تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > ٢٥ يناير.. بئر الأسرار!

٢٥ يناير.. بئر الأسرار!

تظل أحداث يناير ٢٠١١ وما تلاها بئرا للأسرار وقصة تستحق القراءة، خاصة فيما يتعلق بمسار جماعة راهنت على «أوهام التمكين»، وظنت أنها ملكت الأرض ومن عليها، وبين ليلة وضحاها تحول الصعود السريع إلى هاوية هبوط اسرع، حملت فى ثناياها بذور الانهيار.
ولا يوجد مشهد فى تاريخ مصر الحديث يجسد «الفُجر السياسي»، كما حدث فى ذكرى الاحتفال بنصر أكتوبر ٢٠١٢، حين ركب محمد مرسى سيارة الزعيم أنور السادات، ليطوف بها فى استاد القاهرة، وأهله وعشيرته يهتفون «حرية وعدالة، مرسى وراه رجاله»، بينما جلس فى الصفوف الأولى القتلة الذين خضبوا المنصة بدماء بطل العبور.
وفى سردية الخيانة تأخر استحقاق العقاب التاريخى المستحق للرئيس السادات، وردت أحداث يناير اعتباره بسقوطهم المدوى، ولعل الدرس الأبرز أنه أخطأ حين أعادهم إلى الحياة، فكان جزاؤه أن حكموا عليه بالموت، بعد أن حاول مطاردة فلولهم، وقال قبل اغتياله بأيام: «أعرف أن هناك قيادة هاربة منهم.. اعتقلنا الآخرين فى خمس دقائق واحنا وراه»، وكان الغدر أسرع، ليثبتوا للعالم أنه لا عهد لهم ولا وعد ولا أمان.
ولم تكن احتفالية بل إعلان حرب على ذاكرة الوطن، وزلزالاً أنذر الجميع بأن لحظة السقوط باتت وشيكة، وأن مصر التى تحررت بدماء أبطالها، لم تكن لتقبل أبداً أن يقود دفّتها «لصوص الانتصارات».. وحُرقت الشعارات، روح أكتوبر طاردت المتآمرين وتحولت إلى سجادة نيران تحت أقدام الإرهاب.
وبين زيف الشعارات وواقع الرصاص، يتجلى الزيف العميق للجماعة، فلم يتوقف سعيهم عند محاولة السطو التاريخى على انتصار أكتوبر، بل امتد الى المتاجرة بالقضية الفلسطينية والتلاعب بالمشاعر الوطنية، ففى الوقت الذى كان فيه صفوت حجازى يلهب الحماس بهتافات «على القدس رايحين بالملايين»، لم توجه الجماعة رصاصة واحدة نحو الاحتلال، واستهدفت صدور الشباب المصرى وحماة الوطن المرابطين فى سيناء.
ومن السلطة إلى الهاوية، فجر زائف وتاريخ من الانتحار السياسى.. هذا هو ملخص سيرة الجماعة منذ نشأتها، وبين أروقة التاريخ المعاصر تبرز ظاهرة استعصت على الفهم والتغيير، جماعة اعتادت منذ ظهورها أن تحفر قبرها بيديها، منذ عهود الملكية تحت حكم فؤاد وفاروق، وصولاً إلى عبد الناصر والسادات ومبارك، وبدا الصدام مع أنظمة الحكم وكأنه «جين» أصيل فى تكوينها، ورغم أن قبضة الدولة كانت دائماً باطشة وحاسمة، إلا أن هذه الجماعة لم تتعظ يوماً من دروس الماضى، لتظل تدور فى حلقة مفرغة من المواجهة والانكسار.
وبين أسوار السجون وكراسى السلطة تتبدل روايات الإخوان بين «الإنكار والاعتراف»، ويبقى لديهم «الكذب أسلوب حياة»، فبينما ظلوا يتبرأون من محاولة اغتيال جمال عبدالناصر فى المنشية، اعترفوا بها وهم فى السلطة، ووصفوا مرتكبيها بالأبطال الشهداء، وتظل الحقيقة لديهم مجرد «وجهة نظر» تمليها الضرورة.
 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية