تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > سيناريوهات الحرب بين «هوليوود» و»البنتاجون»!

سيناريوهات الحرب بين «هوليوود» و»البنتاجون»!

«هوليوود» مرآة للعقل الأمريكى وطموحاته العسكرية، وفى فيلم Top Gun :Maverick، الذى أُنتج قبل أربع سنوات، بروفة سيناريو سينمائى عسكرى، لضرب منشآت نووية محصّنة فى دولة معادية، وتشير تفاصيل العملية وجغرافيا الموقع إلى أن الهدف الافتراضى هو المفاعلات النووية الإيرانية.

كانت نهاية الفيلم سعيدة، إذ نجح بطل الفيلم، القائد «مافريك» وفريقه، فى اختراق منظومات الدفاع الجوى، عبر الطيران فى الوديان العمياء هربًا من الرادارات، بعد تدمير المفاعلات بالصواريخ والقنابل، وتنفيذ انسحاب سريع بمهارة عالية فى المناورة، والعودة إلى حاملة الطائرات، وانتهت المهمة بشلّ القدرة النووية للعدو، دون تغيير النظام أو احتلال الأرض.

السيناريو الذى حبكته هوليوود من خيال السينما، ينفذه البنتاجون على أرض الواقع.. غارات جراحية تصيب الدفاعات الجوية بالشلل، يعقبها اختراق للأجواء، وتفوق ساحق يحوّل السماء إلى فضاء مفتوح، أمام عمليات دقيقة تستهدف القيادات والمواقع، وكأنها فيلم طويل، لكن الضحايا حقيقيون، والدمار لا يقبل إعادة التصوير.

لم تعد الحرب الحقيقية مواجهات نيرانية تقليدية، وانتقلت إلى ما يُعرف بـ»الميادين الرمادية»، وبعد تدمير الأهداف، لا يتبقى فى ساحة المعركة سوى العامل الحاسم: القرار السياسى، القادر على انتشال النهاية من خيال السينما، وإعلانها فى شريط الأخبار العاجلة.

برعت هوليوود فى تسويق مفهوم «الضربة الخاطفة» والانسحاب الآمن، غير أن الواقع الإقليمى أكثر تعقيدًا من أى سيناريو سينمائى، فاشتعال قواعد اشتباك غير محسوبة يعيد رسم خرائط النفوذ بالدم والنار، ويجعل استهداف المفاعلات النووية بداية لما يمكن وصفه بـ «أبواب ما بعد الجحيم»، وإشعال حرب استنزاف مفتوحة لا تعرف نهاية واضحة.
«هوليوود» أكثر جرأة من «البنتاجون»، ليس لأنها تملك أسلحة فتاكة، بل لأنها تحترف رفاهية الحبكة.. تختصر المعاناة فى لقطة، وتخفى الخسائر فى مشهد، وتكتب «النهاية» بخط عريض قبل أن تنطفئ الأضواء، أما فى الواقع فتتجاوز المشاهد فى قسوتها ما يفوق الخيال.

لم تتناول افلام هوليوود مؤامرات «شرير تل أبيب» ولم يخترق خيالها جرائمه ضد الإنسانية فى غزة، وتوريط أمريكا فى حرب مجنونة، لينفرد وحده بدور «فتوة الشرق الأوسط»، بينما يقف ترامب حائرًا بين تكتيك «اضرب وانسحب»، ومحاذير انفجار شامل يهدد مصالحه فى المنطقة.

وفى الواقع، تعكس مواقف بعض القوى الإقليمية، خصوصًا فى الخليج، حذرًا استراتيجيًا واضحًا، يرفض الانجرار إلى مغامرات غير محسوبة، وقد يجد ترامب نفسه معزولًا فى مواجهة تعقيدات المنطقة، وينعكس رفض حلفاء الناتو المشاركة فى الحرب، على توتره وانفعاله، ووصفهم بـ «الجبناء» وأنهم بدونه «نمور من ورق».

هوليوود برعت فى تسويق النهايات السعيدة للحروب على الشاشة، والبيت الأبيض فشل تفادى الاصطدام بصخور الواقع، وأدركت واشنطن أن النهاية كلما طالت الحرب لن تكون سعيدة، وأن القوة لم تعد وحدها كافية لتغيير الأنظمة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية