تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > الفيديوهات المزيفة تطارد السياسيين والمشاهير !

الفيديوهات المزيفة تطارد السياسيين والمشاهير !

كلنا نضحك عندما نشاهد الفيديوهات الفكاهية المزيفة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وهو يغنى مواويل للمطرب الشعبى الراحل «محمد طه»، وخلفه كورس من رؤساء روسيا والصين وكوريا الشمالية. نعرف جيدًا أنها مقاطع مصنوعة، ونبتسم لخفة دم لم يصنعها أصحابها بقدر ما صنعتها تقنيات الذكاء الاصطناعى.. ابتسامة بريئة لكنها تطرح سؤالًا خطيرًا: ماذا لو لم يكن الهدف هو التسلية؟.
وبين الفكاهة والتضليل كانت واقعة رئيسة مجلس النواب الأمريكى السابقة نانسى بيلوسي، عندما انتشر فيديو لها وهى تتحدث فى مؤتمر صحفى وتتلعثم بشكل غريب، ما أوحى للمشاهدين بأنها ليست فى كامل وعيها ،والفيديو كان مصنوعًا بتقنية «التزييف الضحل»، لكنه حقق ملايين المشاهدات خلال ساعات على فيسبوك ومنصة X، وشاركه سياسيون وشخصيات عامة، فزاد ذلك من مصداقيته، والمعارضون لبيلوسى صدقوا الفيديو فورًا، لأنه أكد ما يريدون تصديقه مسبقًا.
وتمكن الخبراء من كشف التزييف عبر مقارنة المقطع بالمقاطع الأصلية، وملاحظة تشويش بسيط فى نبرة الصوت،لكن الضرر كان قد حدث، واندلع نقاش عالمى حول مسئولية منصات التواصل الاجتماعى فى حذف المحتوى المضلل ،وبعض المنصات رفضت الحذف واكتفت بوضع تحذير، وهو ما كشف حجم التحدى الذى نعيشه فى عصر «ما بعد الحقيقة»، حيث تصبح المشاعر أقوى من الوقائع.
وفى هذا السياق، يوصف الذكاء الاصطناعى بأنه «صندوق أسود»،نعرف المدخلات والمخرجات، لكننا لا نفهم كيف وصلت الآلة إلى قرارها،هنا يبرز مبدأ أخلاقى أساسى: من حق الإنسان أن يعرف «لماذا» اتخذت الآلة قرارًا يؤثر على حياته، وعلى المطورين أن يكونوا قادرين على شرح منطق الخوارزميات، لا أن يختبئوا خلف الغموض التقنى.
ومع توسع استخدام هذه التقنيات، بدأ العالم يشبه سجنًا رقميًا، حيث يتم التنبؤ بتحركاتنا وأفكارنا ورغباتنا،والأخلاق تفرض حماية بيانات المستخدمين، وعدم استخدامها فى المراقبة الجماعية أو التلاعب النفسى، وعندما تخطئ الآلة، يظل السؤال قائمًا: من المسئول؟ المبرمج أم الشركة أم المستخدم؟ ،لا بد من إطار قانونى واضح يحدد المسؤولية البشرية، فلا جريمة بلا مجرم يتحمل العواقب.
ومهما بلغت دقة الآلات، يجب ألا تُترك لها القرارات المصيرية المتعلقة بالحياة والموت، مثل الطب والقضاء والحروب ،والمبدأ الأخلاقى هنا واضح: الإنسان يجب أن يمتلك الكلمة الأخيرة.
وبعيدا عن السياسة يواجه العالم العربى معركة وجود رقمى للحفاظ على اللغة العربية ، والخطر يكمن فى الركاكة والنمطية، نتيجة الاعتماد على ترجمة آلية أو محتوى ضعيف لغويًا، ما قد ينتج لغة عربية هجينة تفتقر للجمال والبلاغة، والحل يبدأ بالتدريب على أمهات الكتب والتراث العربى، وتوطين الذكاء الاصطناعى ليحترم الخصوصية الثقافية والدينية، مع مراعاة التنوع بين الفصحى واللهجات.
وحماية الثقافة العربية رقميًا تتطلب بناء محتوى عربى موثوق، ومراجعة بشرية واعية، ودعم السيادة الرقمية عبر مشاريع ذكاء اصطناعى تفكر بالعربية، لا تترجم إليها فقط.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية