تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

السهام الموجهة

لن أملّ الكتابة عن العلاقات المصرية بالأشقاء خاصة السعودية العزيزة، فالعلاقات الراسخة بينهما ركيزة لاستقرار المنطقة، وحصن يحمى العرب والمسلمين، وتلك العلاقات دائماً فى مرمى المتربصين.
وقد ترددت فى تناول نموذج لهذا التربص، تخوفاً وجبناً من اتهامات معلبة أبسطها المجاملة والنفاق سعياً لمصلحة، ووجدت عدم كتابة ما اتيقن منه قمة الجبن ومشاركة بتمرير روايات زائفة، إنه المستشار ترك آل الشيخ، نموذج متجدد لنيران المتربصين، فما أن يكتب الرجل منشوراً عن مصر والمصريين ولو كان مدحاً، تنهال سهام مجهولة الهوية لا تستهدفه بقدر إشعال أجواء حساباته الزاخرة وتهيئتها لحرب تعليقات تضرب علاقة الشعبين.
آخر المحاولات خبر استضافته شاباً مصرياً متهماً بواقعة تحرش، رواية سارع بنفيها والإشارة لمن يقف وراءها، لكنها تفتح بابًا أوسع للفهم: لماذا هو تحديداً؟ ولنفكر بحالة تركى آل الشيخ وفهم علاقته بمصر وشعبها ورموزها.
ولنعد للوراء قليلاً لنجد مفارقة واضحة، فالرجل الذى تصيبه سهام حسابات وهمية بتهمة التربص بمصر والمصريين، هو نفسه الأهلاوى الفخور مثلنا بأهلاويته، الذى جاهر بتشجيع منتخبنا الوطنى بحرارة أمام حتى المنتخبات العربية!، الذى أقام حفلات وجولات تكريماً لرموز فننا بصورة لم تفعلها جهات مصرية، من أم كلثوم لعبد الحليم وعبد الوهاب وصولاً للأجيال الجديدة، بل وأقام مجسمات لآثارنا وروج للعادات والفلكلور المصرى فى دعاية مجانية لقوى مصر الناعمة، ولا يخفى تقديره للدولة وقيادتها، ولا يخاطب الرئيس السيسى إلا بالوالد، وله مئات الصداقات الوطيدة بنجوم مصر ومبدعيها ودعمهم، واختياره الفنان فاروق حسنى لإحدى الجوائز الثقافية الكبرى، والحفاوة به، رسالة بإدراك مكانة مصر الثقافية. 
هنا يصبح السؤال منطقيًا: هل هذا شخص يكره ويعادى مصر؟ بالطبع لا وألف لا، لكن العلاقات الكبرى تُستهدف عبر الأشخاص الأكثر حضورًا وتأثيرًا، فالهجوم على الرموز أسهل من الدول، وإشعال الجماهير أسرع من هزّ الثوابت. 
ما يحدث ليس خلافًا عابرًا، بل محاولات متكررة لاختبار متانة العلاقة بين الشعبين، وجرّها لساحات السوشيال، حيث تنتصر الضوضاء على الحقائق، لتبقى الحقيقة الأهم، أن العلاقات المصرية-السعودية أعمق من منشور، وأقوى من حملة، وأكبر من حسابات وهمية، وستظل السهام تُطلق، لكنها بإذن الله لن تُصيب!

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية