تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > من «تصدير الثورة» إلى «استيراد الحرب»!

من «تصدير الثورة» إلى «استيراد الحرب»!

كان بإمكان إيران أن يقتصر ردها على الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، دون أن تستهدف الدول الخليجية، التى لم تناصبها العداء، لكنها اختارت مسارًا عدوانيًا، وعمّقت عزلتها.. دولة معتدية، تدفع المنطقة بأسرها نحو حافة الانفجار.

والمفارقة أن دول الخليج التى طالتها الصواريخ والمسيّرات، لم تعلن الحرب، ولم يكن ذلك عجزًا، بل قرارًا واعيًا بضبط النفس، وإدراكًا بأن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، سيحوّل المنطقة إلى ساحة دمار شامل، واختارت هذه الدول الدفاع المشروع، وحماية استقرارها، دون أن تنجرّ إلى ردود أفعال توسّع دائرة النار.

والقادم بعد إسكات الصواريخ هو الأكثر قسوة على ايران، فالحروب لا تنتهى حين تصمت المدافع، بل تبدأ حين تُفتح دفاتر الخسائر، وستجد إيران نفسها أمام واقع اقتصادى مُنهار، وبنية تحتية مدمرة، واستثمارات هاربة، وثقة دولية متآكلة، وهنا لا تنفع الشعارات، فى ترميم ما كسرته آلة الحرب.

وتكمن المعضلة الكبرى فى الهزيمة النفسية للإيرانيين، وتنامى القناعة الشعبية، بأن سياسات النظام لم تورث البلاد سوى الدمار، حيث استحال شعار «تصدير الثورة»، وأدى إلى «استيراد الأزمات»، وبدلاً من بناء علاقات جوار قائمة على الاستقرار، انخرطت إيران فى صراعات متشعبة عبر أذرعها المسلحة، كما شكّل استهداف المنشآت المدنية والحيوية فى دول الجوار خطأً استراتيجياً مضاعفاً، لم يكتفِ بتشويه صورتها الدولية فحسب، بل قدم مبررات كافية لبناء تحالفات دولية مضادة لها.

وتكشف التجربة الإيرانية أن غياب الحليف الحقيقى، كان أحد أعمق أوجه الخلل، فلم تنجح إيران فى تحويل نفوذها إلى علاقات تعاون مستقرة قائمة على المصالح المشتركة، بل ارتبط حضورها بالتدخل فى شئون عديد من الدول، وخلق حالة توتر دائم، وظلت تفتقر إلى القبول الإقليمى.

سوف تنتهى الحرب، وتبدو ساعة الحساب أكثر إلحاحًا من أى وقت مضى، لأن كلفته السياسات الخاطئة، كانت أعلى من قدرتها على الاحتمال، فالمواجهة مع قوى كبرى ليست ساحة لإثبات الشجاعة، بل اختبار للواقعية، والاستمرار فى التصعيد، لا يعنى إلا مزيدًا من الاستنزاف والهزائم.


وبعد إسكات النيران، ستبقى الأسئلة معلقة: ماذا ربحت إيران؟ وماذا خسرت؟ والأهم: هل كان بالإمكان تجنّب مسار الدمار؟، والإجابة ليست صعبة، فالدول لا تُقاس بدخول الحروب، بل بقدرتها على تجنّبها.

سوف تجد إيران نفسها أمام كوارث صعبة، لتكتشف بعد فوات الأوان، أن الطريق إلى النفوذ لا يكون على حساب الجيران، وأن الأمن لا يُبنى بتوسيع دوائر الخطر، وأن من يفتح أبواب الحرب على جيرانه، قد يقضى سنوات طويلة وهو يحاول إغلاقها، دون جدوى.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية