تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أيام زمان ليست كما نتخيل!
تعجبنى جداً مشاهد مصر فى أفلام الأبيض والأسود زمان، شوارع هادئة، وملابس أنيقة، ولهجة مهذبة، وأكثر بساطة وجمالًا، وأشعر أن الحياة كانت أرقى، ولكن المفارقة أن المصريين فى ذلك الزمن كانوا أيضا يحنّون إلى زمن سبقهم، ويتحسرون على «أيام زمان» كما نفعل نحن اليوم.
كثيرون يعتقدون أن الغلاء والتضخم من أزمات العصر الحديث، لكن كتابات المؤرخين فى الأربعينيات تكشف شكاوى مماثلة من ارتفاع الأسعار، وتعدد الضرائب، ونقص السلع، وتآكل الطبقة الوسطى، وتأثر صغار الموظفين والكتبة، وظهرت البطاقة التموينية لأول مرة بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية.
كانت الأسعار تُقاس بالمليم، وكان للقرش الصاغ وزن كبير فى الحياة، وتراوح سعر رطل اللحم بين خمسة وثمانية قروش، وكان السكر بنحو قرشين للكيلو، والأرز بثلاثة قروش، والسمن البلدى بحوالى اثنى عشر قرشًا للرطل.
أما إيجار شقة متوسطة فى أحياء مثل شبرا أو الروضة، فكان بين جنيهين وخمسة جنيهات شهريًا، فى حين كان العامل يتقاضى نحو جنيهين، والموظف الجامعى بين تسعة واثنى عشر جنيهًا، وهو دخل يكفى لفتح بيت، وربما تدبير خادمة، ومع ذلك، كان الناس يصرخون من الغلاء وضيق المعيشة، ما يؤكد أن الإحساس بالأزمة ملازم لكل الأزمنة.
وتعكس أفلام الأبيض والأسود أيضًا صورة لطلبة الجامعات، وهم يرتدون البدلات الرسمية والأحذية اللامعة، وشعراً مصففاً بعناية وذقونًا حليقة، واليوم تكفى زيارة أى جامعة لرؤية ملابس غير رسمية، وجينز ممزق، ولغة تختلف كثيرًا عن مفردات الماضي، وكانت فتيات الأمس أيقونات للرقة والأناقة ورمزًا للذوق والجمال، بينما تغيّرت الموضة اليوم، واختفت الفساتين الكلاسيكية لتحل محلها أزياء سريعة تعكس إيقاع العصر.
والقلق الحقيقى لا يتعلق بالمظهر فقط، بل بالتغيرات التى طرأت على الشخصية المصرية، تراجع الشهامة، وتحول الهاتف المحمول إلى وسيلة للتشهير، وانشغال الناس بالشاشات بدل التواصل المباشر، وانتشار الكذب وتعدد الروايات فى الواقعة الواحدة، وتراجع الثقة بين الأفراد.
كل جيل يعتقد أن زمنه هو الأسوأ، وأن الأجيال السابقة كانت أكثر رقيًا وأخلاقًا، لكن الحقيقة أن الحنين إلى الماضى جزء من الطبيعة البشرية، وذاكرة الإنسان تميل إلى الذكريات، وتجعل الماضى دائمًا أجمل مما كان، ولكن لا يمكن أن نلبس أبناءنا ثياب أجدادهم، ولا أن نعيد قيمة العملة بالمليم، أو شكل الحياة كما كان، الزمن لا يعود، حتى لو رددنا «ارجع يا زمان».
يمتلك الجيل الحالى قدرات هائلة فى المعرفة والتواصل والتكنولوجيا، لكنه يعانى من نقص الفرص والقدوة، ليجمع بين النجاح والأخلاق والانضباط، ولا يمكن الحكم على أى جيل بأنه الأفضل أو الأسوأ، فكل يضيف لبنة فى بناء المجتمع، وكل عصر يترك بصمته الخاصة.
يبدو أن الحنين إلى الماضى ليس شهادة على جماله، بقدر ما هو انعكاس لطبيعة الإنسان التى تزين الذكريات، وتخفف من قسوة الحاضر.. كل جيل يعتقد أنه يعيش أصعب الأوقات، بينما الحقيقة أن الزمن يتغير، أما شكوى الإنسان وحنينه فتبقى ثابتة.
كثيرون يعتقدون أن الغلاء والتضخم من أزمات العصر الحديث، لكن كتابات المؤرخين فى الأربعينيات تكشف شكاوى مماثلة من ارتفاع الأسعار، وتعدد الضرائب، ونقص السلع، وتآكل الطبقة الوسطى، وتأثر صغار الموظفين والكتبة، وظهرت البطاقة التموينية لأول مرة بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية.
كانت الأسعار تُقاس بالمليم، وكان للقرش الصاغ وزن كبير فى الحياة، وتراوح سعر رطل اللحم بين خمسة وثمانية قروش، وكان السكر بنحو قرشين للكيلو، والأرز بثلاثة قروش، والسمن البلدى بحوالى اثنى عشر قرشًا للرطل.
أما إيجار شقة متوسطة فى أحياء مثل شبرا أو الروضة، فكان بين جنيهين وخمسة جنيهات شهريًا، فى حين كان العامل يتقاضى نحو جنيهين، والموظف الجامعى بين تسعة واثنى عشر جنيهًا، وهو دخل يكفى لفتح بيت، وربما تدبير خادمة، ومع ذلك، كان الناس يصرخون من الغلاء وضيق المعيشة، ما يؤكد أن الإحساس بالأزمة ملازم لكل الأزمنة.
وتعكس أفلام الأبيض والأسود أيضًا صورة لطلبة الجامعات، وهم يرتدون البدلات الرسمية والأحذية اللامعة، وشعراً مصففاً بعناية وذقونًا حليقة، واليوم تكفى زيارة أى جامعة لرؤية ملابس غير رسمية، وجينز ممزق، ولغة تختلف كثيرًا عن مفردات الماضي، وكانت فتيات الأمس أيقونات للرقة والأناقة ورمزًا للذوق والجمال، بينما تغيّرت الموضة اليوم، واختفت الفساتين الكلاسيكية لتحل محلها أزياء سريعة تعكس إيقاع العصر.
والقلق الحقيقى لا يتعلق بالمظهر فقط، بل بالتغيرات التى طرأت على الشخصية المصرية، تراجع الشهامة، وتحول الهاتف المحمول إلى وسيلة للتشهير، وانشغال الناس بالشاشات بدل التواصل المباشر، وانتشار الكذب وتعدد الروايات فى الواقعة الواحدة، وتراجع الثقة بين الأفراد.
كل جيل يعتقد أن زمنه هو الأسوأ، وأن الأجيال السابقة كانت أكثر رقيًا وأخلاقًا، لكن الحقيقة أن الحنين إلى الماضى جزء من الطبيعة البشرية، وذاكرة الإنسان تميل إلى الذكريات، وتجعل الماضى دائمًا أجمل مما كان، ولكن لا يمكن أن نلبس أبناءنا ثياب أجدادهم، ولا أن نعيد قيمة العملة بالمليم، أو شكل الحياة كما كان، الزمن لا يعود، حتى لو رددنا «ارجع يا زمان».
يمتلك الجيل الحالى قدرات هائلة فى المعرفة والتواصل والتكنولوجيا، لكنه يعانى من نقص الفرص والقدوة، ليجمع بين النجاح والأخلاق والانضباط، ولا يمكن الحكم على أى جيل بأنه الأفضل أو الأسوأ، فكل يضيف لبنة فى بناء المجتمع، وكل عصر يترك بصمته الخاصة.
يبدو أن الحنين إلى الماضى ليس شهادة على جماله، بقدر ما هو انعكاس لطبيعة الإنسان التى تزين الذكريات، وتخفف من قسوة الحاضر.. كل جيل يعتقد أنه يعيش أصعب الأوقات، بينما الحقيقة أن الزمن يتغير، أما شكوى الإنسان وحنينه فتبقى ثابتة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية