تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
الطريق الآمن لحماية الدين والوطن
الدرس الأهم الذى يجب ألا يُنسى هو أن حماية الدين تكون بإبعاده عن صراعات السلطة، وحماية السياسة تكون بإخضاعها لإرادة الشعب والقانون، والطريق الآمن للمستقبل يكمن فى ترسيخ الدولة المدنية الحديثة، وتفعيل الدستور، ومنع قيام الأحزاب على أساس دينى، لضمان دولة وطنية قوية تحقق العدل والمساواة، وتجمع أبناءها تحت مظلة واحدة، بعيداً عن الفتن والانقسامات، وبما يصون الدين والوطن.
والمجتمع المصرى لا يحتاج إلى من يزايد على تدينه أو ارتباطه بقيم الإسلام السمحة، فالتدين متجذر فى الوجدان الشعبى، والخطر الحقيقى يظهر حين تتسلل جماعات سياسية تحت عباءة الدين، تحتكر تفسيره، وتوظيفه كوسيلة للوصول إلى الحكم، فى تناقض صارخ مع مبدأ المواطنة والمساواة بين جميع أبناء الوطن.
التاريخ الإسلامى نفسه يحمل دروساً قاسية فى هذا السياق، منذ الفتنة الكبرى التى أودت بحياة الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه، حين رُفعت شعارات دينية لتبرير القتل والصراع على السلطة، ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف نزيف الدماء فى كثير من البلدان التى وقعت فريسة للصراع بين الدين والملك، بين القداسة والطموح السياسى.
وتؤكد الأحداث أن المجتمعات العربية دفعت ثمناً فادحاً بسبب انتشار التيارات المتطرفة التى رفعت شعارات دينية براقة، لكنها فى الواقع سعت إلى احتكار السلطة باسم «التفويض الإلهى»، وتركت رسالة الدعوة، وانشغلت بالكراسى، فأنتجت صراعات دموية، وفتاوى إقصائية، وممارسات شوهت صورة الدين، وأساءت إلى القيم التى جاء بها.
ولم تكتفِ بذلك، بل نصّبت نفسها وصياً على الناس، تفرّق بينهم على أساس الإيمان والكفر، وتستبيح العنف باسم الدين، ويثير خلط الدين بالسياسة إشكاليات عميقة تمس جوهر الإيمان واستقرار الدولة فى آن واحد، فالدين فى جوهره رسالة إيمانية وروحية، تهدف إلى تهذيب الإنسان وبناء منظومة من القيم السامية، بينما السياسة مجال بشرى متغير تحكمه المصالح والتوازنات والصراعات.
وعندما يتم الزج بالأديان فى معترك السياسة، تتحول من مصدر هداية إلى أداة توظيف وفتن وصراعات، وتتحول السياسة من فن إدارة الاختلاف إلى ساحة للمزايدة على الإيمان، وعدم قبول الاختلاف أو التعدد أو المراجعة، ويحل السيف بدلاً من الكلمة، وقطع الرقاب بدلاً من الحوار بالحسنى.
وليس من تعاليم الإسلام استغلال فقر الناس سياسة للقفز على السلطة، والمتاجرة بآلامهم وأوجاعهم، وإنما نشر الرحمة والتكاتف والتعاطف، وأن يكون الغنى عونًا للفقير، والقادر سندًا للمحتاج، فلا فضل إلا بالتقوى والعمل الصالح.
وكشفت تجربة حكم جماعة الإخوان فى مصر خطورة هذا المسار، فقد وصلوا إلى السلطة عبر آليات ديمقراطية، لكنهم سرعان ما سعوا إلى احتكار الدولة وإقصاء الآخرين، وأعادوا إلى الأذهان ممارسات الاستبداد باسم الدين، ما دفع المصريين إلى الثورة دفاعاً عن وطنهم وهويتهم، وإنقاذ الدولة من مصير مظلم كان يهدد وحدتها ومستقبلها.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية