تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
فى تفسير اغتيال المرشد.. حصون من ورق!
قرأتُ عن منظومة «الجدران الفولاذية» التى يُقال إنها تحيط بالمرشد الإيرانى، لكن يبقى السؤال: هل كانت تلك الجدران من فولاذ، أم مجرد ورق هشّ، تم اختراقه واغتيال على خامنئى بسهولة؟
سؤال صعب ولم تجب عليه أى مصادر موثوقة حتى الآن، وما يتم تداوله يبقى فى إطار الشائعات أو التحليلات الافتراضية، وفى سيناريو استهداف شخصية بحجم المرشد الإيرانى داخل مخبأه الفولاذى، لم تكن الصعوبة فى معرفة المكان فقط، بل فى تأكيد وقت تواجده بدقة عالية.
وعند الحديث عن سقوط حصن يُفترض أنه الأكثر تحصينًا، علينا أن ننظر إلى ما وراء الكتل الخرسانية والأطواق الأمنية، وفى جعبة التاريخ حكايات عن قلاع سقطت، ليس لأن أسوارها كانت ضعيفة، بل لأنها تآكلت من الداخل، وسُمِّمت آبارها قبل أن يصلها العدو، وفى عالم الاستخبارات، لا تُقاس قوة الجدار بصلابته، بل بمدى نقاء من يقفون خلفه.
أول الخيوط حسب الأنباء المتداولة، هو «الاختراق الأفقى»، أو التآكل البطيء فى طبقات الولاء، واعتمد الملالى لسنوات على ما يسمى «النقاء العقائدى»، كدرع تسبق الدروع الفولاذية، ولكن الضغوط الاقتصادية والسياسية صنعت شقوقًا، ولم يحتج الاختراق إلى الهجوم بالصواريخ، بل إلى مفتاح بشرى داخل الدائرة الحمراء المحيطة بالمرشد، فيتحول الجدار الذى لا يحميك إلى سجن يحاصرك، وتصبح خرائط الأمان إلى مرشد للخصم.
ثم تأتى الفجوة الرقمية، حيث يتقدم «الظل على الجسد»، وبينما تنشغل الحراسات بتأمين البوابات، تعمل أجهزة الموساد ووكالة المخابرات المركزية فى فضاء لا يُرى، فى اصطياد الترددات، وتحليل البصمات الرقمية، وتحويل الأجهزة المشفرة إلى إشارات كاشفة.
وحتى لو ابتعد «الصيد» بجسده، فإن محيطه يترك أثرًا يشبه خيط دخان فى سماء صافية، يكفى لرسم مسار دقيق نحو «الهدف»، وعندها تصبح الجدران الحديدية مجرد ديكور أمام عيون المراقبة والتجسس.
أما الشق الثالث فهو استراتيجية «القطع من الرأس» عبر تفكيك المصدّات قبل الاقتراب من المركز، واغتيال شخصيات بحجم قاسم سليمانى ومحسن فخرى زاده وكبار القيادات، لم يكن فقط استهدافًا لأفراد، بل إزاحة لطبقات الحماية، وحين تتساقط الدوائر المحيطة، يتحول الجهاز الأمنى إلى حالة دفاع دائم، فاقدًا للمبادرة، متوجسًا فى كل شيء..
ثم تأتى الضربة القاضية من البيروقراطية الأمنية المترهلة، وتعدد الأجهزة وتضارب الصلاحيات للأنظمة التى صممت لمنع الانقلاب، وتفرز «ثقوبًا سوداء» فى التنسيق، وفى تلك المساحات الرمادية تنفذ عمليات الاصطياد، مستفيدة من انشغال كل جهاز بمراقبة الآخر أكثر من مراقبة العدو.
احتراق الجدران الحديدية لا يحدث بضربة صاروخ فقط، بل بـ «عمى استخباراتى» يتسلل بهدوء، وحين يُسمَّم البئر، لا يعود الحارس قادرًا على التمييز بين الماء والسراب، وحين يُفتح الباب من الداخل، لا ينفع سمك الجدران، وفى زمن الأنظمة الرقمية والعيون المختبئة، قد تتحول أكثر الجدران صلابة إلى قشور هشة، فقدت قدرتها على حماية سرّها قبل جسدها.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية