تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
الإعلام والاقتصاد .. خداع الأرقام وبريق الحقائق!
الإعلام لا يصنع الاقتصاد، لكنه يهيئ الأجواء لاقتصاد «ينمو» أو «يذبل» ..الإعلام لا يمتلك عصا سحرية لخلق الثروات، لكن لديه قوة أخطر هى تشكيل البيئة النفسية والاجتماعية التى تُتخذ داخلها القرارات الاقتصادية.
الإعلام عندما يسلط الضوء على قصص النجاح، ويشرح القوانين بوضوح، ويعكس صورة الاستقرار، تتولد حالة من الطمأنينة، ورأس المال بطبيعته جبان، لا يذهب إلى مكان يشعر فيه بالقلق، والإعلام هو من يحدد إن كان الجو مشمساً أو ملبداً بالغيوم.
ومن خلال الخطاب الإعلامى تتشكل ثقافة الاستهلاك أو الادخار، وثقافة الإنتاج أو الترف، وإعلام واع قادر على توجيه الناس نحو ترشيد الإنفاق وتشجيع العمل والادخار، يساهم بشكل غير مباشر فى توفير سيولة تدعم الاقتصاد الوطنى وتخفف الضغوط عنه.
وفى أوقات الأزمات، تتضاعف خطورة الدور الإعلامى، قد يكون صمام أمان أو شرارة انفجار، والاقتصاد فى جوهره يقوم على التوقعات والثقة، والمستثمر ورجل الأعمال وحتى المواطن البسيط، لا يتحركون بالأرقام وحدها، بل بما يشعرون به تجاه المستقبل.
وعلى مستوى الشركات الكبرى، يقدم الإعلام مثالاً واضحاً على صناعة النجاح الاقتصادى ..شركة مثل «أبل»،لا تكتفى بالإعلان عن المواصفات التقنية لهاتف جديد، بل تبنى قصة إعلامية ملهمة تخلق الانبهاروالهوس، فلا يشترى العميل الجهاز فقط ، بل التفرد والتميز الطبقى والمباهاة خصوصا بين الشباب.
لكن الوجه الآخر أكثر قتامة، فالإعلام نفسه يمكن أن يكون سبباً فى ذبول الاقتصاد إذا تحول إلى أداة هدم أو تضليل، ونشر الشائعات التى تحدث تقلبات حادة فى البورصات وأسعار العملات، وتصدير صورة سوداوية ومحبطة، تدفع الشباب والكفاءات إلى التفكير فى الهجرة بدلاً من الاستثمار فى أوطانهم.
«الطقس» لا يزرع البذرة، لكنه إما أن يوفر الشمس والمطر فتنمو، أو يجلب الصقيع والرياح فتذبل، والكذب الإعلامى فى المجال الاقتصادى لا يقل خطورة عن الكذب السياسى، ويمحو ثروات ويدمر مدخرات، وغالباً ما يكون مدفوعاً بالجشع أو بمحاولات إخفاء كوارث وشيكة.
التاريخ الاقتصادى ملىء بأمثلة صارخة للاعلام الكاذب، أشهرها فضيحة «بيرنى مادوف» عام ٢٠٠٨ أكبر عملية نصب مالى فى التاريخ، وكان الإعلام يقدمه بوصفه عبقرياً يحقق عوائد ثابتة مهما كانت ظروف السوق، ولكن الحقيقة كانت صادمة، لا استثمارات حقيقية بل يدفع أرباح القدامى من أموال الجدد، حتى بلغ حجم الكارثة نحو 65 مليارا، وكان مصيره السجن لمدة ١٥٠ عاما.
وكان التضليل الإعلامى سبب أزمة الرهن العقارى عام ٢٠٠٨، ولم يكن الكذب من شركة واحدة، وكان الكذب من مؤسسات إعلامية ووكالات تصنيف ائتمانى، أكدت أن العقارات «لا تخسر أبدا» وتحمل أعلى التصنيفات، وفى الواقع كانت مبنية على قروض لأشخاص غير قادرين على السداد، وانهار الاقتصاد العالمى دفعة واحدة.
المحصلة أن الإعلام يظل سلاحاً ذا حدين، يمكنه أن يخلق مناخاً صحياً يساعد الاقتصاد على النمو، أو أن يكون عاصفة مدمرة تطيح بالثقة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية