تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
هل تكون غزة عربونا فى صفقة إيران؟
غزة تضيع فى زحمة إيران، وهذه هى المأساة، العالم مشغول بالضربات الجوية والمسيرات والتهديدات النووية، ويتساقط أهالى غزة وأطفالها من الصقيع والجوع .. لا أحد يفكر فيهم ، وهم يلهثون بحثاً عن خبز أو غطاء.
من يفكر الآن فى إعمار غزة التى دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية؟ تعوم إيران التى فوق بحيرات من البترول والغاز، يسيل لعاب الشركات والمستثمرين بعد انتهاء الحرب، أما غزة الفقيرة فلا تغرى أحدا، وهل تدفع دول الخليج دولاراً واحداً لإعمار غزة بعد أن استنزفتهم الحرب؟.
ترامب مشغول جداً بإيران، ولن يضغط على نتنياهو من أجل غزة، الأولوية لإخضاع طهران، وأصبح حلم الدولة الفلسطينية ومشروعات الإعمار فى علم الغيب، فى ضجيج الصواريخ والمسيرات ، وكل ضربة جوية تستهدف موقعاً إيرانياً تدفع غزة الثمن.
غزة لم تعد منسية فقط، بل أصبحت رهينة ،لأى تصعيد بين واشنطن وتل أبيب وطهران، وكلما اشتعلت الجبهة مع إيران، اختفت غزة فى أجندة الأولويات، وكأنها ورقة تسويات، تُطوى وتُفتح حسب الموقف فى جبهات القتال.
وفى فقه الأولويات الإعلامية.. غزة خارج الكادر، لم تعد مأساة غزة تتصدر شاشات الفضائيات، وطغى ضجيج المواجهة مع إيران على أنين القطاع المنكوب، آلية إعلامية تتعامل مع المعاناة كـ «تريند» انتهت صلاحيته، ليحل محله صمت يرقى إلى مرتبة الخذلان، غزة باتت ضحية ثانوية فى صراع الحرب .
كافة المبادرات السياسية قبل الحرب، كانت تشترط نزع السلاح مقابل الإعمار، والتطبيع مقابل المساعدات ، وقبول التنازل عن حق إقامة الدولة مقابل البقاء على قيد الحياة ، واليوم أغلقت كل الملفات، وتجمد مجلس السلام العالمى، فى انتظار ما تسفر عنه الأحداث.
والسؤال الأصعب: هل يمكن أن تكون غزة جزءاً من صفقة التسوية مع إيران ؟ .. نعم، ونتخيل سيناريو تجتمع فيه واشنطن وتل أبيب وطهران، ويتم الاتفاق على تهدئة شاملة، مقابل تفكيك الملفات الملتهبة، غزة هنا ليست مؤثرا، وقد تكون عربونا، ضمن التزام إيران بكبح جماح وكلائها فى المنطقة.
إيران تريد وقف الحرب والبقاء فى السلطة، وإسرائيل تريد إنهاء التهديد الوجودى من طهران، وأمريكا تريد البترول والغاز والثروات، وغزة ورقة بلا ثمن، تُمنح القليل من الإعمار، فى مقابل الصمت التام عن الحقوق.
السيناريو الأقرب أن تبقى غزة على قيد الحياة، ليس لأن أحداً يريدها أن تعيش، ولكن لأنها قضية لا تموت وشعبها لا يستسلم ، وهى القضية الأم ، وتبقى شاهداً حياً على فشل كل الصفقات التى كُتبت على حسابها.
الخطر الحقيقى ليس فى تحوّل غزة إلى ركام، بل فى تحوّل هذا الركام إلى هامش مهمل على طاولة الحرب الكبرى ، وبينما يضج العالم بطبول المواجهة مع إيران، ينسحب الضوء عن أشلاء القطاع، ليس لأنها سقطت، ولكن لان الجريمة الأكبر هى عدم الإسراع بإنقاذها من السقوط.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية