تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
59 عامًا ليوم الأرض الفلسطيني وعنصرية قانون قتل الأسرى
يأتي إحياء ذكرى يوم الأرض هذا العام، ليس فقط كتذكير بمحطة مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني، بل كمرآة تعكس استمرار السياسات العنصرية التي تحكم سلوك دولة الاحتلال، وتترجم اليوم في قوانين وتشريعات تستهدف الإنسان الفلسطيني في حياته وكرامته، ومن بينها ما عرف بقانون "قتل الأسرى".
وهو ما يهدد حياة أكثر من 9500 أسير فلسطيني في جحيم سجون الاحتلال الإسرائيلي التي لم تهتم بأي رفض عربي ودولي للقانون العنصري الذي احتفل به اليميني المتطرف بن غفير ورفاقه بتوزيع المشروبات الكحولية داخل الكنيست، وهذا ليس بجديد للدولة العنصرية التي لا تحترم قانونا أو حقوق إنسان بعد أن قتلت بدم بارد أكثر من 72 ألف شهيد، وأصابت أكثر من 172 ألفا في حرب تدمير غزة، وكان القانون جاء هدية من حفظة المرتزقة الحمقى في الذكرى 59 ليوم الأرض،
ففي الثلاثين من مارس 1976، خرج الفلسطينيون في أراضي 1948 في مواجهة مباشرة مع سياسات مصادرة الأرض والتهويد، فسقط الشهداء وتحول الحدث إلى لحظة تأسيسية أعادت تعريف العلاقة بين الفلسطيني وأرضه.
لم يكن يوم الأرض مجرد احتجاج، بل إعلانًا صريحا بأن الأرض ليست ملكية قابلة للمساومة، بل جوهر الهوية والوجود.
ومنذ ذلك التاريخ، باتت الأرض عنوانًا للصراع، وبات الدفاع عنها دفاعا عن الحق في البقاء.
غير أن هذا الصراع لم يتوقف عند حدود الجغرافيا، بل امتد ليشمل الإنسان ذاته، حيث تسعى منظومة الاحتلال إلى السيطرة الكاملة عليه، ليس فقط عبر القمع الميداني، بل من خلال أدوات قانونية تدعم طابع “الشرعية” على ممارسات عنصرية.
وهنا يبرز ما يتداول حول "قانون قتل الأسرى" أو القوانين التي تمنح الجنود صلاحيات أوسع لإطلاق النار، حتى في حالات لا تشكل خطرا مباشرا، في انتهاك واضح لكل القواعد الإنسانية والقانون الدولي.
وتعكس هذه القوانين تحوّلًا خطيرًا في طبيعة اليميني المتطرف داخل إسرائيل، حيث لم يعد القمع استثناءً أو حالة طارئة، بل أصبح جزءًا من بنية الحكم. فبدلًا من أن يكون القانون أداة لضبط استخدام القوة، تحوّل إلى غطاء لتوسيعها، بما يتيح استهداف الفلسطينيين، بمن فيهم الأسرى أو المعتقلون، دون مساءلة حقيقية.
وما حدث يكشف بوضوح الطابع العنصري غير المسبوق في السياسات الإسرائيلية، حيث يتم التعامل مع الفلسطيني بوصفه العدو الدائم، تسقط عنه أبسط الحقوق الإنسانية. وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية خاصة للأسرى، ويمنع استخدام القوة المميتة إلا في أضيق الحدود.
وإذا كان يوم الأرض قد مثّل لحظة دفاع عن الأرض في وجه المصادرة، فإن الواقع اليوم يفرض توسيع هذا المعنى ليشمل الدفاع عن الإنسان نفسه، في مواجهة سياسات تستهدف وجوده الجسدي والمعنوي. فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الحق في الحياة، وعلى الكرامة الإنسانية التي تحاول هذه القوانين تقويضها.
إن الربط بين يوم الأرض وهذه القوانين ليس مجرد مقارنة زمنية، بل قراءة في استمرارية المشروع ذاته، الذي يسعى إلى فرض الهيمنة عبر أدوات متعددة: من المصادرة والاستيطان، إلى التشريعات التي تؤيد القتل والقمع.
ويبقى الهدف الأساسي هو إضعاف قدرة الفلسطيني على الصمود، ودفعه نحو القبول بواقع مفروض بالقوة.
لكن كما أثبت يوم الأرض، فإن هذا الشعب يمتلك قدرة متجددة على المقاومة، ليس فقط بالسلاح، بل بالصمود، وبالتمسك بالحقوق، وبفضح هذه السياسات أمام العالم.
فالقوانين العنصرية، مهما حاولت أن تكتسب شرعية داخلية، تظل فاقدة لأي شرعية أخلاقية أو قانونية على المستوى الدولي.
بعد عقود من يوم الأرض، يتأكد أن الصراع لم يتغير في جوهره، بل في أدواته. وما بين أرض تُصادر، وإنسان يُستهدف بقوانين عنصرية، تبقى الحقيقة ثابتة: أن إرادة البقاء أقوى من كل محاولات الإلغاء.
ومن هنا، فإن استحضار يوم الأرض اليوم ليس مجرد وفاء للذاكرة، بل دعوة متجددة لمواجهة هذه السياسات، والعمل على بناء موقف فلسطيني موحد، قادر على تحويل الصمود إلى قوة سياسية فاعلة.
في النهاية.. يظل السؤال مفتوحًا: هل يستطيع المجتمع الدولي الاستمرار في تجاهل هذه السياسات، أم أن تصاعدها سيفرض إعادة النظر في كيفية التعامل مع منظومة قانونية تُستخدم كأداة للتمييز والقمع؟ الإجابة، كما علمنا يوم الأرض، تبدأ من وعي الشعوب، ومن قدرتها على تحويل المعاناة إلى فعل مقاوم يفرض نفسه على العالم أجمع.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية