تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

كوميديا الرئيس ترامب

لم أر طوال حياتى رئيسًا لبلد ما يمزج الجد بالهزل، مثل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ففى أحيان كثيرة تصدر عنه تصريحات فى منتهى الجدية، يهدد من خلالها بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذا لم تنصع له ولرغباته دول العالم، وفى أحيان أخرى نجد أن بعض ما يصدر عنه ينم عن نوع من الفكاهة وضحك مغلف بسخرية مقصودة على عباد الله.

وهناك أدلة عديدة تؤكد ما ذكرته، منها مثلا تصريحه بأن الشعب الإيرانى يطلب منه أن يكون مرشدًا أعلى، لكنه فى الحقيقة يرفض هذا الطلب.

 فى الوقت الذى يشعل فيه فتيل الدم والدمار على ذات الشعب. ومنها أيضا مطالبته لقادة دول العالم بالمشاركة فى مجلس السلام العالمى الذى دعا إليه، شريطة أن دفع اشتراكات مالية لا تقل فى العام الواحد عن مليار دولار، وبالطبع سوف يتولى سيادته رئاسة هذا المجلس المزعوم، لكونه الرئيس الوحيد فى العالم الذى أنهى سبع أو ثمان حروب بين دول العالم، بفضل حكمته وقوته وسطوته وحسن إدارته.

بالمناسبة طلب المشاركة فى هذا المجلس رفضه أغلب قادة دول العالم، وكذلك جاء رفض طلبه بأن تمد فترة رئاسته لها لمدة ثالثة. حين اصطدم بالدستور الأمريكى الذى حدد مدتين فقط لتولى رئاسة البلاد.

وأيضا طلبه بمرور سفن بلاده الحربية والتجارية عبر قناتى السويس وبنما مجانًا. تحت زعم أن هاتين القناتين ما كانتا لتوجَدا لولا الولايات المتحدة الأمريكية. وقواتها المسلحة التى توفر الحماية لهما. وهو الطلب الذى رفضته مصر وبنما..

هذا هو النهج الذى لا يرى سواه ترامب وينوى تطبيقه على كوبا حسب تصريحاته عقب نهاية تجاوزاته فى إيران، مثلما فعل عند غزوه لفنزويلا وإلقاء القبض على رئيسها المنتخب (نيكولاس مادورو) والتحكم فى ثروات البلاد البترولية، وهو نفس المنطق الذى يسعى لتنفيذه حاليًا مع إيران ويسعى لتطبيقه فى كوبا.

رفض تلو الآخر يجعلنى أجزم أن هذا الرجل لديه رغبة دفينة فى ترأس دول العالم أجمع وليس أمريكا فقط. وتصريحات جميعها ليس لها أدنى علاقة بالحقيقية، وأغلبها حمالة أوجه، لكونها تجمع ما بين الجد والهزل فى آن واحد، لكنها تؤكد أننا أمام رجل يمثل ظاهرة تستحق البحث والدراسة والتحليل للوصول إلى أفضل طريقة للتعامل معه أو مع أمثاله، فما يطلبه أو يصرح به يرفض عالميا لأنه يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولى، ويُصنف كـ «جريمة عدوان» واستخدام غير مشروع للقوة المحظورة طبقا بموجب المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة. ويمثل تقويضًا للسيادة الوطنية، وتهديدًا للأمن والسلم الدوليين، وحق الشعوب فى تقرير مصيرها، ولا يُبرره سوى الدفاع عن النفس أو بصدور قرار من مجلس الأمن.

وما بين هذا الجد وذاك الهزل الذى يصدر بين الوقت والآخر أو على باب طائرته الرئاسية، يعتقد البعض أن قوة هذا الرجل العقلية (بعافية نوعا ما)، ولكن من وجهة نظرى الشخصية أنا العبدالفقير إلى الله،

وطبقا لفهم أهل مصر الطيبين، أرى أن الرئيس ترامب ينطبق عليه تماما المثل الشعبى المصرى (سايق الهبل على الشيطنة) ،حينما يصف الشخص الذى يتظاهر بالبراءة والطيبة، أو لنقل السذاجة المفرطة (بالهبل) ،بينما هو فى الحقيقة خبيث وذكى ومحتال (الشيطنة) لتحقيق مآربه.

 أسلوب ومعنى ينم عن تلاعب واضح، بحيث يتم فيه الدمج بين التظاهر بقلة الحيلة مع المكر والدهاء. لهذا ولغيره يستعين بمن يدين له بالولاء ويدعمون قراراته، ولا يشترط هنا توافر الخبرة، لذلك حدثت تغييرات كثيرة فى فريقه (إقالات واستقالات متكررة) لمن يخالفونه عقب ذلك.

لذا يستخدم التصريحات المثيرة لجذب الانتباه، مما يجعل تصريحاته تتجاوز الأعراف الدبلوماسية والسياسية المفترض توافرها فى رئيس أى دولة. مما يحدث الكثير من الانتقادات داخل المجتمع الأمريكى، فما بالك بالمجتمع العالمى.

وأخيرا لا يفوتنى أن أذكر أن الرجل يطبق منهجه وسياسته بفكر وعقلية رجل الأعمال، الذى لا يرضيه سوى البحث عن المكسب وتحقيق أكبر منفعة. حتى لو جاء ذلك على حساب الأصدقاء قبل الحلفاء.

وهو نفس الفكر الذى جعل أعدادًا كبيرة من الشعب الأمريكى، تخرج عليه بمظاهرات حاشدة فى جميع الولايات الأمريكية، رافضة هذا الفكر وتلك السياسة، التى جعلت من رئيسهم تابعًا لخبث ودهاء نتنياهو الذى ورطه فى حرب إيران.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية