تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الثأر قبل شروق الشمس !

لديّ ثقة تامة لا تهتز أن محاولات العبث بأمن مصر واستقرارها، مصيرها إلى زوال، وأن كل يد تمتد للمساس بهذا الوطن ستُكسر، وتحضرنى هذه القناعة وأنا أتذكر يوم الخامس عشر من فبراير قبل أحد عشر عاماً، حين ذبح الإرهابيون فى ليبيا واحداً وعشرين مصرياً على شاطئ خليج سرت، فى رسالة تهديد لدولة وشعب وتاريخ.
لم تنتظر مصر ولم تُغرق نفسها فى بيانات الشجب ولا بالبكاء على الشهداء، وكان القرار حاسماً «لن تشرق شمس اليوم التالى قبل الثأر العادل»، وانطلقت الطائرات المصرية تضرب معسكرات الإرهاب فى عمق ليبيا، وتحولت أوكار القتلة إلى جحيم، ورسخت معادلة لا تقبل التأويل، الدم المصرى ليس رخيصاً، ومن يعتدى سيدفع الثمن.
وكانت الرسالة للعالم كله قبل أن تكون للإرهابيين، ابتعدوا عن مصر وشعبها، فلهذا الوطن جيش يحميه، ودولة لا تتردد فى الدفاع عن أبنائها.. وكان الضحايا المصريون أكثر شجاعة وصبراً من القتلة المجرمين، رءوسهم مرفوعة فى السماء تناجى رب الكون، بينما القاتل مطأطأ الرأس فى خزى وعار، وهو يعلم جيداً أن جريمته لن تمر دون عقاب، وأن لعنة السماء سوف تهبط فوق رأسه كالصاعقة.
وبعد أكثر من عقد على تلك اللحظة الفارقة، ننعم بحمد الله بالهدوء والاستقرار، رغم محاولات مستمرة لإثارة الفوضى حولنا فى دول الجوار، وفى إقليم مشتعل تتقاذفه الأزمات والحروب، والهدف هو مصر، الدولة التى تمثل ميزان الاستقرار فى المنطقة، والتى يدرك خصومها أن سقوطها - لا قدر الله - يعنى انهيار المنطقة كلها.
يتناسى المتآمرون أو ينسون درس سرت القاسى، الذى أكد أن الرد المصرى لا يكون بالشعارات، بل بالفعل والحسم، حين تحول مشهد الذبح إلى وقود لغضب شعبى وإصرار سياسى وعسكرى على اقتلاع الإرهاب من جذوره.
الثأر فى المفهوم المصرى لم يكن انتقاماً أعمى، بل ممارسة للقوة الغاشمة «العادلة»، حين يكون الحق واضحاً والعدو معروفاً، وكان تطبيقاً عملياً لفلسفة الردع، من يعتدى سيُعاقَب، ومن يظن أن مصر يمكن اختبارها سيكتشف أن الحساب عسير.
ومن هنا ولدت أسطورة «السرب»، تلك اللحظة التى حلّقت فيها المقاتلات المصرية لتكتب فصلاً جديداً فى تاريخ الردع الإقليمى، لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل رسالة سياسية وأمنية وثقافية، مصر لا تنسى ولا تترك أبناءها ولا تقبل الإهانة.
ونحن نستعيد تلك الذكرى، لا نفعل ذلك لإحياء الألم بل لتجديد الوعى، من لا يستوعب الدرس يكرر أخطاءه، ومن يراهن على إنهاك مصر سيجد نفسه أمام دولة صلبة تعرف متى تصبر ومتى تضرب، ومتى تساوم ومتى تحسم.
مصر ليست مجرد وطن، بل عقيدة نابضة فى القلوب، وشعب صاغ الصبر من صخر، وجيش لا يعرف التراجع ولا ينحنى أمام الخطر، وستبقى عصية على الانكسار، وإرادة تتحدى العواصف، لأنها وُلدت لتبقى.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية