تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
كتابة المصحف اختيار من الله!
مفارقة مهمة شغلت ذهني كثيرا وهي أن عددا كبيرا من الخطاطين ومن يكتبون اللوحات يلجأون دائما الى الأيات القرآنية وبعضهم يبدع في فن كتابتها وزخرفتها ومع ذلك نجد عددا محدودا أو قليلا منهم تمكن من كتابة المصحف الشريف!!
سألت الفنان الكبير والخطاط العالمي مصطفي عمري هل كل خطاط قادر على كتابة المصحف الشريف أو يمكنه ذلك؟!
فاجأني باجابة عبقرية قال بصوت هادئ مشحون بهيبة وخشوع من نوع خاص: بالنسبة لكتابة المصاحف أرى أنها اختيار من الله سبحانه وتعالى للعبد مصداقاً لقوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار) وهذا الاختيار لا يرتبط بالناحية الفنية فقط.. حيث يوجد عمالقة وجهابذة في هذا الفن ولكن لم يوفقوا في كتابة المصاحف.. ولذلك يقال بأنه شرف عظيم للكاتب الذي ينجح في المهمة.. لذا لم يكن غريبا أن نجد مكتوباً في كل المصاحف (نال شرف كتابته-نال شرف طباعته...إلخ) مما يدل على أنه شرف عظيم للكاتب وللدار أو المكتبة أو المطبعة أو الناشر..
الفنان مصطفى عمري أحد كبار الخطاطين المشهود لهم بالكفاءة والخبرة العالية والإخلاص لفن الخط العربي تصل الى درجة العشق الصوفي.. حب قائم على فلسفة مكنته من تحقيق الالتحام والامتزاج الروحي مع حروف الخط العربي.. زاد من تألقها وترعرعها في وجدانه الحرص على الاستمرار في كتابة المصحف منذ أن بدأ يتعلق بالخط العربي ومن شدة ارتباطه بشقيقه الأكبر الفنان سعيد ويشبه نفسه وعلاقته بأخيه بأنه كان صبي معلم في فن الخط ..قال لي بكل فخر عندما سألته عنه: كان لأخي سعيد (رحمه الله) الدور الأكبر في حبي وتأثري بالرسم والخط وكنت أمشي معه وأساعده وبالمعنى الشعبي (صبي المعلم) ومن هذا الوقت تأثرت بأسلوبه وأحببت الرسم والخط ووسائل الإيضاح للمدارس ووسائل الدعاية والإعلان بشكل عام من كتابة يفط محلات وكتابة على القماش ولوحات مدارس.
منذ ذلك الحين نشأت علاقة سحرية بين مصطفى عمري والخط واعتبر أن تلك اللحظة كانت فاتحة خير عليه ويصور تلك العلاقة بقوله: “الخط روحي كلما كتبته طابت جروحي” وأنه علاج نفسي وروحاني لكل من يتناوله، دون باقي الفنون حتى ان بيكاسو قال: “ما ذهبت إلى فن من الفنون إلا وجدت الخط العربي قد سبقني إليه”..
يتحدث عمري عن الخط وكأنه في حالة غزل ووجد.. يرى أن الحرف العربي له جلسة وشكل أو هيئة وملامح شخصية.. كما أنه يحمل أحد أسرار الكون اذ أن أهم صفة فيه هي الدوران فالخط يدور كما يدور الفلك، وسر جماله أنه يأخذ من الطبيعة.. ويستشهد بالهندسة في الاية القرآنية: “كل في فلك يسبحون” إذا نظرنا إليها وفصلناها سنجد أن كل حرف وحده “ك، ل، ف، ي، ف، ل، ك” فتقرأ من اليسار إلى اليمين، ومن اليمين إلى اليسار الإثنين معاً، إضافة إلى أن حرف الـ “ي” يقع في المنتصف وهو بداية “يسبحون” وكأنها تسبح في ناحيتي اليمين واليسار، وكذلك حرف الـ “ك” يدور في فلك الـ “ك” والـ “ل” يدور في فلك الـ “ل”، ثم حرف الـ “ف” يدور في فلك الـ “ ف” وهكذا، وهو تقدير من الله يثبت إعجاز القرآن الكريم حيث تتساوى الحروف وتنتظم وتدور مع الفلك.
سألت الفنان عمري عن رحلته مع كتابة المصحف ومتى بدأت قال:
بفضل الله وتوفيقه كتبت أربعة مصاحف وشرعت في نصف المصحف الخامس ولم يكتمل... فالمصحف الأول كان عام ١٩٩٠ لدار إيزيس للطباعة السياحية واستغرقت الكتابة سنتين... والمصحف الثاني كان لدار المنار بمنطقة الحسين في عام ١٩٩٧ تقريباً واستغرقت كتابته سنتين وكان يراجع أولاً بأول... والمصحف الثالث كتب دون طلب من أحد وعلى أمل أن تطلبه دار نشر أو مطبعة أو مكتبة واستغرقت كتابته ثمانية أشهر وذلك كان عام ١٩٩٩ تقريباً... والمصحف الرابع كان لدار الإمام مالك بالجزائر لصاحبها محمد بن نور (رحمه الله) وهذا المصحف طبع بقراءة ورش عن نافع وبقية المصاحف بقراءة حفص عن عاصم واستغرقت كتابته سنة وشهرين في عام ٢٠٠٣م...والمصحف الخامس الذي لم يكتمل كان لدار القرآن بالحسين لصاحبها الحاج عبد الحميد الشرقاوي..
*هل يوجد من الأبناء مهتم بالخط وكتابة المصاحف؟
..أنعم الله علي وعلى إخوتي بالخط والرسم وأغلبهم درس هذه الفنون.. والحمد لله أولادي كلهم يكتبون بمستويات مختلفة ولكن تأثرهم بالتكنولوجيا وبالحاسوب والحداثة أكبر من التعامل بالفنون اليدوية وأظن وهذا يرجع لطبيعة المرحلة التي يعيشونها..
*وهل أثرت فنون الطباعة على كتابة المصحف يدوياً؟
في تصوري بأن فنون الطباعة تطورت بشكل كبير ووفرت الجهد والوقت وربما الكتابة في بعض البرامج الخطية الحديثة وقد رأيت فنون الطباعة الحديثة منذ خمسة عشر عاماً في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة (الورق الخام يدخل في أجهزة طباعية من جهة ويخرج مصحفاً كاملاً مكتملاً ومطبوعاً ومجلداً من جهة أخرى) دون أن يلمسه يد إنسان وسبحان الله العظيم..
يري عمري أن أبرز الصعوبات الآن تتمثل في ندرة الكاتبين والاعتماد الكبير على برامج حديثة للتعامل مع المصاحف وكلما زادت التكنولوجيا قلّ معها العمل اليدوي المعتمد على الروح فتحول الأمر بشكل عام من (الحالة إلى الآلة) والعقبات هى مرحلة الإعداد لكتابة المصحف في بداية الأمر وخصوصاً في حالة الطبع والموافقة على المصحف الشريف والتداول وكل هذه الأشياء تجعل الناس يخافون من هذا العمل العملاق لأنه مشروع كبير ويدخل فيه تخصصات كثيرة ومتنوعة..
..وكم من الوقت يلزم لإخراج نسخة كاملة؟
..لا يوجد وقت محدد لكتابة المصحف بسبب اختلاف المستوى الفني من شخص لآخر وظروف وقت الكتابة وحجم الورقة التي يكتب عليها والأهم إمكانية التجهيزات الطباعية ولكن يمكن يوضع في الاعتبار فترة زمنية أطول للكتابة والمراجعة والتصريح بالطباعة والتصريح بالتداول وكل ذلك من باب الاحتياط لأنه عمل طويل الأمد ويحتاج إلى الصبر والتصبر.. والاستعانة بالله العلي القدير وكما يقال (إن لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده)..
والله المستعان ..
سألت الفنان الكبير والخطاط العالمي مصطفي عمري هل كل خطاط قادر على كتابة المصحف الشريف أو يمكنه ذلك؟!
فاجأني باجابة عبقرية قال بصوت هادئ مشحون بهيبة وخشوع من نوع خاص: بالنسبة لكتابة المصاحف أرى أنها اختيار من الله سبحانه وتعالى للعبد مصداقاً لقوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار) وهذا الاختيار لا يرتبط بالناحية الفنية فقط.. حيث يوجد عمالقة وجهابذة في هذا الفن ولكن لم يوفقوا في كتابة المصاحف.. ولذلك يقال بأنه شرف عظيم للكاتب الذي ينجح في المهمة.. لذا لم يكن غريبا أن نجد مكتوباً في كل المصاحف (نال شرف كتابته-نال شرف طباعته...إلخ) مما يدل على أنه شرف عظيم للكاتب وللدار أو المكتبة أو المطبعة أو الناشر..
الفنان مصطفى عمري أحد كبار الخطاطين المشهود لهم بالكفاءة والخبرة العالية والإخلاص لفن الخط العربي تصل الى درجة العشق الصوفي.. حب قائم على فلسفة مكنته من تحقيق الالتحام والامتزاج الروحي مع حروف الخط العربي.. زاد من تألقها وترعرعها في وجدانه الحرص على الاستمرار في كتابة المصحف منذ أن بدأ يتعلق بالخط العربي ومن شدة ارتباطه بشقيقه الأكبر الفنان سعيد ويشبه نفسه وعلاقته بأخيه بأنه كان صبي معلم في فن الخط ..قال لي بكل فخر عندما سألته عنه: كان لأخي سعيد (رحمه الله) الدور الأكبر في حبي وتأثري بالرسم والخط وكنت أمشي معه وأساعده وبالمعنى الشعبي (صبي المعلم) ومن هذا الوقت تأثرت بأسلوبه وأحببت الرسم والخط ووسائل الإيضاح للمدارس ووسائل الدعاية والإعلان بشكل عام من كتابة يفط محلات وكتابة على القماش ولوحات مدارس.
منذ ذلك الحين نشأت علاقة سحرية بين مصطفى عمري والخط واعتبر أن تلك اللحظة كانت فاتحة خير عليه ويصور تلك العلاقة بقوله: “الخط روحي كلما كتبته طابت جروحي” وأنه علاج نفسي وروحاني لكل من يتناوله، دون باقي الفنون حتى ان بيكاسو قال: “ما ذهبت إلى فن من الفنون إلا وجدت الخط العربي قد سبقني إليه”..
يتحدث عمري عن الخط وكأنه في حالة غزل ووجد.. يرى أن الحرف العربي له جلسة وشكل أو هيئة وملامح شخصية.. كما أنه يحمل أحد أسرار الكون اذ أن أهم صفة فيه هي الدوران فالخط يدور كما يدور الفلك، وسر جماله أنه يأخذ من الطبيعة.. ويستشهد بالهندسة في الاية القرآنية: “كل في فلك يسبحون” إذا نظرنا إليها وفصلناها سنجد أن كل حرف وحده “ك، ل، ف، ي، ف، ل، ك” فتقرأ من اليسار إلى اليمين، ومن اليمين إلى اليسار الإثنين معاً، إضافة إلى أن حرف الـ “ي” يقع في المنتصف وهو بداية “يسبحون” وكأنها تسبح في ناحيتي اليمين واليسار، وكذلك حرف الـ “ك” يدور في فلك الـ “ك” والـ “ل” يدور في فلك الـ “ل”، ثم حرف الـ “ف” يدور في فلك الـ “ ف” وهكذا، وهو تقدير من الله يثبت إعجاز القرآن الكريم حيث تتساوى الحروف وتنتظم وتدور مع الفلك.
سألت الفنان عمري عن رحلته مع كتابة المصحف ومتى بدأت قال:
بفضل الله وتوفيقه كتبت أربعة مصاحف وشرعت في نصف المصحف الخامس ولم يكتمل... فالمصحف الأول كان عام ١٩٩٠ لدار إيزيس للطباعة السياحية واستغرقت الكتابة سنتين... والمصحف الثاني كان لدار المنار بمنطقة الحسين في عام ١٩٩٧ تقريباً واستغرقت كتابته سنتين وكان يراجع أولاً بأول... والمصحف الثالث كتب دون طلب من أحد وعلى أمل أن تطلبه دار نشر أو مطبعة أو مكتبة واستغرقت كتابته ثمانية أشهر وذلك كان عام ١٩٩٩ تقريباً... والمصحف الرابع كان لدار الإمام مالك بالجزائر لصاحبها محمد بن نور (رحمه الله) وهذا المصحف طبع بقراءة ورش عن نافع وبقية المصاحف بقراءة حفص عن عاصم واستغرقت كتابته سنة وشهرين في عام ٢٠٠٣م...والمصحف الخامس الذي لم يكتمل كان لدار القرآن بالحسين لصاحبها الحاج عبد الحميد الشرقاوي..
*هل يوجد من الأبناء مهتم بالخط وكتابة المصاحف؟
..أنعم الله علي وعلى إخوتي بالخط والرسم وأغلبهم درس هذه الفنون.. والحمد لله أولادي كلهم يكتبون بمستويات مختلفة ولكن تأثرهم بالتكنولوجيا وبالحاسوب والحداثة أكبر من التعامل بالفنون اليدوية وأظن وهذا يرجع لطبيعة المرحلة التي يعيشونها..
*وهل أثرت فنون الطباعة على كتابة المصحف يدوياً؟
في تصوري بأن فنون الطباعة تطورت بشكل كبير ووفرت الجهد والوقت وربما الكتابة في بعض البرامج الخطية الحديثة وقد رأيت فنون الطباعة الحديثة منذ خمسة عشر عاماً في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة (الورق الخام يدخل في أجهزة طباعية من جهة ويخرج مصحفاً كاملاً مكتملاً ومطبوعاً ومجلداً من جهة أخرى) دون أن يلمسه يد إنسان وسبحان الله العظيم..
يري عمري أن أبرز الصعوبات الآن تتمثل في ندرة الكاتبين والاعتماد الكبير على برامج حديثة للتعامل مع المصاحف وكلما زادت التكنولوجيا قلّ معها العمل اليدوي المعتمد على الروح فتحول الأمر بشكل عام من (الحالة إلى الآلة) والعقبات هى مرحلة الإعداد لكتابة المصحف في بداية الأمر وخصوصاً في حالة الطبع والموافقة على المصحف الشريف والتداول وكل هذه الأشياء تجعل الناس يخافون من هذا العمل العملاق لأنه مشروع كبير ويدخل فيه تخصصات كثيرة ومتنوعة..
..وكم من الوقت يلزم لإخراج نسخة كاملة؟
..لا يوجد وقت محدد لكتابة المصحف بسبب اختلاف المستوى الفني من شخص لآخر وظروف وقت الكتابة وحجم الورقة التي يكتب عليها والأهم إمكانية التجهيزات الطباعية ولكن يمكن يوضع في الاعتبار فترة زمنية أطول للكتابة والمراجعة والتصريح بالطباعة والتصريح بالتداول وكل ذلك من باب الاحتياط لأنه عمل طويل الأمد ويحتاج إلى الصبر والتصبر.. والاستعانة بالله العلي القدير وكما يقال (إن لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده)..
والله المستعان ..
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية