تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
«المصير المشترك» فى إقليم على حافة الهاوية!
تتباين التقديرات والرؤى حول مجريات وتطورات الحرب الدائرة فى الإقليم، وإمكانية تراجع حدة التصعيد العسكري؛ وصولا لانتهاء الحرب، فى مقابل هذا التباين هناك إجماع على أن الإقليم- فى اليوم التالى لانتهاء الحرب- سيختلف تماما عما قبل اندلاعها.
وتدرك مصر أن الأمة العربية لم تكن فى حاجة إلى التضامن العربى الحقيقى بقدر ما تحتاجه حاليا؛ فى واحدة من أدق المراحل التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط، وفى القلب منها العالم العربى، لتوحيد الصفوف والدفع بالمنطقة خارج «النفق المظلم» الذى يزيد المشهد قتامة، فى إقليم بات على حافة الهاوية، بعد أن مسته حمى التصعيد الجنوني؛ من اعتداءات إيرانية طالت أراضى دول عربية شقيقة؛ الأمر الذى أكدت مصر رفضها القاطع وإدانتها له؛ باعتبار أن المساس بسيادة أى دولة عربية هو مساس بالأمن القومى المصرى والعربى.
وتأتى العلاقات المصرية- الخليجية كحجر زاوية، فى أى تحرك لإنقاذ هذه المنطقة، قبل الانفجار الكبير؛ هناك عقيدة راسخة لدى الجميع أكد عليها الرئيس عبدالفتاح السيسي- أكثر من مرة- وهى أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وأن المصير المشترك يفرض تعزيز التعاون العربى، وتوحيد الصفوف، وترسيخ مفهوم الأمن الجماعي؛ بما يضمن حماية الدول العربية من أى تهديدات أو اعتداءات.
وإذا كانت الجهود التى تبذلها مصر حاليا لمنع الفوضى، تحتل أهمية خاصة فى المرحلة الراهنة فهناك أهمية شديدة لوضع ترتيبات إقليمية - فيما بعد الحرب - لصون الأمن القومى العربى، عبر بلورة «مفهوم عملي» للأمن الجماعى العربى والإقليمى، ووضع الآليات التنفيذية له، فى إطار ترتيبات تحقق مصالح الدول العربية. وهذا يستدعى رص الصفوف وتجنب الانقسامات التى قد تستغلها قوى خارجية تعادى مصالح أمتنا من هنا أو هناك.
ومن غير المعقول- ونحن نتحدث عن الانتقال بالعمل العربى المشترك إلى «تضامن حقيقي»- أن تترك الساحة «الإعلامية الإلكترونية» دون ضوابط، حيث فاضت مواقع التواصل الاجتماعى بظواهر سلبية وأصوات صارخة لا هدف لها إلا شق الصف العربى وزرع الفتن، فى هذا التوقيت الحساس الذى يتطلب إدراك حكمة بسيطة للغاية، أن النجاة لن تتحقق الا بوحدة الهدف والمصير؛ والتحية واجبة- من هذا المنظور- لوزارة الدولة للإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام لبيانهم الذى وضع النقاط على الحروف، ليس فقط على مستوى الإعلاميين فى مصر والدول العربية، وإنما أيضا كل مواطن عربى يسهم- دون أن يدري- فى ترويج إساءات متبادلة وأكاذيب وشائعات واختلاق وقائع تقوض التماسك والتلاحم بين دولنا وشعوبنا؛ فالمساس بالعلاقات العربية- العربية جريمة تستهدف الإضرار بكل دولة من هذه الدول، وهى محاولة آثمة ومرفوضة أخلاقيا ووطنيا؛ من أجل ذلك كل مواطن عربى مطالب الآن بتغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية بين الأشقاء.
وجه آخر للأزمة، أننى قد لا أكون مبالغا؛ لو قلت إننا نقف أمام مقدمات لأزمة اقتصادية عالمية، تتطلب الاستعداد بسيناريوهات مختلفة فى كل قطر عربى، ولعل تصريحات الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، قبل يومين، تعكس خطورة تداعيات الحرب على مصر والمنطقة والعالم، ولتتضح الصورة أكثر نستعين بالمثال الخاص بفاتورة استيراد الغاز الطبيعى التى قفزت من 560 مليون دولار شهريا إلى مليار و650 مليون دولار، وارتفاع أسعار النفط من 69 دولارا للبرميل، قبل بدء الحرب إلى ما فوق الـ 100 دولار بعدها، إلخ، ولذلك لم يعد هناك مفر من البدء فى تنفيذ خطة ترشيد للتعاطى مع تداعيات التصعيد، فى مصر وفى كل بلد متضرر.
إن العالم العربى بحالته الراهنة من مشكلات اقتصادية وصراعات وتزايد دور القوى الخارجية، فى حاجة ماسة لإعادة تفعيل التضامن العربي؛ هذه مسألة حتمية لأسباب منها: أن التكاتف والتضامن العربى السبيل الوحيد لمواجهة التحديات؛ فلا يمكن لدولة عربية بمفردها أن تواجه كل تلك الأزمات، تأثيرات هذه المشكلات لا تصيب دولة بعينها، بل تمتد تداعياتها للجميع؛ لأن استمرار غياب التضامن العربى يفاقم حدة الأزمات، ويخلق فراغات تسعى قوى غير عربية لملئها بما يهدد المصلحة العربية.
وفى هذا السياق، يمكن فهم التصريحات القوية للرئيس السيسى، خلال اتصالاته الهاتفية مع قادة السعودية والإمارات وسلطنة عمان والبحرين وقطر والكويت والعراق والأردن، حول إدانة مصر أى اعتداءات على الأشقاء، واستعدادها لتقديم كل الدعم لهم، كما تجلى الموقف المصرى الصلب الحاسم فى الزيارة التى قام بها الرئيس السيسى إلى أبوظبى، أمس، والتقى خلالها أخاه الشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات، ثم زيارته إلى العاصمة القطرية الدوحة ولقائه أخاه الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، فى رسالة قاطعة الدلالة والوضوح، لكل عواصم الخليج أن مصر سند للأشقاء العرب، لاسيما الإخوة فى الخليج، وهذا عهدها دائما، فى الشدة قبل الرخاء. وهذا دورها الراسخ، مهما تكن غيوم التضليل أو التشكيك من أصوات تبغى الفرقة بين الأشقاء، وهو ما لن يكون!.
تدرك القاهرة أن تراجع الحضور والدور العربى فى قضايا الإقليم يؤجج الأزمات، ومن ثم فلا مفر من تنسيق المواقف على أعلى المستويات لعبور الأزمة وضمان السلامة وحماية المصالح العربية، وقطع الطريق على دعاة الحروب والقتل والدمار، فى هذه اللحظة الاستثنائية الخطيرة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية