تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > ماجد منير > مصر وتركيا.. شراكة المستقبل فى إقليم مضطرب

مصر وتركيا.. شراكة المستقبل فى إقليم مضطرب

فى لحظة تحول كبري، يشهدها إقليم الشرق الأوسط، لحظة تتشابك فيها الأزمات وتعصف باليقينيات، جاءت القمة المصرية - التركية بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره التركى رجب طيب أردوغان، حاملة رسائل غاية فى الأهمية، ما بين انتظام دورية انعقاد مجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوي، والتأكيد على تدشين مرحلة جديدة بآفاق أرحب للتعاون الاقتصادي، ثم التوافق حول القضايا التى تؤرق الإقليم وآليات التعامل معها.

تظهر هذه القمة بين الزعيمين السيسى وأردوغان، فى قصر الاتحادية، عودة البوسفور والنيل إلى حوارهما القديم، تقدم قراءة جديدة بروح الحكمة لا الجرح، برؤية المستقبل لا أسر الماضي؛ لم تكن لقاء عابرا بل كانت اعترافا متبادلا بأن الجغرافيا قدر إلهي، وأن التعاون بين الدول الراسخة بالإقليم واجب، قبل أن يكون ضرورة سياسية.

إن اليوم المصرى ــ التركى الذى شهدته القاهرة أمس الأول، وما صاحبه من زخم ستكون له ارتدادات مهمة على ما يجرى بالإقليم، فهو يستند إلى أرضية صلبة، تمت الإشارة إليها، فى مقدمة البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى بين البلدين، سواء ما يتصل بالروابط التاريخية الأخوية العريقة التى تجمع مصر وتركيا، والتزامهما المشترك بتطوير العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة، أو ما يتعلق بالتأكيد على الزخم الإيجابى الذى تحقق فى العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.


فى غرفة عمليات الأزمات الإقليمية، تكاد مصر وتركيا تتنفسان هواء واحدا، وتسعيان لبناء منطقة أكثر استقرارا، فى دروس الإبحار وسط الأمواج المتلاطمة الهائجة، مثل عواصف الشرق الأوسط الصاخبة، يحتاج البحارة الماهرون إلى أن يربطوا سفنهم معا؛ ويكونوا أكثر قوة عندما يكونوا معا، ويكونون أكثر اتزانا على المستوى الاستراتيجي؛ عندما يتحدثون بصوت واحد، أملا فى تجاوز عقبات الحاضر ومشكلاته، من أجل المستقبل الذى ينتظر دوما من يبنى جسوره.

يدرك البلدان أهمية شجاعة الاستثمار فى الحوار، وضرورة التعاون، بوصفهما نافذة الأمان والازدهار المشترك، قبل أن يكونا صفقة اقتصادية أو غيرها من المجالات، يتوافق هوى الدولتين فى ملفات كثيرة،

سوف تتأثر إيجابا بتقاربهما، كالسودان والصومال وأمن البحر الأحمر، والقضية الفلسطينية، أيضا ليبيا.. إلخ، إذ تعمل القاهرة وأنقرة، كل بطريقته وثقله وقدراته، على إطفاء حرائق الإقليم وأزماته المزمنة؛ إذ يئن الشرق الأوسط من جراحه، لذلك تعمل العاصمتان على تحويله من ساحة للتنافس المدمر، إلى مختبر للتعاون البناء. تتكاتف جهودهما لزرع بذور الاستقرار فى تربته، وتضميد الجراح النازفة فى خاصرة الأمة، ما يتطلب تنظيما دقيقا للملفات، وإدراكاً أن الحل لن يأتى إلا من منطق الحكمة والاتزان والرشد والقدرة.

هذا المشهد يعيد التأكيد على مبادئ وثوابت السياسة الخارجية المصرية وأبعادها الإقليمية والدولية التى تسير دون خطوط فاصلة، وتجعل الدور المصرى ليس فقط مؤثرا وفاعلا، بل ضروريا ومهما فى قلب هذا الإقليم المضطرب الذى تتغير فيه الأحداث ما بين عشية وضحاها، وتشتعل النيران فى أى بقعة منه دون سابق إنذار.

نجحت مصر فى عهد الرئيس السيسى فى استرداد دورها الإقليمى المحوري، والعمل على حفظ توازن المنطقة، والحيلولة دون انجرافها إلى هوة الفوضي؛ من خلال علاقات مرنة مع كل القوى والأطراف المعنية فى إقليم مشتعل يمر بتطورات متلاحقة، ولعل هذا ما حدده الرئيس السيسى فى خطاب التنصيب فى يونيو 2014، عندما قال إن مصر بما لديها من مقومات يجب أن تكون منفتحة فى علاقاتها الدولية، وسياستها الخارجية ستتحدد طبقا لمدى استعداد الأصدقاء للتعاون وتحقيق مصالح الشعب المصرى.

إن عودة العلاقات المصرية - التركية إلى سابق عهدها، من التفاهم والتنسيق والتعاون ثنائيا وإقليميا ودوليا، تعيد إلى المنطقة توازنها المفقود، وتحيى الأمل فى مشروع إقليمي، يقوم على التوازن لا الهيمنة، التكامل لا التصارع.

ولاشك أن التعاون بين القاهرة وأنقرة ليس موجها بأى حال إلى أى طرف آخر، بل حلقة مهمة فى سلسلة يتم بناؤها على مهل، لتمتين التعاون الإقليمى وتسوية الأزمات بالطرق السلمية، حتى تتفرغ شعوب المنطقة للسلام والتنمية والرخاء.

◙  ◙  ◙

إن عودة العلاقات المصرية - التركية إلى سابق عهدها، من التفاهم والتنسيق والتعاون ثنائيا وإقليميا ودوليا، تعيد إلى المنطقة توازنها المفقود، وتحيي الأمل في مشروع إقليمي، يقوم على التوازن لا الهيمنة، التكامل لا التصارع.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية