تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > محمد ابو الفضل > ما بعد توقف الحرب الإيرانية

ما بعد توقف الحرب الإيرانية

يرتبط الكثير مما يمكن قوله بعد أن تسكت المدافع والصواريخ والمسيرات وضجيج الإعلام بالطريقة التى ستنتهى بها الحرب الإيرانية. حيث يحاول كل طرف الترويج لتحقيق ما يراه انتصارا، والذى سوف تتكشف معالمه بدقة لاحقا. الطريقة التى أديرت بها الحرب لن تسمح بمعرفة تفاصيل تطوراتها. توجد روايات متناقضة، ولعبت الحرب النفسية والدعاية السياسية دورا فى كثير من مناحى الحرب.

وضع المفكر الراحل محمد سيد أحمد يده على مجموعة من القضايا المهمة فى كتابه البديع «عندما تسكت المدافع» الصادر عام 1975. أى بعد نحو عامين من حرب أكتوبر، وقبل أن تظهر ملامح التسوية السياسية بين مصر وإسرائيل التى تحدث عنها باعتبارها تمثل حلا لأزمة الشرق الأوسط. صدق جزء من توقعاته فى هذا المجال ولم تكتمل حلقات السلام بالطريقة التى تضمن تسويةعادلة للقضية الفلسطينية.

يمكن استعارة المضمون الرمزى الذى حواه كتاب محمد سيد أحمد وإسقاطه بشكل مختلف على الحرب الإيرانية. من زاوية متطلبات السلام العادل فى منطقة الخليج بعد أن يتوقف التصعيد تماما. هناك حالة جديدة تتشكل سوف نراها فى هذه المنطقة تختلف عما ساد قبل الحرب من رؤى وتجاذبات وتهديدات،وضغوط لجأت إليها دول لتحقيق مكاسب وتقليل خسائر، وترتيبات أمنية أسهمت فى تأجيج التوترات فى المنطقة.

مهما كانت نتيجة الحرب والمستوى الاستراتيجى الذى ستكون عليه إيران، تتطلب المرحلة التالية وقفة تنهى الحلقات القاتمة التى سبقتها، واستعدادات للعثور على مكونات تحفظ لدول الخليج العربى وإيران أمنهما. أدى الاستنفار المعلن والمكتوم إلى حدوث صدامات لها وجوه متباينة وعلى فترات متقطعة. بدأت مع العراق وانتهت بالحرب الحالية التى انخرطت فيها دول عديدة.

قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بتغذية الخلافات وقتا طويلا. على مدى العقود الماضية لم تكن العلاقات هادئة ومستقرة. تخللتها احتكاكات ومناوشات من دون أن تصل إلى مربع الاستهداف العسكرى المباشر. تم الاستثمار فى نوايا إيران للسعى نحو امتلاك سلاح نووى كذريعة حتى وصل الأمر إلى انفجار يعم المنطقة. اصطحب معه قضايا لم تكن مطروقة سابقا. أبرزها مضيق هرمز الذى اتخذته طهران رهينة لزيادة التكلفة على واشنطن وعواصم المنطقة والعالم وحثهم على وقف الحرب.

يمكن التوقف عند مجموعة من المحددات التى يجب مراعاتها بعد أن تتوقف الحرب الإيرانية تماما. إذا أرادت القوى الإقليمية والدولية عدم تكرار الحرب بعد سنوات قليلة، عليها أن تضع فى حسبانها العمل على التوصل إلى ترتيبات متقنة ومنطقية تنهى الأزمات العالقة والمؤجلة فى منطقة الخليج،وعدم الاقتصار على المسكنات التى توقف الحرب ولا توفر كوابح تمنع اندلاعها مرة أخرى.

أولا: الأمن للجميع. وقف أى محاولات تغول لإيران فى المنطقة بطريقة مباشرة أو عبر وكلاء وحلفاء ينفذون أجندتها، وحفاظ دول الخليج على مواصلة سياستها فى عدم الإضرار بالمصالح الإيرانية. ولصعوبة تكوين مظلة أمنية مشتركة بين الجانبين من الضرورى التوصل إلى تفاهمات لتحقيق الأمن الشامل لجميع دول الخليج العربى. من أجل إزالة الاحتقانات مستقبلا. فقد أوجدت الحرب شكوكا مبتادلة يحتاج تبديدها إجراءات عملية لتأكيد حسن النوايا عبر منظومة أمنية تمنح أولوية للبعد الخليجي- العربى على التحالف مع أى جهة من خارج المنطقة لها أهداف كبيرة فى استمرار التوترات مع إيران وحصرها فى خانة الجارة العدو.

ثانيا: العلاقات المستقرة. لا دول الخليج أو إيران بحاجة إلى الدخول فى مواجهات مباشرة، لأنها مكلفة استراتيجيا وتستدعى مراكمة فى المعدات العسكرية وتعطيل المشروعات التنموية فى المنطقة. يتطلب التوصل إلى علاقات طبيعية تصفية المشاكل العالقة ومراعاة وجهة نظر كل طرف فى القضايا الحيوية وجسر الهوية ومنح القواسم المشتركة فرصة لبناء علاقات مستقرة يمكنها مقاومة العراقيل التى تظهر فجأة، وتردع الجهات الساعية لتوظيف التناقضات التاريخية.

ثالثا: توفير ضمانات إقليمية ودولية. تسبب فقدان الثقة بين إيران وغالبية دول الخليج فى توتر العلاقات معها، وأدت شكوك طهران فى المآلات التى تنطوى عليها بعض تحالفات دول الخليج إلى الدخول فى مرحلة عصيبة من التوترات العقيمة. يمكن تجاوز هذه الحلقة بإيجاد دول ضامنة، لها روابط ومصالح متوازنة مع الجانبين. من السهل العثور على دول تعمل على استقرار الأوضاع فى المنطقة بعد الحرب.

رابعا: العودة بمضيق هرمز إلى ما كان عليه. فرض السيطرة من قبل إيران التى جاءت لأسباب عسكرية يجب ألا تستمر وتصبح هيمنة بعيدة المدى. قد تكون طهران نجحت فى خنق التجارة العالمية وأحرجت الإدارة الأمريكية، لكن هذه الورقة يمكن التخفيف من حدتها بالتفكير فى حلول بديلة. ما يحقق رغبة إسرائيل فى أن تكون ممرا بريا لعبور الطاقة من الخليج إلى أوروبا. كما يدفع التحكم فى مضيق هرمز إلى طرح تصورات دولية تضمن منع تكرار الخطوة الإيرانية فى مضايق أخرى. فالإشارة السابقة إلى غلق باب المندب استفزت قوى عدة. يمكن أن يفضى تنفيذها إلى تشكيل تحالف دولى للوصاية على المضايق والممرات الدولية.

خامسا: حل إشكالية التعاون مع إسرائيل وتحديد شكله بإرادة جماعية أو فردية. لن تتوقف إسرائيل عن مد بصرها نحو كل منطقة تستطيع الوصول إليها نظريا بعد أن كشفت عن رغبة عارمة فى تدمير غزة وسوريا وإيران ولبنان والمقدرات الرئيسية فى كل منها، والسعى لتصبح شرطيا وضرب ثوابت الأمن القومى العربى فى مقتل.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية