تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > محمد أمين > حين تسبق التكليفات الرئاسية الأسماء ..حكومة بتوقيت التحديات

حين تسبق التكليفات الرئاسية الأسماء ..حكومة بتوقيت التحديات

أدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام السيد الرئيس قبل نهاية الأسبوع الماضي، لتبدأ مرحلة سياسية وإدارية جديدة شهدت إعادة تشكيل هيكل الحكومة عبر إلغاء بعض الوزارات ودمج أخرى واستحداث حقائب جديدة، فى خطوة تعكس محاولة إعادة ضبط بوصلة العمل التنفيذي بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.

وقبل الإعلان الرسمي عن التشكيل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الضجيج والتكهنات، حيث تسابق البعض لإطلاق أسماء وترشيحات دون سند معلوماتي واضح، فيما حاول آخرون الوقوف فى المنطقة الرمادية، مطلقين قوائم طويلة من المرشحين على أمل أن تصادف توقعاتهم القرار النهائي.

التعديل الوزاري فى حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لم يكن مجرد تغيير فى الأسماء، بقدر ما جاء استجابة لطبيعة مرحلة جديدة تتشكل ملامحها، خاصة مع اقتراب نهاية برنامج صندوق النقد الدولي، وما يفرضه ذلك من أولويات اقتصادية وخدمية، إلى جانب ملفات بناء الإنسان وتطوير المنظومة الإعلامية فى ظل تحديات متصاعدة.

وقد حمل التشكيل الجديد دلالات تنظيمية وسياسية واضحة، شملت دمج وزارة البيئة مع التنمية المحلية، وإلحاق التعاون الدولي بوزارة الخارجية، وإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، مع عودة حقيبة الإعلام إلى المشهد الحكومي، وهو مطلب طالما طُرح فى ظل معركة وعي تُعد من أبرز معارك العصر، حيث يمثل الإعلام أحد أهم أدواتها.

وبعيدًا عن أسماء الوزراء وسيرهم الذاتية، ومدى قدرتهم على تنفيذ المهام المكلفين بها، تبدو أهمية التوقف أمام قرار التكليف الرئاسي الصادر لرئيس مجلس الوزراء، إذ جاء القرار الجمهوري رقم (258) محددًا أربعة محاور رئيسية تمثل الإطار الحاكم لعمل الحكومة الجديدة، وفقًا لما نص عليه البند الأول، وهي:
- الأمن القومي والسياسة الخارجية.
- التنمية الاقتصادية.
- الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي.
- المجتمع وبناء الإنسان.
ثم شمل القرار للمسارات التي يتم العمل عليها فى سبعة بنود أخرى وهي:


أولا: وضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات، والإجراءات، ومدة التنفيذ والتمويل اللازم، ومؤشرات قياس الأداء، وستكون محلًا للمتابعة والتقييم بصفة مستمرة.

** يدلل هذا البند على ضرورة أن يعمل الوزراء فى حكومة الدكتور مدبولي على تنفيذ كافة الخطط المقترحة حسب المدة الزمنية المحددة، فى ظل متابعة مستمرة للتنفيذ وهو ما يضمن تحقيق الإنجاز المحدد وفق التوقيتات بما يساهم فى تحقيق النمو وزيادة الإنتاج وتوفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمار ورفع مستوى جودة الخدمات.

ثانيا: أولوية اهتمام المجموعة الاقتصادية بتحسين الوضع الاقتصادي باستمرار من خلال قيام نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية بالمشاركة فى وضع الخطط المستقبلية والتنسيق بين أعضائها، وتحقيق الانسجام بين مهامهم ومتابعة الأداء، خاصة وقد قاربت مدة برنامج صندوق النقد الدولي على الانتهاء آخر هذا العام، والتوجه نحو تخفيض حجم الدين العام بأفكار جديدة يجب أن تدرس بعناية فائقة من حيث سلامة إجراءاتها وإيجابية آثارها على المدين القريب والبعيد.

** وهي المهمة التي كلف بها نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية الدكتور حسين عيسى.

ففي ظل سعى الدولة لمواصلة عملها نحو زيادة حجم الناتج القومي، وخفض التضخم والعمل على خفض حجم الدين العام (الداخلي والخارجي) وتقديم عدد من الأفكار خلال الفترة الماضية لخفض الدين، وكذا نجاح الحكومة فى زيادة حجم الاستثمار.. يجب وضع رؤية متكاملة بشأن مسار الوضع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة لضمان استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي، والعبور إلى مرحلة النهوض بمستوى الاقتصاد المصري بما يتوافق وطموحات الدولة المصرية ومكانتها.

ثالثا: مواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص فى المجال الاقتصادي.

** يعد هذا التكليف وما سبقه وما يليه من قرار تكليف الحكومة أحد المحاور المهمة التي يتم العمل عليها خلال الفترة القادمة، خاصة بعد نجاح الحكومة خلال الفترة الماضية فى تحقيق نجاحات ملموسة وفق وثيقة سياسة ملكية الدولة بعد أن ارتفع حجم مشاركة القطاع الخاص فى القطاع الاقتصادي وطرح عدد من الشركات فى البورصة المصرية، الأمر الذي شجع بشكل كبير على جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية.

رابعا: ولوج مجالات جديدة لدعم الاقتصاد خاصة فى التقنية والمعادن النادرة والصناعات المرتبطة بها وتشجيع الابتكارات وتمويل أبحاثها وتطبيقاتها.

** ويعد هذا التكليف أحد المسارات المهمة أمام الحكومة الجديدة، والذي من خلاله وضعت خطة متكاملة لتنفيذه ورؤية شاملة بالتعاون بين الوزارات المعنية مما سينقل الدولة المصرية إلى مرتبة متقدمة بين الدول الناشئة بل قد يدفع بها إلى مصاف الدول الصناعية فى ظل ما تمتلكه مصر من ثروات معدنية وعقول بشرية والتي هي بمثابة الكنز الحقيقي للدولة.

وأيضا نجاح الدولة خلال الفترة الماضية فى بناء كوادر واعدة من خلال عدد من المبادرات الرئاسية من بينها رواد مصر الرقمية والتي خلقت جيلا واعدًا من المبتكرين وكذا تنمية المهارات لدى الشباب فى قطاع الصناعات التكنولوجية، وجذب مزيد من الاستثمارات والشراكات فى ذات القطاع الواعد.


فتوجيه الحكومة إلى تمويل الأبحاث وتطبيقاتها المرتبطة بالصناعة التكنولوجية والاستفادة من المعادن النادرة يعد نقلة نوعية ستعود آثارها بشكل إيجابي على الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

ففي ظل تنامى قطاع الصناعات التكنولوجية عالميا والاستفادة من المعادن النادرة كان لابد على الدولة المصرية اللحاق بهذا الركب وحجز مقعد متقدم لها بعد أن أخفقت فى حجز مقعد لها فى الثورة الصناعية الأولى أو الثانية.

خامسا: الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم من كافة جوانبها، وزيادة الاهتمام بصحة المواطنين وتيسير العلاج لهم.

** وهو الملف الخاص ببناء الإنسان سواء على المستوى الصحي أو على المستوى التعليمي والثقافى، يأتي هذا التكليف استكمالا لمسار بدأته الدولة المصرية عام 2018 أي قبل 8 سنوات من الآن، عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المرحلة المقبلة، وهي مرحلة ما بعد القضاء على الإرهاب وتحقيق استقرار الدولة وتثبيت أركانها، هي مرحلة بناء الإنسان.

فتم إطلاق مشروع تطوير التعليم، والذى نجح فى بعض ملفاته وأخفق فى أخرى .. نجح فى تطوير المناهج التعليمية فى المراحل المختلفة حتى الآن وتطوير مناهج التعليم الفني، لكن مازال الجانب التطبيقي فى الأخير لم يكتمل.

كما نجح فى زيادة عدد الفصول الدراسية، لكن مازالت هناك مشكلة فى حضور الطلاب للمدارس بسبب استمرار أزمة الدروس الخصوصية، التي مازالت تحرق جيوب المواطنين حتى الآن.

ومازال ملف تطوير التعليم مع دخول المدارس التكنولوجية فى التعليم ما قبل الجامعي يحتاج إلى مزيد من التوسع لكن بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل وليس بشكل يخلق مزيدا من البطالة، خاصة أن بعض المدارس الفنية التابعة لعدد من الشركات تدفع بالخريجين إلى الشارع رغم دراستهم للتخصص الذي حددته الشركة مما يجعلهم إضافة لطابور البطالة، وهو ما يستوجب مراجعة ذلك المسار.

أما التعليم الجامعي فقد شهد تطورا كبيرا بعد أن تضاعف عدد الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية والخاصة والدولية، لكن ما زالت المناهج فى عدد من الكليات النظرية والعملية تحتاج إلى مراجعة لتكون أكثر توافقا مع متطلبات سوق العمل.

وصل عدد الجامعات فى مصر إلى 128 جامعة متنوعة حتى أغسطس 2025، تشمل حكومية، خاصة، أهلية، وتكنولوجية، بالإضافة إلى أفرع جامعات أجنبية، مما يمثل طفرة كبيرة من 50 جامعة فقط عام 2014، وذلك بهدف تعزيز جودة التعليم الجامعي وتغطية مختلف التخصصات الحديثة.

كما وجه التكليف بضرورة الاستدامة فى العمل على تطوير المنظومة التعليمية بشقيها، الجامعى ما قبل الجامعى، واستكمال علاج مشكلاتها المزمنة، العمل على الوصول به إلى المستوى الدولي وهو ما نجحت فيه عدد من الجامعات المصرية، وهو ما ساهم فى تحقيق شراكات مع جامعات عالمية.


أما الملف الصحي فقد جاء التكليف مؤكدا على أهمية الارتقاء بجودة الخدمة الصحية فى ظل بدء المرحلة الثانية من مشروع التأمين الصحي الشامل، والذي يعد أكبر وأضخم المشروعات الصحية والتي تحقق العدالة فى تلقى الخدمة، ويأتى نجاح المرحلة الأولى من المشروع، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت القطاع الصحي فى ظل جائحة كورونا، دليلا على إرادة الدولة فى توفير مستوى يليق بالمواطن من الرعاية الصحية.

سادسا: إعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز وتشجيع المشاركة فى الشأن العام بإجراءات شفافة تلبي طموح المواطنين، وما يتصل بها من استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية لتحقيق المشاركة الشعبية فى مراقبة العمل فى وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري فيها.

** شمل التكليف السادس للحكومة الجديدة ثلاثة ملفات غاية فى الأهمية، الأول وهو ملف الوعي والثقافة والمسئول عنها وزارة الثقافة والدولة للإعلام والأوقاف.

المرحلة الراهنة تحتاج إلى تنمية الوعي والعمل على بناء القيم، ومواجهة دعاة التمييز، والعمل على المساواة وخلق حالة من الثقة لزيادة مساحة المشاركة السياسية.

إن ضبط الخطاب وتحقيق الشفافية وإعلاء قيم المواطنة يدفع بالمجتمع إلى النهوض فى كافة المجالات.

كما جاء التكليف الرئاسي واضحا، وهو العمل على استكمال مسار غاب منذ عقد ونصف تقريبا (انتخابات المجالس المحلية) والتي تعد بمثابة الحاضنة الأساسية لتكوين الكوادر السياسية، كما أنها تعمل على مراقبة الأداء فى قطاع من أهم القطاعات، والذي يؤثر تدهور مستوى الأداء فيه إلى خلق حالة من عدم الرضا المجتمعي - قطاع الإدارة المحلية.

جاء تكليف الرئيس ليؤكد أن الحكومة عليها أن تقدم مشروع قانون الانتخابات المحلية للبرلمان خلال الفترة المقبلة.

سابعا: إيلاء أهمية قصوى بالرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق من خلال إعلام وطني قادر على الوصول إلى كافة مكونات المجتمع المصري، وتقديم خطاب مهني مسئول إليهم، يُشكل وعيًا جمعيًا أمام ما نواجهه من تحديات وما ينشر من شائعات، ويعزز من ثقافة الحوار البناء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، واحترام آراء الآخرين.

** التكليف السابع جاء ليحدد مسارا للحكومة خلال المرحلة المقبلة فى ظل عودة وزارة الدولة للإعلام والتي كفل لها الدستور مسارا يحدد مهامها، وحسن فعل الوزير ضياء رشوان عندما تحدث عن مهام الوزارة خلال المؤتمر الصحفي الأول مع رئيس الحكومة عقب اجتماع مجلس الوزراء الخميس الماضي بالعاصمة الإدارية.
لقد قطع وزير الدولة للإعلام الطريق على من يحاولون إدخال الوزارة فى أزمة كما حدث مع سابقه.


جاء حديث ضياء رشوان كاشفا للمسارات التي سيعمل عليها وخارطة الطريق التي حددها للوزارة والدور الذي ستقوم به خلال تلك المرحلة الدقيقة من عمر الوطن فى ظل تنامى حرب الشائعات والتي نالت الحكومة الجديدة.

إن وجود وزارة الدولة للإعلام سيحقق التكليف الرئاسي بضرورة تبصير الرأي العام بصفة مستمرة بالحقائق وهو أقوى سلاح فى مواجهة الشائعات.

كما أن تعاون الوزارة مع الهيئات الثلاث (المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام) ونقابة الصحفيين ونقابة الإعلاميين سيكون له دور مهم فى ضبط المشهد الإعلامي وتقديم خطاب مهني مسئول.

كما يدعم مناخ الحريات ويحافظ على الاستقرار.

إن التكليف الرئاسي للحكومة الجديدة، والذى أكد عليه رئيس الحكومة فى الاجتماع الأول لها، يأتى فى إطار ضرورة العمل على تحقيق مزيد من النمو الاقتصادي وتخفيف العبء عن المواطن حتى يشعر بالآثار الإيجابية، والإصلاحات الاقتصادية، خاصة أنه تحمل عبء برنامج الإصلاح وكان وما زال يقف خلف الدولة المصرية وقيادتها، وهو ما يوجب على الحكومة الجديدة أن تعمل على رفع مستوى معيشته.

كما يستوجب عليها مواجهة حالة السُعار غير المبررة فى الأسواق والتي تلهب جيوب المواطنين وتتضخم معها ثروات تجار الأزمات.

إن السوق المفتوحة المتدثرة بعباءة العرض والطلب لا يعنى أن تكون "سداحا مداحا"، كل يبيع بالسعر الذي يراه.

إنما نحتاج إلى سوق أكثر انضباطا مما يخلق حالة من الرضا لدي المواطن.

وقبل أن أنهي مقالي بشأن ضم وزارة البيئة مع التنمية المحلية، فهذا قرار تأخر كثيرا، خاصة أن العديد من الملفات المتقاطعة كانت معطلة بسبب وجود الوزارتين وعلى رأسها ملف إعادة تدوير المخلفات وملف النظافة، والذى أتمنى أن يشهد تقدما حقيقيا يشعر به المواطن قريبا.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية