تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

فيديوهات «حرق الدم»!

من بدلة الرقص إلى فتوة الكمبوند، تفاجئنا كل يوم فيديوهات تحرق الدم وترفع الضغط، وتكشف وجها قاسيا من العنف والسادية لدى بعض الناس.. مشاهد تتحول إلى ترند، وتفرض نفسها على الرأى العام، وكأن المجتمع يعيش داخل شاشات لا تنطفئ.

ولا تغفل العيون والتعليقات حتى يصدر بيان وزارة الداخلية على صفحتها الرسمية، تتصدره صورة المتهم أو المتهمين، فيزداد شغف المتابعة وتتصاعد ردود الأفعال، ويتحول الجمهور إلى متابع ينتظر الفيديو التالى.

لولا هذه الفيديوهات، ربما أفلت بعض المتهمين من العقاب، أو خرجوا مثل الشعرة من العجينة، بالتلاعب فى أقوال الشهود وشطارة المحامين.. الكاميرا تلعب دور شاهد العيان، وتقدم أدلة حاسمة بالصوت والصورة.

الفيديوهات تقدم القضية شبه مكتملة، وتعقبها قدرة الأجهزة على ضبط المتهمين فى ساعات قليلة، فتتحقق حالة من الارتياح العام، وينال الأداء الأمنى استحسان الرأى العام الذى يرى العدالة تتحرك بسرعة أمام عينيه.

لكن لهذه الظاهرة وجها آخر لا يقل خطورة.

أول هذه السلبيات زيادة حالات الابتزاز الإلكتروني، فالفيديو لا يقدم سوى جانب واحد من الحقيقة، ولا يكشف أبعاد الحوادث كاملة.. زاوية الكاميرا قد تصنع مجرما أو ضحية، وقد تخفى سياقا كاملا لا يظهر فى المقطع.

ثانيا، تحولت عبارة «هصورك واحبسك» إلى جملة معتادة فى المشاجرات والخلافات اليومية، وتكشف نية مبيتة للإيقاع بالآخرين، خصوصا منفلتى الألسنة، وأصبح الهاتف أداة تهديد وضغط فى العلاقات الاجتماعية.

ثالثا، تشكل مواقع التواصل الاجتماعى ضغوطا هائلة على جهات التحقيق، التى تبذل جهودا كبيرة حتى لا تؤثر هذه الضغوط على سير العدالة.. تُناقش وتُحاكم على الشاشات قبل انعقاد ساحات القضاء، ويصبح الرأى العام طرفا ضاغطا فى مسار التحقيق.

رابعا، يرى البعض أن مثل هذه الجرائم تحدث فى كل دول العالم، لكن تكثيف نشرها يسيء لسمعة مصر، ويظهر المصريين كشعب سيئ، رغم أن عدد هذه الوقائع محدود، ولكن الانتشار الرقمى يضخم الاستثناء حتى يبدو قاعدة.

قانونا، المفترض أن تذهب هذه الفيديوهات إلى جهات التحقيق لا إلى الصفحات، لأن القانون يحمى الحريات الشخصية ويمنع انتهاكها، وتصوير الغير يشكل جريمة إذا انتهك الخصوصية، ولكنها الرغبة فى الثأر وتحقيق العدالة السريعة.

وإذا سألتني: هل أنا مع أم ضد بث الفيديوهات؟.. تصيبنى الحيرة.

بعض الجرائم لا ينفع معها الانتظار والصبر، والدليل أن أجهزة الأمن نفسها تسابق الزمن لضبط المرتكبين واتخاذ الإجراءات القانونية، فيرتاح الرأى العام.. لكن الفيديوهات العشوائية خطر كبير، ويتحول الموبايل فى يد الناس إلى سلاح شرير، قد تفوق خطورته الأسلحة النارية.

المسألة تحتاج إلى مناقشة وحوار موضوعي.. ما الضوابط القانونية التى تحكم هذا الأمر؟ وكيف نحقق التوازن بين حماية الخصوصية وحق التوثيق؟ أسئلة مفتوحة تحتاج إلى إجابات واضحة، قبل أن يصبح كل فيديو محكمة شعبية.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية