تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

لا منتصر حتى الآن!

الأطراف الثلاثة يعلنون أنهم انتصروا، لكن الصورة على الأرض تقول «لا منتصر حتى الآن».. الهدنة ليست نهاية حرب، بل استراحة قصيرة لالتقاط الأنفاس ،وإعادة ترتيب الاوراق .. إدارة للصراع لا حسم له، وتأجيل للأسئلة الكبرى بدلا من الإجابة عنها.

ترامب.. «طوق النجاة»: فى الولايات المتحدة، تأتى الهدنة كخطوة إنقاذ سياسى للرئيس ترامب، الذى يواجه ضغوطا داخلية متزايدة مع اقتراب الانتخابات، لكنها ليست نصرا كاملا كما يزعم ، بل وسيلة لامتصاص الغضب ، وتقديم صورة الرئيس الذى يمسك فى يده بكل الخيوط.

اتفاق الهدنة وتعليق الهجمات وفتح مضيق هرمز ، يمنح واشنطن فرصة لتهدئة الداخل والأسواق معا، دون الدخول فى مواجهة اخرى اكثر خطورة ، هى ببساطة محاولة لكسب الوقت داخليا، أكثر منها تسوية حقيقية للصراع.
 

نتنياهو.. «صدمة الفشل»: فى إسرائيل، يبدو المشهد أكثر تعقيدا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذى لم يحقق نتائج ترقى إلى سقف التوقعات، فلا الصواريخ الإيرانية جرى تحييدها بالكامل، ولا المشروع النووى تم حسمه، وواهم من يظن أن الهدنة تمثل ارتياحا لنتنياهو، والمؤكد أن عقليته تدفعه لإيجاد الذرائع لإفشال التهدئة، واشعال المواجهة مجدداً.

إيران.. «قبلة الحياة»: أما إيران، فالهدنة تبدو فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس بعد مرحلة ضغط عنيفة، وتمنحها مساحة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز موقفها دون تقديم تنازلات فورية ،لم تتخل طهران حتى الآن عن تخصيب اليورانيوم، ولم توافق على قيود على انظمتها الصاروخية،استفادت من غموض هذه الملفات ، وهى استراحة تكتيكية .

أما تفاصيل الاتفاق التى تم تسريبها ، فتكشف بوضوح أن الخلافات الأساسية ما زالت قائمة، واشنطن تتحدث عن التخلص من اليورانيوم، بينما تتمسك طهران بحقها فى التخصيب، وترفع سقف مطالبها ،لتشمل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، والمطالبة بضمانات دولية ، والتباين يؤكد أن ما جرى هو تأجيل للأزمة، لا حل لها.

وإسرائيل وافقت على الهدنة على مضض، لكنها أوضحت أن التهدئة لا تشمل كل الجبهات، خاصة لبنان، حيث يظل دور حزب الله حاضرًا بقوة، وهنا يبرز سؤال صعب: هل يمكن فصل الجبهات عن بعضها، أم أن أى شرارة قد تعيد التصعيد من جديد؟.

اقتصاديًا، قد تحقق الهدنة بعض الهدوء،وتراجعا فى أسعار النفط مع إعادة فتح مضيق هرمز، وتوفير انفراجة مؤقتة للأسواق العالمية، لكن هذا الهدوء يظل هشا، ومرتبطا باستمرار التهدئة، وقابلًا للانهيار مع أى تصعيد مفاجئ.

كل الأنظار تتجه نحو إسلام آباد الجمعة القادمة، حيث تبدأ جولة جديدة من المباحثات، قد ترسم ملامح اتفاق أوسع، لكنها أيضا قد تكشف عمق الخلافات، خاصة أن كل طرف يدخلها بسقف توقعات مختلف ورواية خاصة للنصر.

الخلاصة أن الجميع يعلن النصر، ولكن تنطق وجوههم بالقلق والاضطراب ..إنها مرحلة انتقالية تعيد ترتيب المشهد دون أن تحسمه.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية