تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
لماذا نقحم الأزهر في أخطاء منسوبيه؟
لا يختلف اثنان على أن الأزهر الشريف سيظل واحدًا من أهم المؤسسات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي، بل إنه يمثل بالنسبة للمصريين جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية والروحية والثقافية. فمنذ أكثر من ألف عام، حمل الأزهر رسالة الوسطية والاعتدال، ووقف سدًا منيعًا في مواجهة التطرف والانحراف الفكري، وكان منارة للعلم ومقصدًا للطلاب والعلماء من مختلف بقاع الأرض.
ورغم هذه المكانة العظيمة، نجد بين الحين والآخر من يسارع إلى تحميل الأزهر مسؤولية أي خطأ أو سقطة تصدر عن أحد المنتسبين إليه، سواء كان هذا الشخص واعظًا أو إمامًا أو داعية أو حتى طالبًا درس في الأزهر لفترة من الزمن. وهنا يبرز السؤال المهم: لماذا نقحم الأزهر في أخطاء الأفراد، بينما المؤسسة نفسها بريئة من هذه التصرفات؟
من الطبيعي أن تضم أي مؤسسة كبيرة ملايين المنتسبين إليها على اختلاف مستوياتهم العلمية والثقافية والأخلاقية. والأزهر ليس استثناءً من هذه القاعدة، فهو يضم آلاف العلماء والأساتذة والطلاب والدعاة والأئمة، ومن غير المنطقي أن يكون الجميع على الدرجة نفسها من الحكمة والانضباط والفهم. ولذلك فإن وقوع بعض الأخطاء الفردية أمر وارد في أي مؤسسة، سواء كانت دينية أو تعليمية أو إعلامية أو سياسية.
لكن المشكلة الحقيقية تظهر عندما يتم تعميم الخطأ الفردي على المؤسسة كلها. فإذا أخطأ طبيب لا نقول إن كلية الطب كلها فاشلة، وإذا أخطأ إعلامي لا نهاجم المؤسسة الإعلامية بالكامل، وإذا ارتكب موظف خطأ لا نحاكم الوزارة كلها بسببه. فلماذا يصبح الأزهر وحده هو المؤسسة التي تُدان بالكامل بسبب تصرف فرد أو تصريح غير موفق؟
إن الأزهر كيان كبير له مناهجه ورموزه وعلماؤه المعتدلون وتاريخه الطويل، ولا يمكن اختزاله في شخص واحد مهما كانت شهرته أو مكانته. بل إن الأزهر نفسه كثيرًا ما يتبرأ من التصريحات الشاذة أو الفتاوى المتسرعة أو المواقف غير المسؤولة التي تصدر عن بعض الأفراد، ويؤكد دائمًا أن منهجه قائم على الحكمة والتوازن واحترام الإنسان.
والأخطر من ذلك أن البعض يستغل أخطاء أفراد محدودين للهجوم على الأزهر كله، وكأن هناك رغبة دائمة في تشويه هذه المؤسسة العريقة والنيل من دورها الوطني والديني. فبدلًا من معالجة الخطأ في إطاره الصحيح، يتم توظيفه إعلاميًا لإثارة الشكوك حول الأزهر وعلمائه ومناهجه، وهو أمر غير منصف على الإطلاق.
لقد كان الأزهر عبر تاريخه الطويل حاضرًا في كل القضايا الوطنية الكبرى، ودافع عن مصر في مواجهة الاحتلال، ووقف بجانب الشعب في الأزمات، وواجه أفكار التطرف والإرهاب، كما حافظ على صورة الإسلام السمحة في الداخل والخارج. ولذلك فإن الإنصاف يقتضي أن نفرق بين المؤسسة العريقة وبين أخطاء بعض الأفراد الذين قد يسيئون إليها قبل أن يسيئوا إلى غيرها.
إن النقد الموضوعي مطلوب، والمحاسبة ضرورية، لكن يجب أن تكون موجهة إلى المخطئ نفسه لا إلى الكيان كله. فالأزهر أكبر من أن يُختزل في سقطة فرد، وأعرق من أن تهزه زلة عابرة، وسيظل دائمًا منارة للعلم والاعتدال مهما حاول البعض النيل منه أو التشكيك في رسالته.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية