تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

إيران.. حيرتنا!

حيرتنا إيران.. بين التعاطف معها ضد أى ضربة عسكرية تزيد آلام شعبها وتهدد المنطقة بالفوضى.. وبين عدم التعاطف معها لإصرارها على الاستمرار فى التدخل فى شئون دول المنطقة.

الضربة العسكرية سلاح ذو حدين بين "الحشد" و"الانهيار" .. قد يستغلها النظام لإعادة تعبئة الشارع تحت شعار مقاومة «العدوان الخارجى»، وهى السياسة المتبعة فى إدارة الأزمات، وقد تصب الزيت على نار الأزمات الهيكلية التى تنهك المواطن الإيرانى، من التضخم الجامح وانهيار العملة، وصولاً إلى تفاقم البطالة وتآكل الخدمات الأساسية.

الضربة قد تؤدى إلى تشديد العقوبات، وهنا يظهر التناقض الحاد، بين شعب يعانى ظروفًا اقتصادية بالغة السوء، فى مقابل دولة تنفق مواردها المحدودة على مشاريع نفوذ خارجى وصراعات بالوكالة.

وتعنّت إيران فى ملفها النووى لا يمكن فهمه فقط من زاوية التقنية أو الطاقة، بل لأسباب سياسية وأمنية، فالنظام الإيرانى يرى فى المشروع النووى ورقة سيادية، لإضفاء شرعية وطنية على النظام، وكوسيلة لفرض نفسه لاعبًا لا يمكن تجاهله فى معادلات الإقليم.

غير أن هذا الإصرار يتجاهل كلفة باهظة يدفعها المجتمع الإيرانى، ويغفل حقيقة أن امتلاك السلاح النووى، لم يجلب لإيران الأمن، بل مزيدًا من العزلة والضغوط.

نتعاطف مع ايران.. ولا يمكن تجاهل دور إسرائيل التى تعتبر امتلاك طهران للنووى تهديدًا وجوديًا مباشرًا، ولا تخفى سعيها الدائم للتحريض من أجل منعها من الوصول إلى العتبة النووية، خوفًا من «عواقب كارثية» .

ولكن لا يمكن التعاطف مع إيران بسبب إصرارها دس أنفها فى شئون الغير رغم ما تعانيه من أزمات داخلية، ولماذا تصر على الوجود فى لبنان واليمن وسوريا وغزة بينما شعبها يئن تحت ضغط اقتصادى خانق؟

الإجابة تكمن فى عقيدة سياسية خاطئة، ترى أن النفوذ الإقليمى هو صمام أمان للنظام، فحوّلت إيران من دولة كان يمكن أن تكون «صديقة» إلى مصدر قلق دائم لجيرانها، وتمادت فى إساءة علاقاتها بدول الجوار، رغم أنها لم تكن أصلًا طرفًا مباشرًا فى الصراع العربى- الإسرائيلى.

المخاوف من أى ضربة عسكرية محتملة لا تقتصر على طهران، ودول الجوار من الخليج إلى تركيا وباكستان والعراق، تراقب التطورات بقلق متزايد، وتشترك فى حدود برية مع سبع دول، وتطل على مسطحات مائية حيوية، ما يجعل أى تصعيد عسكرى حدثًا عابرًا للحدود بحكم الجغرافيا.

دول الخليج تخشى من اضطراب أمنى واقتصادى، وتركيا تخشى من موجات عدم استقرار جديدة، والعراق يخشى أن يتحول مرة أخرى إلى ساحة صراع بالوكالة، بينما ترى باكستان فى أى انفجار إقليمى تهديدًا لتوازنها الأمنى.

قد تكون الضربة - إن حدثت - جراحية عسكريًا، لكنها لن تكون بلا آثار جانبية سياسيًا واقتصاديًا، وربما يكون السؤال الأهم، ليس هل تعيد إيران النظر فى سياساتها، بل هل تتحول من مصدر إزعاج لجيرانها إلى دولة صديقة؟..الإجابة ستحدد ليس فقط مصير إيران، بل شكل الاستقرار فى الشرق الأوسط.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية