تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
الوهم بين الدراما والسياسة
إذا لم يكن هناك هدفٌ من مسلسل (رأس الأفعى) الذى عرض فى رمضان مؤخرًا، سوى كشف الخداع والوهم والوعود الكاذبة والصورة المغايرة لتلك الجماعة المجرمة، فهذا الشرف يكفيه بل يزيد،
بعد أن بيّن لنا المسلسل حقيقة شخصيات تتقن صناعة الوهم وتبيعه للآخرين حتى لا ينكشف أمرهم. وهو بالمناسبة الوهم نفسه الذى حاولوا تمريره عبر تجربتهم السياسية، بواسطة رَجُلهم «محمد مرسى» حينما طرح ما سَمّاه (مشروع النهضة)، باعتباره برنامجًا شاملاً للإصلاح، يحمل وعودًا بإعادة هيكلة الاقتصاد وتحسين الخدمات وتحقيق نقلة نوعية فى إدارة الدولة،
وكما نجح أبطال العمل الدرامى فى فرض هذه الصورة المصنوعة غير الحقيقية فى بداية الأمر؛ فإنه سقط سقوطًا مريعًا عقب القبض على محركهم هو وباقى أفراد عصابته المجرمة، أمام اختبار الواقع الذى كشف حقيقتهم وتصرفاتهم الإرهابية فى نهاية المسلسل، سقط أيضًا (مشروع النهضة) الذى حاولوا من خلاله خداعنا سياسيًا فى البداية،
وهو المشروع الذى اعتبروه طوق النجاة لجميع مشاكلنا وعثراتنا، وقدّموا فى سبيل تحقيق ذلك؛ وعودًا ضخمة بإصلاح شامل يمس الاقتصاد والتعليم والصحة، لكن الواقع سرعان ما كشف أن ما طُرح لم يكن مشروعًا بقدر ما كان خطابًا دعائيًا، عقب تولى «مرسى» السُّلطة،
حين انتظر المصريون أن يروا ملامح هذا المشروع على الأرض: خطط واضحة، جداول زمنية، وشفافية فى التنفيذ، لكن ما حدث كان العكس تمامًا؛ غابت التفاصيل، وتضاربت التصريحات، وتحوَّل المشروع الوهمى إلى مجرد شعار يُستخدَم فى الخُطب دون أى أثر ملموس فى حياة، بَعد أن اتضح مدى هشاشة أفكاره وعدم وجود آلية وأدوات لتنفيذه أصلاً.
وهنا- تحديدًا- نتأكد أن الوهم سواء الدرامى أو السياسى قد ينجح فى البداية؛ لكنه لا يصمد طويلاً حين يواجه الحقيقة؛ خصوصًا أن بذور السقوط متوافرة فى كليهما، فمشروع النهضة المزعوم ورغم الترويج المكثف؛ لم يطرح خططًا تنفيذية واضحة للرأى العام، ولم يحدد جداول زمنية دقيقة، ما خلق حالة من الغموض.
ومع مرور الوقت بدأت الفجوة تتسع بين الخطاب السياسى والواقع المعيشى؛ حيث شهدت البلاد أزمات ملموسة، من بينها انقطاعات متكررة فى التيار الكهربائى، ونقص فى الوقود انعكس على حركة النقل والإنتاج، وهى تحديات كانت تتطلب تدخلات عاجلة وخططًا مَدروسة، لكنها لم تُواجَه ضمن إطار معلن لمشروع إصلاحى متكامل، فى الوقت الذى استمر فيه حديث الخطاب الرسمى عن إنجازات مرتقبة، دون أن يقابل ذلك نتائج ملموسة فى حياة المواطنين، ما عمّق فجوة الثقة بين الشارع والسُّلطة.
وعلى الصعيد السياسى؛ أثارت بعض القرارات جدلاً واسعًا، أبرزها الإعلان الدستورى فى نوفمبر 2012، الذى فتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة إدارة المرحلة الانتقالية.
بعد أن منح «مرسى» لنفسه سُلطات لا نهاية لها، وهو ما عكس ارتباكًا سياسيًا وتناقضًا مع وعود الدولة المؤسّسية التى كانت تنادى بالمشاركة لا الإقصاء والهيمنة، كما واجهت الحكومة انتقادات تتعلق بغياب رؤية متكاملة لحل المشاكل والأزمات، مما عكس حالة من الارتباك حول هذا المشروع، الذى تاجرت الجماعة الإرهابية بشعاره. مستخدمة إياه كهدف ليس إلاّ لضمان سيطرتهم وتمكينهم من حكم البلاد.
ومثلما نجح العمل الدرامى بالقضاء على الإرهاب والمجرمين، ووأد حلم سيطرتهم على مصر؛ فشل مشروعهم الغامض الذى أثبت أن البلاد لا تدار بالشعارات والمشاريع الوهمية، أمام وعى المصريين وتجربتهم؛ لأن الدول صاحبة التاريخ لا تُدار بالشعارات، ولا تُبنَى بخطط غير معلنة أو غير قابلة للتطبيق، ولا تقوم على تعيين أشخاص فى المناصب التنفيذية على اعتبارات تنظيمية أكثر من الكفاءة فى مفاصلها الأساسية.
لهذا ولغيره كثير أدرك المصريون أن (مشروع النهضة) لم يكن إلاّ وهمًا كبيرًا، وعنوانًا جذابًا بلا مضمون، وأن الوعود الكبيرة التى رُفعت بشأنه لم تكن مدعومة بإرادة حقيقية أو قدرة على التنفيذ، لذا لم يكن السقوط مفاجئًا؛ بل جاء كنتيجة طبيعية لفجوة عميقة سكنت أنفس كل من تولى شئون هذه الجماعة المجرمة، التى أثبتت عبر تاريخها أن قولها يختلف عن فعلها.
أخيرًا نتمنى؛ بل نطالب الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بالمزيد من هذه الأعمال الدرامية، التى تكشف أن الوعى والمعرفة هما خَط الدفاع الأول ضد التنظيمات التى تتخفّى خلف الشعارات وتحاول بيع الوهم لنا، بينما تخفى مشروعًا مختلفًا تمامًا.
بعد أن بيّن لنا المسلسل حقيقة شخصيات تتقن صناعة الوهم وتبيعه للآخرين حتى لا ينكشف أمرهم. وهو بالمناسبة الوهم نفسه الذى حاولوا تمريره عبر تجربتهم السياسية، بواسطة رَجُلهم «محمد مرسى» حينما طرح ما سَمّاه (مشروع النهضة)، باعتباره برنامجًا شاملاً للإصلاح، يحمل وعودًا بإعادة هيكلة الاقتصاد وتحسين الخدمات وتحقيق نقلة نوعية فى إدارة الدولة،
وكما نجح أبطال العمل الدرامى فى فرض هذه الصورة المصنوعة غير الحقيقية فى بداية الأمر؛ فإنه سقط سقوطًا مريعًا عقب القبض على محركهم هو وباقى أفراد عصابته المجرمة، أمام اختبار الواقع الذى كشف حقيقتهم وتصرفاتهم الإرهابية فى نهاية المسلسل، سقط أيضًا (مشروع النهضة) الذى حاولوا من خلاله خداعنا سياسيًا فى البداية،
وهو المشروع الذى اعتبروه طوق النجاة لجميع مشاكلنا وعثراتنا، وقدّموا فى سبيل تحقيق ذلك؛ وعودًا ضخمة بإصلاح شامل يمس الاقتصاد والتعليم والصحة، لكن الواقع سرعان ما كشف أن ما طُرح لم يكن مشروعًا بقدر ما كان خطابًا دعائيًا، عقب تولى «مرسى» السُّلطة،
حين انتظر المصريون أن يروا ملامح هذا المشروع على الأرض: خطط واضحة، جداول زمنية، وشفافية فى التنفيذ، لكن ما حدث كان العكس تمامًا؛ غابت التفاصيل، وتضاربت التصريحات، وتحوَّل المشروع الوهمى إلى مجرد شعار يُستخدَم فى الخُطب دون أى أثر ملموس فى حياة، بَعد أن اتضح مدى هشاشة أفكاره وعدم وجود آلية وأدوات لتنفيذه أصلاً.
وهنا- تحديدًا- نتأكد أن الوهم سواء الدرامى أو السياسى قد ينجح فى البداية؛ لكنه لا يصمد طويلاً حين يواجه الحقيقة؛ خصوصًا أن بذور السقوط متوافرة فى كليهما، فمشروع النهضة المزعوم ورغم الترويج المكثف؛ لم يطرح خططًا تنفيذية واضحة للرأى العام، ولم يحدد جداول زمنية دقيقة، ما خلق حالة من الغموض.
ومع مرور الوقت بدأت الفجوة تتسع بين الخطاب السياسى والواقع المعيشى؛ حيث شهدت البلاد أزمات ملموسة، من بينها انقطاعات متكررة فى التيار الكهربائى، ونقص فى الوقود انعكس على حركة النقل والإنتاج، وهى تحديات كانت تتطلب تدخلات عاجلة وخططًا مَدروسة، لكنها لم تُواجَه ضمن إطار معلن لمشروع إصلاحى متكامل، فى الوقت الذى استمر فيه حديث الخطاب الرسمى عن إنجازات مرتقبة، دون أن يقابل ذلك نتائج ملموسة فى حياة المواطنين، ما عمّق فجوة الثقة بين الشارع والسُّلطة.
وعلى الصعيد السياسى؛ أثارت بعض القرارات جدلاً واسعًا، أبرزها الإعلان الدستورى فى نوفمبر 2012، الذى فتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة إدارة المرحلة الانتقالية.
بعد أن منح «مرسى» لنفسه سُلطات لا نهاية لها، وهو ما عكس ارتباكًا سياسيًا وتناقضًا مع وعود الدولة المؤسّسية التى كانت تنادى بالمشاركة لا الإقصاء والهيمنة، كما واجهت الحكومة انتقادات تتعلق بغياب رؤية متكاملة لحل المشاكل والأزمات، مما عكس حالة من الارتباك حول هذا المشروع، الذى تاجرت الجماعة الإرهابية بشعاره. مستخدمة إياه كهدف ليس إلاّ لضمان سيطرتهم وتمكينهم من حكم البلاد.
ومثلما نجح العمل الدرامى بالقضاء على الإرهاب والمجرمين، ووأد حلم سيطرتهم على مصر؛ فشل مشروعهم الغامض الذى أثبت أن البلاد لا تدار بالشعارات والمشاريع الوهمية، أمام وعى المصريين وتجربتهم؛ لأن الدول صاحبة التاريخ لا تُدار بالشعارات، ولا تُبنَى بخطط غير معلنة أو غير قابلة للتطبيق، ولا تقوم على تعيين أشخاص فى المناصب التنفيذية على اعتبارات تنظيمية أكثر من الكفاءة فى مفاصلها الأساسية.
لهذا ولغيره كثير أدرك المصريون أن (مشروع النهضة) لم يكن إلاّ وهمًا كبيرًا، وعنوانًا جذابًا بلا مضمون، وأن الوعود الكبيرة التى رُفعت بشأنه لم تكن مدعومة بإرادة حقيقية أو قدرة على التنفيذ، لذا لم يكن السقوط مفاجئًا؛ بل جاء كنتيجة طبيعية لفجوة عميقة سكنت أنفس كل من تولى شئون هذه الجماعة المجرمة، التى أثبتت عبر تاريخها أن قولها يختلف عن فعلها.
أخيرًا نتمنى؛ بل نطالب الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بالمزيد من هذه الأعمال الدرامية، التى تكشف أن الوعى والمعرفة هما خَط الدفاع الأول ضد التنظيمات التى تتخفّى خلف الشعارات وتحاول بيع الوهم لنا، بينما تخفى مشروعًا مختلفًا تمامًا.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية