تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
كابوس «الحرب البرية» فى إيران!
نعم، أعتقد أنه فى قدرة أمريكا وإسرائيل تدمير إيران وإعادتها إلى العصور الوسطى، ولكن الصواريخ الذكية والطائرات المسيرة وحدها لا تستطيع إسقاط الدول أو الأنظمة.. الدول لا تسقط من السماء، بل على الأرض.
القصف الجوى يدمر البنية التحتية، لكنه لا يقتلع الجذور السياسية، والمسيرات قادرة على الاغتيالات، لكنها لا تستطيع السيطرة على إقليم، ولا فرض سلطة سياسية بديلة، ويظل المبدأ القديم قائماً، الجو يمهد الطريق، والبر يحسم الحرب.
حتى إذا تم اغتيال المرشد الجديد، فسيجرى اختيار مرشح آخر، فالنظام لا يقوم فقط على مؤسسات الدولة التقليدية، بل على بنية متشابكة يقودها الحرس الثورى، وتتمتد داخل المجتمع وتتشابك مع مفاصل الاقتصاد والسياسة، ولذلك فإن تدمير القواعد العسكرية أو المواقع النووية لا يعنى بالضرورة سقوط النظام.
ولا أميل إلى تصديق تصريحات ترامب بأن إيران قد سقطت بالفعل، فهى ليست ساحة مفتوحة يسهل اختراقها، ومن أكثر الدول تحصينًا بطبيعتها الجغرافية، والجبال والمرتفعات الوعرة تشكّل حصونًا دفاعية طبيعية ونقاط اشتباك صعبة، مما يجعل فكرة الحرب الخاطفة أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع.
المدن الإيرانية الكبرى مثل طهران وأصفهان ومشهد، تضم ملايين السكان، مما يجعل أى مواجهة عسكرية أقرب إلى قتال الشوارع، وتفقد الأسلحة الحديثة جزءًا كبيرًا من تفوقها.. الجبال تعرقل تقدم الجيوش، والمدن تستنزفها، وقد تتحول المبانى السكنية إلى مواقع للقناصة، ولا يمكن اختراقها إلا عبر «الحرب البرية»، لفرض سيطرتها على الأرض، ومعارك طويلة ومكلفة.
وتعتمد إيران منذ سنوات على ما يُعرف بعقيدة «الدفاع غير المتكافئ»، حيث توزع القدرات القتالية على وحدات متعددة، تعمل بشكل شبه مستقل، ويصبح من الصعب توجيه ضربة قاصمة تنهى المعركة بسرعة، فهذه القدرات لا تتركز فى نقطة واحدة، بل تنتشر فى مناطق متعددة.
هل تغامر أمريكا وإسرائيل بشن حرب برية؟
لا تزال الذاكرة الأمريكية مثقلة بتجارب مؤلمة، لعمليات إنزال انتهت بالفشل.
أبرزها عملية «مخلب النسر» عام ١٩٨٠، لإنقاذ الرهائن الأمريكيين فى إيران، وانتهت بكارثة بعد تحطم المروحيات فى الصحراء قبل الوصول إلى الهدف.. وحادث «الصقر الأسود» فى مقديشو بالصومال عام ١٩٩٣، حين أُسقطت مروحيات أمريكية، وقتل عدد كبير من الجنود، وأحدث صدمة عميقة.. وفشل عملية «خليج الخنازير» عام ١٩٦١، لغزو كوبا وإسقاط نظام فيدل كاسترو، لكنها تحولت إلى مثال بارز على الإخفاق السياسى والعسكرى.
هذه التجارب قد تجل صانعى القرار أكثر حذرًا، عند التفكير فى أى مغامرة برية جديدة، تكون مخاطرها العسكرية والسياسية كبيرة.
وتتسارع دقات طبول الحرب، بينما تضيق مساحات الدبلوماسية، ويقف الشرق الأوسط بأكمله على شفا «انفجار كبير»، وعند هذه اللحظة، لا يكون السؤال: من يملك القوة؟ بل من يمتلك القدرة على إيقاف هذه الحرب المجنونة .
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية