تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
قليل من الحقائق.. وكثير من الأكاذيب!
شنّ ترامب حربًا بدون تصويت الكونجرس ولا موافقة مجلس الأمن، وزعم أنها «وقائية»، رغم أن القانون الأمريكى يطلب موافقة الكونجرس، إلا فى حالة واحدة، صد هجوم مباشر على أمريكا.. هى حرب غير دستورية وفقًا للقانون الأمريكى، وانتهاك صارخ للشرعية الدولية، وتوظف فيها الحقائق القليلة لمحاصرة الأكاذيب الكثيرة.
وعندما حاول الديمقراطيون تمرير قرار يقيد صلاحيات ترامب ويقضى بوقف العمليات، رفضت أغلبية الحزب الجمهوري الإقرار بانتهاك الدستور، ليتحول التصعيد العسكرى إلى واقع فُرِض على الكونجرس، وتبدو الحسابات الانتخابية أرجح كفة من الالتزامات الدستورية.
ونجح ترامب فى تحريف مفهوم «الدفاع عن النفس»، ليجد مبررًا لشروط الحرب الاستباقية، ويعتبر هذا التوسع خرقًا صريحًا لميثاق الأمم المتحدة، ولا يُعتدّ بالدفاع عن النفس، دون هجوم فعلى أو خطر داهم مدعوم بالحقائق والأسانيد.
ورغم ذلك يلقى ترامب دعمًا من عدد محدود من «صقور» حزبه، الذين يرون أن اغتيال القيادات الإيرانية يخدم الأمن الإقليمى، وهذا الانقسام يمنحه غطاء سياسيًا، ويحوّل القضية من مسألة دستورية، إلى خيار استراتيجى قابل للتفاوض.
أما بشأن القانون الدولى، فإن أى عمل عسكرى لا يحصل على تفويض من مجلس الأمن، وفقًا للفصل السابع، لا يُعد دفاعًا عن النفس بل خرق صريح، غير أن إدارة ترامب تطرح حجة مغايرة، مفادها أن الأمن القومى الأمريكى يعلو على قرارات الأمم المتحدة، وهذا المنطق الخطير يعيد تشكيل النظام العالمى، على قاعدة أن كل قوة تصنع شرعيتها الخاصة، فيُضرب بالقانون الدولى عرض الحائط.
لكن السؤال: من يدفع ثمن هذه الحرب؟
يمنح الدستور الأمريكى الكونجرس وحده «سلطة المحفظة»، مما يفرض على ترامب طلب ميزانية إضافية لتغطية حرب لم يُصوّت عليها أصلًا، وحتى نهاية مارس ارتفعت التكلفة إلى ٢٥ مليار دولار، ويعتزم طلب ٢٠٠ مليار إضافية عبر الاقتراض، مما يضيف قرابة ستة تريليونات دولار إلى الدين العام.
ويصف معارضو الحرب هذا التمويل بأنه «الصفقة الدموية الجديدة»، متهمين ترامب باقتطاعه من مخصصات الرعاية الاجتماعية والخدمات العامة، ويرد ترامب بأن التعريفات الجمركية التى فرضها ستغطى التكاليف، إلا أن خبراء الاقتصاد يشككون فى قدرة هذه الرسوم على تمويل حرب بهذا الحجم.
ويتجه ترامب إلى مطالبة دول الخليج بالمساهمة فى التمويل، وفقًا لنهجه «أمريكا أولًا»، بحجة أنها المستفيدة من إضعاف قدرات إيران، وعليها بالتالى أن تدفع جزءًا من الفاتورة، غير أن هذه الموافقة، إن حدثت، لن تكون «شيكًا على بياض»، إذ تسعى دول الخليج إلى إعادة ترتيب المشهد الأمنى بأكمله.
وهكذا، تتحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى صفقة كبرى، لا يُقاس ثمنها بالمال فقط، بل بإعادة تعريف من يحمى من ومتى، وترامب لن يطلب مليارات بل تريليونات، لمواجهة عبء ثقيل، لم يفعل مثله أى رئيس أمريكى سابق.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية