تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > حرب قد تتحول إلى «فرح العمدة»!

حرب قد تتحول إلى «فرح العمدة»!

المشهد يبدو أقرب إلى «فرح العمدة»، بعد أن أعلنت بعض الدول الأوروبية مشاركتها فى الحرب ضد إيران، لا حبًا فى العريس ولا حرصًا على الدار، بل مجاملة لأمريكا ورضا لإسرائيل، وطمعًا فى الغنائم، ولغة البيانات الدبلوماسية منمقة، ولكن خلفها حسابات باردة، ومصالح تتقدم على المبادئ، واستعداد دائم للوقوف حيث تقف القوة.

وتبريرات التدخل جاهزة، الدفاع عن النفس، وحماية الأصدقاء والجيران، وصون الشرعية الدولية.. شرعية تُفصَّل حسب الطلب، وتُجهَّز على المقاس، وتُقدَّم ساخنة على موائد الحروب، ويدفع الفاتورة شعوب مغلوبة على أمرها، من أرواح أبنائها ودماء شبابها، وخرائط الدمار وصفوف اللاجئين.

ولا أبرئ إيران مما يحدث، فهى بسياساتها المتحدية ومناوراتها حول برنامجها النووى، فتحت الباب واسعًا أمام التدخلات الأجنبية، مرة تُلوّح بورقة التخصيب، ومرة تمد أذرعها فى دول الجوار، وكأن المنطقة ساحة لإختبارات بالنار.. السياسة فن الممكن، لكن حين تتحول إلى لعبة حافة الهاوية، يصبح السقوط مسألة وقت.

وانظروا إلى ما يفعله حزب الله فى لبنان، صواريخ تُطلق من الجنوب، وجبهات تتسع، وبلد مسالم تتجاذبه رغبة شعبه فى البقاء بعيدًا عن أتون الحرب، وواقع يُفرض عليه بصواريخ حزب الله.. لبنان الذى لم يلتقط أنفاسه، يجد نفسه مرة أخرى يدفع ثمن قرارات لا يملك السيطرة عليها، والخطر يزحف إلى كامل أراضيه، ويتلقى انتكاسات جديدة، ويهرب سكانه من نيران الحرب بالهجرة إلى الشمال.

وحين تطلق إيران صواريخها على دول الخليج، دون تمييز واضح بين منشآت عسكرية أمريكية وأخرى مدنية خليجية، فإنها لا توسع رقعة النار فحسب، بل تفتح الباب على مصراعيه لاتساع جبهات حرب مجنونة، تجر المنطقة إلى مواجهة عالمية جديدة، حرب بلا خطوط حمراء، ولا مسارات واضحة، ولا سقف لتداعياتها، سوى الخراب وتعطيل الحياة فى منطقة تحتل قلب العالم.

فعلتها إسرائيل ونجحت فى «جرّ» الولايات المتحدة إلى ساحة المواجهة، وهو هدف تسعى إليه منذ سنوات طويلة «تدمير إيران»، ورؤساء أمريكيون سابقون كبحوا جماحها، لكن المزاج تغيّر مع إدارة دونالد ترامب، الذى لا يخفى إعجابه بسياسة الضغط القاتل، ويبدو أحيانًا كمن يدوّن فصلًا جديدًا عنوانه «الحرب من أجل الحرب».

وتستحضر الذاكرة السيناريو الذى سبق غزو العراق؛ حيث روّج صدام حسين امتلاكه أسلحة دمار شامل نووية وكيماوية، ورغم تأكد أمريكا من كذب ادعاءاته، إلا أنها استخدمتها كغطاء سياسى لتبرير الغزو العسكرى، وبعد دمار العراق لم يعثروا على أى أثر لتلك الأسلحة.

واليوم يتكرر المشهد بصورة مختلفة مع إيران، ضجيج نووى، وتهديدات متبادلة، ودعاية تُستغل أسوأ استغلال، وبعد أن يشج الرأس بالفأس، سيقال كما قيل من قبل: «كنا سنضرب إيران حتى لو لم تمتلك النووى»، وتضيع أوطان، ويُكتب التاريخ بمداد النار. 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية