تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أشرار الذكاء الاصطناعى !
أكثر ما يحيرنى، أن الفيديوهات الهابطة والمحتويات التافهة تحقق ملايين المشاهدات والتعليقات، أما المقالات الرصينة والموضوعات الهادفة، فلا يعبرها أحد، وقد يحن عليها البعض بـ «لايك» مجاملة أو سهوًا.
وتدهشنى استفزازات القطيع، فإذا كتب أحد «بوست» سيئًا، تجد معظم المتابعين يفعلون مثله بحثًا عن السيئات، أما «الـبوست» الإيجابى فليس له أنصار ولا معجبون.. الجمهور لا يبحث إلا عن السخرية والشماتة.
ومع اقتحام الذكاء الاصطناعى حياتنا دون استئذان، أصبحت اللغة ركيكة، وهجرت الجمال والإبداع والتشبيه والسجع والجناس، وتحولت الألفاظ مثل الـ «دبش» دون مراعاة للأدب ومشاعر الآخرين.
وأحكمت ثقافة التسطيح قبضتها على الذوق العام، وأراحت العقول نفسها من عناء التفكير، وتسللت عبارة «كبر دماغك» مثل فيروس الأنفلونزا، وضاقت الأدمغة بما فيها واستسلمت للتفاهة واللامبالاة.
واتسعت مساحة الفراغات الثقافية والفكرية، وملأت كتائب التسطيح الفراغ، وأنتجت كيانات عقابية مثل «كروان مشاكل» و»العندليب الأبيض» و»ملك جمال الشرقية» وغيرهم، ولا أسخر منهم، فهم جزء من حصاد السنين.
ولا أحبذ التعامل مع هذه الظواهر باستعلاء وتكبر، أو أن نرش فى وجوههم سيلًا من المواعظ الأخلاقية والإرشادات السلوكية، ولكن بتشخيص الحالة كما هى، دون أن نضعها فى غرف التعقيم الأخلاقى.
ولا تحسبوا أن ما يحدث اعتباط أو وليد الصدفة، لكنه نتيجة منطقية لاستعمار العقول، وتهيئتها لدعاوى الهدم والتفاهة، ومخطئ من يظن أن المشكلة فى مصر وحدها، إنها مرض العصر بفعل العولمة واختلال موازين الوعى.
وبالمناسبة «الوعى» ليست كلمة نزين بها الخطب والاحتفالات استجداء للتصفيق، لأن سوء استخدامها أفقدها جوهرها.. أما معناها البسيط فهو أن نصل للعقول من أقصر طرق الشفافية والصدق، دون لف ودوران.
نحن على أبواب عصر مخيف، يحشر فيه الذكاء الاصطناعى أنفه فى كل شيء، وبخلاف كل الثورات الصناعية السابقة التى كانت تعظم القوة البدنية، وتخفف العبء عن عضلات البشر، جاء الذكاء الاصطناعى ليعظم شأن القوة الذهنية.. يعنى الآلات هى التى تفكر وتتخذ القرارات دون الرجوع لسيدها، والمتوقع قريبًا جدًا أن يتفوق ذكاؤها على ذكاء البشر.
والخطر يكمن فى أشرار الذكاء الإصطناعى، وإنتاج محتويات عميقة التزييف فى كل المجالات، ونشاهد الآن فيديوهات تحضير أرواح الزعماء والسياسيين الراحلين، ويقصون علينا حكايات تاريخية مشكوكًا فى صحتها، وإذا لم يتم كبح جماحها، سندخل عصر التشويه من أوسع أبوابه.
الذكاء الاصطناعى ليس «عزومة» يمكن الاعتذار عنها لموعد آخر، لكنه بعث جديد للبشرية نحو عالم أفضل، إذا تم ترويضه وتطهيره من الشر والأشرار، ووضع مواثيق وقوانين تحترم المعايير الثقافية والأخلاقية والدينية لمجتمعاتنا، قبل أن نفاجأ بـ «كروانات»- جمع كروان - تملأ الفراغات بالتلوث الرقمى .
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية