تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > معركة الوعى فى عصر السوشيال!

معركة الوعى فى عصر السوشيال!

أقصر الطرق لمواجهة الشائعات هى الرد بهدوء وبأسلوب واضح ومحترم، وتقديم الحقائق والأدلة، وتجنب الغضب أو السخرية، وفى بعض الحالات، يكون تجاهل الشائعات التافهة هو الحل الأفضل، وغالبًا ما تختفى عندما لا تجد اهتمامًا من الناس.
الشائعة.. رصاصة غير مرئية فى قلب المجتمع، وسلاح لا يراه أحد، لكنه يملك القدرة على هدم مجتمعات كاملة.. تبدأ كهمسة وتنتهى كعاصفة، وفى عصر التواصل الاجتماعى، تنتقل بسرعة البرق، محولةً الشك إلى حقيقة والهدوء إلى فوضى، ونجد أنفسنا أمام خطر يضرب الروابط الإنسانية ويجعلنا ضحايا لخبر «مزيف» نُشر دون تفكير.
لم تعد المدافع وحدها هى من ترسم موازين القوى، ومعارك اليوم ليست على جبهات القتال فقط، بل فى عقول الشعوب وضمائرها، ويكمن الخطر فى الهزيمة النفسية، عندما تتحول الشائعة إلى أداة للتدمير الذاتي، والمواطن من مدافع عن وطنه الى أداة هدم.
وأخطر ما يواجه الأمم ليس العدو الخارجى وحده، بل الجهل حين يتحالف مع الغضب، والكذب حين يتزين بثوب الحقيقة، وفى التاريخ الحديث رأينا كيف يمكن للشائعات أن تشعل الاحتجاجات، وأن تحول الغضب المشروع إلى فوضى عارمة، وبدلًا من أن يكون التغيير وسيلة للإصلاح والبناء، يصبح ذريعة للتخريب والهدم، وتتحول الممتلكات العامة إلى أهداف، وكأنها ليست ملكًا للشعب نفسه، بل غنائم حرب يجب تدميرها.
جرفتنا خطورة تضليل الوعى الشبابى كما حدث فى الربيع العربى، واختزال الثورة فى الحرق والتدمير والتخريب، متغافلين عن جوهرها الحقيقى القائم على نضج الفكر، وسمو المشاركة، والنهج الإصلاحى السلمى.
والحروب الحديثة ليست فقط جبهات عسكرية، بل معارك إعلامية وثقافية ونفسية، يحمل كل فرد فى هاتفه سلاحًا ذا حدين، يمكن أن يكون وسيلة للمعرفة والتواصل، أو أداة لنشر الأكاذيب والفتن، ومع غياب التفكير النقدي، يتحول المستخدم إلى ناقل للشائعة، ويساهم فى صناعة الفوضى التى قد تلتهم وطنه ومستقبله.
ولا يتوقف الأمر عند الشائعات السياسية فقط، بل يمتد إلى الحروب الدينية والطائفية التى تُشعلها الأكاذيب والتحريض، وكم من مجازر ارتُكبت باسم الدين، وكم من حضارات دُمّرت بسبب خطاب الكراهية والتضليل، وعندما يقتل الناس بعضهم بعضًا بأيديهم، يجد الأعداء فرصة سانحة لتحقيق أهدافهم دون إطلاق رصاصة واحدة.
مسئولية الفرد والمجتمع والدولة مشتركة فى مواجهة الشائعات، التوعية الإعلامية، وتعليم التفكير النقدى، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، كلها أدوات أساسية فى حماية المجتمعات من الانهيار الداخلي، وعلى كل فرد أن يدرك أن مشاركة خبر كاذب قد تكون مساهمة فى جريمة معنوية، وأن الكلمة قد تبنى وطنًا أو تهدمه.
الشائعات أخطر الأسلحة الفكرية الفتاكة، وغياب الوعى قنابل موقوتة يشعلها المجتمع فى نفسه، وتزييف الحقائق لم يعد مجرد تضليل، بل هو مشروع إبادة للمستقبل، فكم من وطنٍ ضاع، وحلمٍ تبدد، بسبب كلمة لم تجد عقلاً يحاكمها.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية