تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

ما إن فرغتُ من قراءة البيان الختامي المشترك للقمة المصرية التركية الأخيرة، حتى خرجتُ بحقيقة مؤكدة، هي أن ما يجمع البلدين من قواسم مشتركة وتحديات إقليمية ودولية تستلزم وتوجب تضافر جهودهما وتعاونهما الوثيق يفوق بكثير ما يمكن أن يثير الخلاف بين القاهرة وأنقرة.

فزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة عكست بلا شك حجم ومنسوب الزخم الإيجابي الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية. وليس هذا فحسب، بل إنها عكست أيضًا قدر حرص الطرفين على تطويرها وتعزيزها على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية والدفاعية، لكي تصبح شراكة منتجة ومحققة للمنفعة المتبادلة، وتلبي مطالبهما وشواغلهما.

ومن بين المؤشرات الدالة على ذلك حجم التبادل التجاري الثنائي الذي يقترب من 9 مليارات دولار، ويطمح الطرفان إلى زيادته ليصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028. فهذا المستوى من العلاقات التجارية يوضح ما بُذل من جهد من قبل القيادة السياسية في البلدين للارتقاء بعلاقتهما، وفتح الآفاق الرحبة أمامها، وإزالة كل العقبات التي تعترض طريقها، وتحسين البيئة الاستثمارية في كلا البلدين.

ويدرك البلدان، بحكم مكانتهما كقوتين إقليميتين، أن على كاهلهما عبئًا ثقيلًا يتعين عليهما الاضطلاع به، وهو المحافظة على الأمن والاستقرار في إقليم مأزوم ومحتقن، جراء ما يعانيه من أزمات عاصفة تجعل شبح الحرب يحلّق في أجوائه طوال الوقت وبلا هوادة. وإذا لم تتحرك القوى الإقليمية الفاعلة والمؤثرة، كمصر وتركيا، الآن وبأقصى سرعة ممكنة، فإن الشرق الأوسط سيكون في مهب الريح، ولا يدري أحد ما الذي سوف يتمخض عنه استمرار اضطراب أوضاعه، مثلما نرى حاليًا.

ويقف البلدان على أرضية واحدة تجعل من توحيد قوتهما وتحركهما المشترك ذا أثر كبير في جهود إرجاع منطقة الشرق الأوسط من على حافة الهاوية خطوات إلى الوراء، لمنحها استقرارها المفقود، والحيلولة دون حدوث مزيد من المآسي المفجعة فيها. فعلى ماذا تستند هذه الأرضية التي تجعلهما يتشاركان رؤية تكاد تكون متماثلة؟

أولًا: وجود حاجة ماسة وملحة لوقف العربدة الإسرائيلية في المنطقة، وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي وفقًا للقانون الدولي.

ثانيًا: أن المسار التفاوضي هو الكفيل بحل الأزمات، وليس الحلول العسكرية. ومن هذا المنطلق يدعم البلدان خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمارها، وعدم تهجير سكانها منها. والموقف نفسه تتبناه الدولتان فيما يخص الأزمة مع إيران، التي يتردد الحديث عن احتمال تعرضها لضربة عسكرية أمريكية وشيكة، حيث أكدا حتمية خفض التصعيد واللجوء إلى مسار التفاوض.

ثالثًا: سيادة الدول ووحدة أراضيها خط أحمر غير مقبول بأي حال من الأحوال تجاوزه، سواء في السودان أو الصومال أو سوريا، مع الرفض القاطع لمحاولات إقامة هياكل حكم موازية، خصوصًا في السودان.

رابعًا: الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها حتمية لا مهرب منها ولا بديل عنها، لكونها الكفيلة بالحيلولة دون تفتت وانهيار الدول، مثلما رأينا في عدة دول مجاورة بعد انفلات الأوضاع فيها، واختلاط الحابل بالنابل، وتكوين ميليشيات مسلحة كانت سببًا في تدهور الأوضاع الأمنية بها، وحصدت شعوبها الثمار المُرّة، ولا تزال، بسبب ذلك. فالسلاح يجب أن يكون بيد الدولة وحدها بلا منازع وبدون شريك.

خامسًا: مكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله ومظاهره، فالإرهاب آفة مدمرة وخبيثة تسفك دماء الأبرياء بلا جريرة ولا ذنب.

سادسًا: أهمية تأمين البحر الأحمر واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له.

وما سبق ليس سوى بعض الجوانب التي يتشارك فيها البلدان فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية. وتؤكد هذه الجوانب أن التعاون والتقارب بين مصر وتركيا يعيدان التوازن إلى ميزان القوى الإقليمي، ويضمنان تجنيب منطقتنا مخططات وسياسات تستهدف فرض السيطرة والهيمنة على الجميع، فمن أجدر من مصر وتركيا بالتصدي لها وإجهاضها؟

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية