تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > وشهد شاهد من «أمريكا»!

وشهد شاهد من «أمريكا»!

بعبارات لا تحتمل التأويل، فجّر «جوزيف كينت» مدير المركز الوطنى لمكافحة الإرهاب صدمة مدوية منذ عدة أيام، وكتب فى استقالته إلى دونالد ترامب: «لا أستطيع أن أؤيد بحسن نية الحرب المستمرة فى إيران، لم تشكل إيران أى تهديد وشيك لأمتنا».. وبهذه الجملة، أسقط الركيزة التى بُنيت عليها الحرب، ونزع عنها غطاء «الدفاع عن أمريكا».

وانتقل «كينت» إلى مستوى أخطر، وذكر صراحة «من الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب الضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها»، وهنا اتهام واضح بدخول بلاده حرباً ضد مصالحها.

وفى أقسى فقرات الاستقالة، كشف آلية التلاعب: «مسئولون إسرائيليون كبار، وإعلاميون أمريكيون مؤثرون، شنّوا حملة تضليل بهدف تشجيع الحرب مع إيران، وخدعوا الرئيس بمزاعم أن هناك طريقًا واضحًا للنصر السريع».

إنه مدير المركز المختص بجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالإرهاب فى العالم، يخرج عن صمته ويفضح منظومة التضليل السياسى والإعلامى، ويعيد إلى الأذهان المشهد الذى سبق حرب العراق، حيث بُنيت القرارات على أكاذيب مشوّهة.

والأخطر فى الرسالة الإشارة الصريحة إلى دور إسرائيل وجماعات الضغط، ويكسر «كينت» أحد المحرمات السياسية الكبرى، حين يربط بين القرار العسكرى الأمريكى وتأثير اللوبى الإسرائيلى، وهو ما ظل لعقود يُناقش همسًا ويُنفى علنًا، واتهام بهذا الشكل يفتح الباب أمام تساؤل قديم ومتجدد: هل أصبحت قرارات واشنطن رهينة لتحالفات تل أبيب؟

ثم يتحدث «كينت» عن الثمن، ويقول: «هذه كذبة.. نفس التكتيكات التى استُخدمت لجرّ أمريكا إلى حرب العراق الكارثية، وأنا كمحارب قديم فقدت زوجتى، ولن أدعم إرسال الجيل القادم للقتال والموت، فى حرب لا تخدم الشعب الأمريكى». وهنا شهادة شخصية دامغة، تعرّى قرارات الحرب وكلفتها الإنسانية. ويشير «كينت» إلى قرارات ترامب المتناقضة، فبينما يطرح نظرية «إنهاء الحروب» فى مناطق النزاعات، فإن ما يحدث فى الواقع هو العكس تمامًا «تصعيد لا انسحاب، وانخراط لا تجنّب».

وانعكست صدمة الاستقالة على المشهد السياسى فى الكونجرس.. وأكد السيناتور مارك وارنر (ديمقراطى) أنه لا يوجد دليل موثوق على وجود تهديد إيرانى وشيك.. بينما دافع توم كوتون (جمهورى) عن كفاءة كينت المهنية.. ووصفت مارجورى تايلور جرين «كينت» بأنه «بطل أمريكى عظيم»، أما البيت الأبيض فوصف تصريحاته بـ «مزاعم كاذبة»، فيما اتهمه ترامب «كان ضعيفاً جداً فى مسائل الأمن».

لم يذكر «كينت» بنيامين نتنياهو صراحة، لكنه سلّط الضوء على من يقود الولايات المتحدة إلى مسارات صدامية لا تخدم مصالحها، ويكشف خللًا عميقًا فى توجيه القرار السياسى.

وتطرح استقالته سؤالًا مهمًا: هل تقود واشنطن سياستها الخارجية وفق مصالحها الوطنية، أم أنها أصبحت أسيرة حسابات إسرائيل وطموحات نتنياهو، ضمن مشروع «شرق أوسط جديد» تُفرض فيه الهيمنة بالقوة؟.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية