تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > محمد الأبنودى > مكانة مصر ..وسر الهجوم الدائم !!

مكانة مصر ..وسر الهجوم الدائم !!


تظل مصر عبر التاريخ قلب الأمة العربية، ودرعها الواقي، وعقلها المفكر، ومحور التوازن في منطقة الشرق الأوسط. فمنذ فجر الحضارة، كانت أرض الكنانة منارة للعلم والفكر والثقافة، وموطنًا للقوة والقيادة، ومركزًا للتأثير في محيطها الإقليمي والدولي. ولأنها تمتلك هذه المكانة الفريدة، كانت دائمًا هدفًا لمحاولات التشويه والتشكيك، ومحلًّا للهجوم الممنهج من قوى لا تريد لمصر أن تنهض أو تستعيد دورها الطبيعي في قيادة المنطقة.

مكانة مصر لا تُقاس فقط بتاريخها العريق الممتد عبر آلاف السنين، ولكن أيضًا بدورها المحوري في حاضر الأمة ومستقبلها. فهي الدولة العربية الأكثر استقرارًا رغم ما تشهده المنطقة من صراعات، وهي القوة العسكرية الأكبر في العالم العربي، وصاحبة ثقل سياسي ودبلوماسي يجعل صوتها مسموعًا في القضايا الإقليمية والدولية. كما أن موقعها الجغرافي الفريد، الذي يربط بين قارّات العالم، يمنحها أهمية استراتيجية تجعلها في بؤرة الاهتمام العالمي.

لقد أثبتت مصر في السنوات الأخيرة قدرتها على تجاوز أزمات كبرى، بدءًا من تحديات الإرهاب، مرورًا بالإصلاح الاقتصادي الشاق، وانتهاءً بجهود التنمية والبناء التي تشهدها البلاد في جميع المجالات. فالمشروعات القومية العملاقة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومحور قناة السويس، وشبكة الطرق الحديثة، ومحطات الطاقة العملاقة، كلها شواهد على أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل. هذا النجاح لم يكن ليمر مرور الكرام على أعداء الاستقرار، فبدأت موجة جديدة من الهجمات الإعلامية والسياسية لتشويه صورة الدولة وزعزعة الثقة في قيادتها ومؤسساتها.

إن سر الهجوم على مصر- من وجهة نظري - في هذا التوقيت تحديدًا يرتبط بعدة عوامل داخلية وخارجية. داخليًا، تشهد البلاد مرحلة نهوض اقتصادي وتنموي غير مسبوقة، وتتحول تدريجيًا من دولة تبحث عن المساعدات إلى دولة تستثمر في قدراتها الذاتية. هذه المرحلة الانتقالية دائمًا ما تثير قوى الفساد والمصالح القديمة التي تضررت من الإصلاح، كما تستفز جماعات متطرفة كانت تراهن على سقوط الدولة بعد عام 2013، لكنها فشلت في تحقيق ذلك.

أما خارجيًا، فإن مصر باتت لاعبًا إقليميًا لا يمكن تجاوزه ، وها هو موقفها المتوازن من الصراعات الإقليمية، ورفضها التبعية لأي محور، وحرصها على استقلال قرارها الوطني، كلها أمور تزعج بعض القوى الإقليمية والدولية التي تريد فرض وصايتها على المنطقة. فمصر اليوم لا تنحاز إلا لمصالحها الوطنية والعربية، ولا تدخل في مغامرات عسكرية أو سياسية تخدم أجندات خارجية، بل تعمل من منطلق عقلاني يحفظ أمنها القومي ويعزز الاستقرار في جوارها.

يضاف إلى ذلك دور مصر البارز في القضية الفلسطينية، ومساعيها الدائمة لتحقيق التهدئة ومنع انفجار الأوضاع في غزة والضفة الغربية. هذا الدور المتوازن والإنساني جعلها تتعرض لحملات تشويه من أطراف ترى في وساطتها تهديدًا لنفوذها أو لمصالحها الضيقة. كما أن موقفها الثابت من الحفاظ على وحدة الدول العربية سواء في ليبيا أو السودان أو سوريا يتعارض مع مصالح بعض القوى التي تسعى لتقسيم المنطقة وإشاعة الفوضى.

ومن زاوية أخرى، فإن الهجوم على مصر يأخذ شكل حرب إعلامية ممنهجة، تُستخدم فيها وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات إعلامية مشبوهة، تنشر الأكاذيب والشائعات لبث الإحباط والشك في نفوس المواطنين. هذه الحرب الناعمة ليست جديدة، لكنها اشتدت في السنوات الأخيرة مع تصاعد إنجازات الدولة، لأن خصومها يدركون أن نجاح التجربة المصرية في التنمية والاستقرار يعني سقوط مشروع الفوضى في المنطقة بأكملها.

إن وعي الشعب المصري هو خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الحملات. فالمواطن الذي يرى بعينه حجم الإنجازات ويقارن بين ما كان وما أصبح، لن تنطلي عليه الأكاذيب. لذلك تعمل الدولة على رفع مستوى الوعي، وتعزيز الانتماء، وتحصين العقول من الفكر الهدّام، من خلال الإعلام الوطني والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية.

ستظل مصر قوية بمؤسساتها وجيشها وشعبها، قادرة على مواجهة أي تحدٍّ أو مؤامرة. 
إن سر الهجوم على مصر ليس لغزًا، إنه نتاج خوف أعدائها من نهضتها، وقلق خصومها من وحدتها، وحقد الحاقدين على نجاحها. فمصر كانت وستبقى بإذن الله قلب العروبة النابض، وحصن الاستقرار، ونقطة الضوء التي تُلهم شعوب المنطقة في طريقها نحو المستقبل.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية