تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > مجاهد خلف > مصر.. ومتحف كبار القراء !!

مصر.. ومتحف كبار القراء !!

أخيرا ..اصبح في مصر متحف لكبار قراء القران الكريم..نواة المتحف التي تم وضعها وافتتاحها مؤخرا في العاصمة الإدارية خطوة مهمة وان تأخرت كثيرا نظرا لمكانة مصر ودورها في الحركة القرآنية على مستوى العالم كله ..فالقواعد والجذور والبصمات المصرية واضحة جلية في كل عوالم القران وفنونه وأدابه وطرق حفظه سواء في الصدور او في السطور..

شعرت بالغيرة الشديدة أن سبقتنا دول أخرى مهما كان وزنها ومكانتها على صعيد متحف القران وكبار القراء فالتربة المصرية زاخرة وغنية على هذا الصعيد وهي أم متاحف الدنيا وتمتلك اعظم ما عرفته الأرض من متاحف مفتوحة او مغلقة وهوما يعني ان الفكرة أصلا حاضرة في الذاكرة المصرية القديمة والحديثة بأي صورة من الصور..

متحف القران وكبار القراء في العاصمة الإدارية احد شواهد العظمة في مصر الجديدة ومن الجميل ان تولد فكرة متحف القراء في أحضان اعظم دار للقرآن الكريم وعلى ضفاف واجنحة اعظم نسخة واعتقد انها فريدة ونادرة في حد ذاتها يمكن ان نسميها النسخة الرخامية النادرة .. اذ كتبت صفحات المصحف على جدران دار القران كل صفحة على حائط مستقل بالرسم والتشكيل العثماني وبنفس الزخرفة المعهودة لصفحات المصحف المقروء او المطبوع وكل غرفة او ايوان تمثل جزءا كاملا من أجزاء المصحف الثلاثين .. وبكل غرفة استراحة إما للقراءة او الاستماع للتلاوة الخاصة بالجزء الذي تجلس في ايوانه.. في حدود علمي لا توجد نسخة أخرى مشابهة في أي مكان بالعالم..

المتحف الذي يقع أسفل مسجد مصر على مساحة تقارب 6730 مترًا مربعًا يوثّق تسجيلات كبار المقرئين في مصر إلى جوار مقتنياتهم الشخصية ضمن سياق متحفي يعزّز قيمة التراث غير المادي المرتبط بتاريخ الاستماع للتلاوة القرآنية وبذاكرة متجذّرة في الوجدان الجمعي، وبذلك يصبح المتحف أقرب إلى توثيق حي لتاريخ التلاوة، لا مجرد أرشيف.

سيناريو العرض المتحفي قام بتصميمه المهندس كريم الشابوري ونفذه صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة.. يتوزع على أربع قاعات رئيسية تضم مجموعة من المخطوطات والمقتنيات النادرة ونسخا من المصحف تتصدرها نسخة من المصحف العثماني بحجمه العملاق المهيب وقد احيط بإنارة خافتة زادته سحرا وجمالا.الى جانب مجموعة من المخطوطات والمقتنيات النادرة من بينها إجازات الأزهر الشريف لعدد من المقرئين.

يضم المتحف مقتنيات خاصة لأحد عشر من رموز مدرسة التلاوة المصرية هم اصحاب الفضيلة المشايخ: محمد رفعت، وعبد الفتاح الشعشاعي، وطه الفشني، ومصطفى إسماعيل، ومحمود خليل الحصري، ومحمد صديق المنشاوي، وأبو العينين شعيشع، ومحمود علي البنا، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمد محمود الطبلاوي، وأحمد الرزيقي.

كل قاعة من القاعات الأربعة ليست مجرد مساحة عرض، بل مشهد حى من حياة القرّاء حيث تشاهد فى كل جناح المقتنيات الخاصة للسادة القراء عمائمهم، ومصاحفهم الخاصة، وأدوات التسجيل القديمة، وصورًا نادرة، وخطابات رسمية، وإجازات تلاوة، بل وأقلامًا ومكاتبات كُتبت بخط أيديهم. إنها التفاصيل الصغيرة التى تعيد الحياة لمن ظننا أن حياتهم توقفت عند التسجيلات.

اتفق مع ما قاله الدكتور احمد هنو وزير الثقافة من أن المتحف لا يقدّم محتوى توثيقيًا فحسب بل يُجسّد حالة وجدانية وروحية متكاملة، من خلال عرض المقتنيات الشخصية والتسجيلات النادرة والمسارات السمعية المتعددة لكبار القرّاء بما يُمكّن الزائر من التعرف على تطور أساليب الأداء عبر الأجيال ويسهم في رفع الوعي بقيمة هذا التراث غير المادي وضرورة الحفاظ عليه.
وهو الامر الذي اكد عليه ايضا الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف فمتحف قرّاء القرآن الكريم” يُمثل خطوة مهمة في مسار الحفاظ على الهوية الدينية الوسطية وتقديرا لرموز التلاوة الذين حملوا القرآن الكريم إلى القلوب قبل الآذان لأن المدرسة المصرية في التلاوة أسهمت في نشر الفهم الصحيح لكتاب الله، وترسيخ قيم الجمال والخشوع والاعتدال في الوجدان الإسلامي. فقدجمع قراء القرآن المصريين بين إتقان علوم القرآن وحسن الأداء وصدق التلقي ما جعل تلاواتهم مدرسة قائمة بذاتها عبر الأجيال. والمتحف يُسهم في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ رموز التلاوة ودورهم في تشكيل الوعي الديني والروحي..

سؤال مهم ظل يطاردني اثناء افتتاح المتحف بمشاركة وزيري الأوقاف والثقافة.. وهو لماذا غاب السيد شريف فتحي وزير السياحة والاثار عن هذا الحدث المهم والأول من نوعه في مصر ولماذا لم يحضر من ينوب عنه اذا كان مشغولا او خارج البلاد؟
لابد من الإشارة والاشادة بعدد من مشروعات متاحف القران الكريم في مقدمتها متحف القرآن بامارة الشارقة في الامارات..
اذهلني وادهشني ما حدث خاصة الرؤية الشاملة لكل ما يتعلق بشئون القران الكريم والقراء فالزائر يجد نفسه امام مجموعة هائلة من المتاحف تحت سقف مجمع القران بالشارقة فهو ليس متحفًا واحدًا بل يضم عدة متاحف متخصصة تعرض كنوزًا ومخطوطات نادرة من المصاحف عبر العصور وتاريخ كتابة المصحف بالإضافة إلى عروض تفاعلية عن علوم القراءات والكون والإنسان في القرآن..

توجد بالفعل خمس متاحف رئيسية خاصة بنوادر المصاحف والقراءات السبع والعشر واعلام القراء عبر التاريخ في مصر والعالم الى جانب عرض اكثر من 415 قطعة من مقتنياتهم الاثرية..ومتحف الكون والإنسان..

في السعودية يوجد متحفان للقرآن الكريم احدهما واحدثهما متحف القرآن في حي حراء الثقافي وافتتح في مارس عام 2025 عند سفح جبل حراء المكان الذي نزلت فيه أولى آيات القرآن على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. ويضم مجموعة نادرة من المصاحف والمخطوطات القرآنية التي تعود لقرون مختلفة مكتوبة بأنواع متعددة من الخطوط مثل الكوفي والثلث والنسخ إلى جانب أدوات الكتابة التقليدية التي استخدمت في نسخ المصاحف يدويًا..

اما متحف القران الكريم في المدينة المنورة فتم افتتاحه في العام 2015 بجوار المسجد النبوي الشريف ما يمنحه مكانة خاصة بين الزوار والحجاج..

 كلي امل ان يتم تشكيل هيئة خاصة لاستكمال متحف القراء بالعاصمة الإدارية ليكون منافسا يقدم صورة معبرة عن مصر وتليق بمكانتها ومنزلتها في دنيا القران وعالم التلاوة المباركة .. على ان تقوم الهيئة بدراسة التجارب السابقة في متاحف القران في الدول العربية وغيرها وتقدم مصر إضافة جديدة ولائقة..
والله المستعان ..

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية