تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
عيد الفطر .. رسالة سلام في زمن الحرب
عيد الفطر هذا العام لا يأتي كغيره من الأعياد، ولا يحمل في طياته تلك البهجة الخالصة التي اعتدناها، بل يأتي مثقلاً بواقع إقليمي ودولي مضطر مشتعل، يفرض نفسه على وجدان الشعوب، ويجعل من الفرحة مساحة ممزوجة بالقلق والترقب، ففي الوقت الذي يستعد فيه المسلمون لاستقبال العيد بالتكبيرات والزيارات وصلة الأرحام، تتصاعد في خلفية المشهد أصوات الصواريخ والقنابل، تفوح رائحة الدماء والقتل والدمار في كل مكان تقريبا.
الشرق الأوسط يقف على حافة مشهد معقد، تتصاعد فيه التوترات بشكل ينذر بانفجار أكبر قد يمتد إلى ما هو أبعد من حدود الإقليم، المواجهات المتصاعدة بين قوى كبرى، وما يتبعها من ضربات وردود، تفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، وخاصة مع اتساع رقعة الصراع وتداخله مع عواصم ودول عربية، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه المنطقة.
وفي الجوار القريب، لا يبدو المشهد أقل توتراً، حيث تتواصل الاضطرابات على الحدود الجنوبية، مع صراعات داخلية في السودان وتداعياتها الأمنية، إضافة إلى تحركات جماعات التهريب التي تستغل الفوضى لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وعلى الجبهة الغربية، تظل الأوضاع في ليبيا مصدر قلق دائم، في ظل محاولات مستمرة لاختراق الحدود عبر تهريب السلاح والمخدرات، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار.
وسط كل هذه التحديات، تبرز مصر كحالة مختلفة، دولة استطاعت أن تحافظ على تماسكها واستقرارها في محيط مضطرب، بفضل إرادة شعبها، وقوة مؤسساتها، ويقظة رجالها، وعلى رأسهم القوات المسلحة التي تواصل أداء دورها في حماية الحدود وصون مقدرات الوطن، هذا الاستقرار لم يأت من فراغ، بل هو نتاج تضحيات مستمرة، وعمل دؤوب، ورؤية تسعى إلى الحفاظ على الدولة في زمن تتآكل فيه دول أخرى تحت وطأة الصراعات، ومخططات التقسيم لنهب الثروات.
ورغم قتامة المشهد، يظل العيد فرصة للتأمل وإعادة ترتيب الأولويات، فرصة لنستعيد فيها إنسانيتنا التي تهددها آلة الحرب، ونؤكد من خلالها أن الشعوب لا تريد سوى الحياة في أمان، بعيداً عن الصراعات والنزاعات، فالعيد في جوهره رسالة سلام، ودعوة مفتوحة للتسامح، وتذكير بأن ما يجمع البشر أكثر بكثير مما يفرقهم، ولا نملك في هذا العيد إلا أن نتمنى أن يكون عيداً بلا دماء، بلا حروب، بلا نزاعات تمزق الأوطان وتدمر الأحلام، نتمنى عالماً يتسع للجميع، لا مكان فيه لخطط التقسيم أو نهب الثروات، ولا تهيمن عليه لغة السلاح، بل تسوده قيم المحبة والسلام.
عيد الفطر هذا العام قد لا يكون كما نريده، لكنه يظل فرصة للأمل، أمل في غد أفضل، وفي عالم يتخلى عن صراعاته، ويمنح الشعوب حقها الطبيعي في الحياة والطمأنينة، وكل عام والإنسانية أقرب إلى السلام.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية