تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
المعادلة الصعبة لإنهاء الحرب
المشكلة الكبرى أن سقف المطالب الأمريكية الإسرائيلية يصل إلى حدود يصعب تحقيقها، فتحولت الحرب من هدف محدد، إلى صراع طويل مفتوح.
فى البداية، كانت المطالب الأمريكية تركز على شعارات ذات طابع سياسى وأخلاقى، بزعم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ودعماً للمتظاهرين، وكان الرئيس ترامب يوجه خطاباته إلى الشعب الإيرانى قائلاً إن عليهم ألا يخافوا، لأن الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم.
لكن مع مرور الوقت، بدأ سقف المطالب الأمريكية يرتفع بشكل كبير، وتحولت المطالب إلى ضرورة إزالة البرنامج النووى الإيرانى بالكامل، وتفكيك منظومة الصواريخ الباليستية، ثم تطورت إلى فكرة تغيير النظام السياسى نفسه فى طهران، وهذه المطالب مستحيلة القبول لإيران.
أما إسرائيل، فإن حساباتها مختلفة بعض الشيء، وإن كانت تتقاطع مع الأهداف الأمريكية، وتنظر إلى إيران باعتبارها التهديد الاستراتيجى الأكبر فى المنطقة، وتسعى للقضاء على قدراتها العسكرية، سواء عبر اغتيال القيادات،أو ضرب البنية التحتية العسكرية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
والهدف الأبعد لإسرائيل لا يقتصر على إزالة الخطر الإيرانى فقط، بل يتمثل أيضاً فى تثبيت نفسها كالقوة الإقليمية الأكبر فى الشرق الأوسط، بما يضمن لها تفوقاً عسكرياً واستراتيجياً طويل الأمد.
ونجحت إسرائيل إلى حدٍّ كبير فى «جرّ» الولايات المتحدة إلى المواجهة مع إيران، سياسياً وعسكرياً، ومع مرور الوقت أخذت مطالب الطرفين فى الارتفاع، وبدأت الأهداف المعلنة تتغير وتتوسع يوماً بعد يوم، مما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى نهاية سريعة للأزمة.
وهنا يبرز السؤال الصعب: متى تنتهى الحروب؟
تنتهى الحروب عادة فى ثلاث حالات رئيسية: الأولى عندما ينجح أحد الأطراف فى تحقيق أهدافه الأساسية وفرض واقع جديد على الطرف الآخر.. والثانية عندما يصل الطرفان إلى مرحلة الإنهاك المتبادل، بحيث تصبح كلفة استمرار الحرب أعلى بكثير من كلفة التفاوض والتسوية.. أما الحالة الثالثة فتكون عبر تدخل قوى دولية كبرى، أو من خلال توافق دولى يفرض حلاً سياسياً يوقف الحرب.
وفى الحالة الراهنة، لا يبدو أن أياً من هذه السيناريوهات قد تحقق حتى الآن، ومطالب الولايات المتحدة وإسرائيل ما زالت مرتفعة للغاية، بينما ترى إيران أن قبول هذه المطالب يعنى التخلى عن عناصر سيادتها وقوتها الإقليمية، وترفض وقف العرب، وتمضى فى توسيع رقعتها.
وإذا استمرت الأطراف فى التمسك بمطالب الحد الأقصى، فمن المرجح أن تصبح حرب استنزاف طويلة، بالضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية، إلا إذا أدركت الأطراف أن تكاليفها الباهظة أعلى بكثير من المكاسب، فقد يفتح ذلك الباب أمام تسوية سياسية تعيد رسم التوازنات فى المنطقة.
الحروب لا تنتهى فقط بإسكات القنابل والصواريخ، بل بانكسار الإرادات وتغيّر المعادلات، وحين تصبح تكلفة القتال أكبر من تحقيق أهدافها، تُفتح الأبواب أمام تسوية سياسية، تعيد رسم موازين القوى فى المنطقة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية