تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
سُلطة مواقع التواصل الاجتماعى
أصبحت سلطة مواقع التواصل الاجتماعى من أقوى السلطات نفوذا فى العالم. ويتم توظيفها من قبل بعض الدوائر السياسية. وتلعب دورا مهما فى تحريك عديد من القضايا والملفات الداخلية والخارجية. وظهرت تجليات هذه السلطة فى مصر مؤخرا بطريقة لفتت انتباه الناس إلى جدواها عقب تتبع الجهات المسئولة للحوادث التى يتم تناولها على نطاق واسع. وبدت بوصلة لمعرفة ما يجرى على السطح أو فى قاع المجتمع، بسبب التركيز على ما يُطرح من موضوعات فى مجالات مختلفة. غالبيتها تتعلق بمن يتجاوزن فى حق القانون المصرى ومن يخرقونه عن جهل أو عمد.
من يراجع الحالات التى جرى رصدها وتحولت إلى تريندات على السوشيال ميديا وتفاعل معها مواطنون كثيرون، يجد أن معظمها ذات أبعاد إنسانية وعاطفية. ولذلك بدأت شريحة كبيرة تتعامل معها بوصفها سلطة شعبية لا تقل أهمية عن السلطات التقليدية. ومع زيادة اهتمام الأجهزة الأمنية بما يدور على مواقع التواصل الاجتماعى وسرعتها فى إجراء تحقيقات حول ما يتم تفجيره من ملفات، تحولت هذه الوسيلة إلى سلاح فى يد فريقين من المظلومين والظالمين. يبحث أعضاء الفريق الأول عن المساعدة فى تنفيذ القانون وجلب العدالة والحصول على الحقوق. بينما يريد فريق الظالمين إجهاض هذا الدوروالنيل من الفريق الأول، والابتعاد عن السيف الذى تمثله السوشيال ميديا وتضعه على رقاب من يتجاوزن فى حق الدولة والمجتمع.
لم يعد الأمر يتوقف على مشاهد يتم بثها كنقطة انطلاق لإثارة قضية مهمة أو جانبية، بل فيما يأتى من لقاءات على مواقع إلكترونية متباينة. تدخل الحلبة وكأنها فى منافسة حول من يسبق فى الحصول على تصريحات خاصة من أى طرف فى القضية، ولو كان هذا الطرف هامشيا،أو شاهد زور فى الحادثة الرئيسية. وهذه عملية مشبوهة وليست بريئة أو نزيهة ولايتم اللجوء إليها بحثا عن الحقيقة، لكن من أجل التأثير فى التطورات اللاحقة والسعى نحو تغيير مجرياتها لمصلحة من فضحته مواقع التواصل.
يدرك كل طرف ضرورة اقتناء سلاح السوشيال ميديا لما يمثله من أهمية. ما جعله أداة وظيفية يمكن أن تنير الطريق لمعرفة ما حدث بدقة. ويمكن أيضا أن يتسبب فى التشويش للإجابة عن الأسئلة الخمسة الرئيسية للخبر، وهى: من وماذا ومتى وأين ولماذا.من خلال بث معلومات مضللة للحصول على شرف المشاركة فى السباق.
كل القضايا التى لفتت انتباه الرأى العام على مواقع التواصل بمصر فى الأيام الماضية، حوت مجموعة من التفاصيل المصورة التى لها علاقة بالقضية الرئيسية لمعرفة الحقيقة. وحوت أيضا معلومات مغلوطة لمنع الوصول إليها. ويعلم أطراف هذه المعادلة جيدا أن سلطة السوشيال ميديا قوية، ويصعب تجاهل تداعياتها على المجتمع وعناصره. وكما أنها تلعب دورا فى تفجير بعض القضاياالحيوية، تستطيع إثارة الجدل حول قضايا فرعية عبر رصد كل شاردة وواردة مهمة أو غير مهمة.
وسواء كان الهدف نبيلا أم خبيثا، فإن التفاعل يستمر لبعض الوقت، إلى حين تظهر قضية أخرى أشد إثارة، تحل مكان الأولى وتطوى صفحتها. وصار حال مواقع التواصل «تريند يضرب تريند». وهى عملية تتم أحيانا من خلال خوارزميات لتحقيق أهداف من يتحكمون فى منظومة بعض التطبيقات الإلكترونية. بشكل جعل من السوشيال ميديا أداة ضاغطة، تفوق فى تأثيرها صلاحيات بعض السلطات التاريخية.
يُعد تعظيم دور السوشيال ميديا عملا إيجابيا فى رصد بعض الظواهر القاتمة وضبطها من خلال الأجهزة الأمنية والجهات المنوط بها تطبيق القانون.وقد يؤدى إلى عمل سلبى بعد أن تحولت هذه الوسيلة إلى سلاح انتقائى لمراقبة سلوك أشخاص أبرياء فى المجتمع. فالصور والفيديوهات التى يتم تناقلها تكشف جانبا مما يجري. وفى غالبيتها تركز على اللقطة المثيرة التى تجذب قلوب وعقول الناس.
ولأن الرواية الأولى صادمة وأكثر انتشارا، فإن الرواية الثانية وما يليها من روايات لن تتمكن من مجاراة ما تم بثه فى البداية. ويظل الناس متعلقين كثيرا بما شاهدوه أول مرة. والقليل منهم على استعداد لتصديق أجزاء من أى رواية أخرى. ربما يحدث تشكيك فى الأولى دون أن يصل إلى حد اليقين إلا بعد ظهور نتائج التحقيقات الرسمية.
بقدر ما تمثل سلطة مواقع التواصل عملا جيدا فى فرض رقابة مجتمعية على التصرفات البغيضة، يمكن أن يساء توظيفها من جانب من يريدون حرف الأنظار عن قضايا جادة. ويتحول التريند إلى لعبة يتم المتاجرة فيها، بدلا من أن يصبح أداة تساعد على وقف التجاوزات ومنح المحاسبة فرصة لتحقيق العدالة الناجزة.
تعتمد سلطة مواقع التواصل على تقديم صور جريئة وأحيانا فاضحة. تشعر البعض كأنهم فى مصر أخرى غير تلك التى يعرفونها ويعيشون فيها. من زاويتى المفاجأة التى تصيبهم جراء الطريقة التى بها يتم تناول بعض الأحداث الصادمة، وسرعة ملاحقة الجناة وتطبيق القانون عليهم بلا تردد. الأمر الذى شجع كثيرين على الاستثمار معنويا فى مواقع التواصل، حيث تأكدوا أن تأثيرها يفوق الخيال. وفيها لا يفرق القانون بين المواطنين. وعندما يبلغ الحدث مستوى التريند تطبق العدالة على الجميع.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية