تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > استراتيجية «رأس الأفعى» و«الشيطان الأكبر»!

استراتيجية «رأس الأفعى» و«الشيطان الأكبر»!

«رأس الأفعى» و«الشيطان الأكبر» ليست شتائم، بل أدوات استراتيجية ضمن الحرب الباردة بين واشنطن وتل أبيب وطهران.. الصراع لا يُدار فقط بالحشود العسكرية، بل أيضاً بالخطب السياسية.

حين تصف إسرائيل إيران بـ «رأس الأفعى»، فهى لا تستخدم تشبيها لغويا جذابا، بل ترسم صورة ذهنية لعدو خطير، يجب قطع رأسه قبل أن يتمدد جسده، وهذه اللغة تمهّد لتبرير ضرب العمق الإيرانى، باعتبارها دفاعا استباقيا لا عدوانًا.

عندما تصف طهران الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر»، فهى تسعى إلى نزع الشرعية الأخلاقية والسياسية عن أى ضغوط أو عقوبات، وتحويل الصراع إلى معركة أيديولوجية بين قوى الشر وقوى المقاومة، إنها حرب اللعب بالتصريحات قبل أن تكون حربًا على الأرض.

والتصعيد اللفظى بلغ مستوى جديدًا فى تصريح المتحدث باسم لجنة الأمن القومى الإيرانى إبراهيم رضائى، بأن نتائج المفاوضات التى تجرى فى جنيف يوم الخميس القادم، ستحدد ما إذا كان الجنود الأمريكيون «سيذهبون إلى الجحيم أو يعودون إلى بيوتهم»، وهذه العبارة تُستخدم للضغط النفسى على صناع القرار فى واشنطن، وتضعهم أمام اختيارات صعبة.

واشنطن تتفاوض من موقع قوة لكنها تخشى كلفة الانتصار، وترفع سقف مطالبها بشأن البرنامج النووى والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمى، لكنها تدرك أن حربا مع إيران ستكون معقدة ومكلفة سياسيًا واقتصاديا وعسكريا، وتبدو السياسة الأمريكية وكأنها تسير على حافة الهاوية، وممارسة الضغوط دون تورط.

وطهران تتحدث بلغة عدم الإذعان بالكامل، رغم الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية، ويبقى الخطاب الثورى ضرورة للحفاظ على صورة الردع والصلابة وحفظ ماء الوجه، وكسب الوقت لتخفيف العقوبات دون التفريط فى نفوذها الإقليمى، وهى معادلة تحاول إدارتها عبر الجمع بين التصعيد الكلامى والمرونة التفاوضية.

وفى الخلفية يتراجع الدور الأوروبى، وتتحرك موسكو وبكين ببرود استراتيجى، وهى تراقب إعادة تشكيل ميزان القوى العالمى واختبار الهيمنة الأمريكية، وتنتظر ما تسفر عنه المفاوضات، لتعيد حسابات قوتها عبر الملف الإيرانى.

والمؤلم فى هذا المشهد المضطرب أن دول وشعوب هذه المنطقة، تبدو وكأنها خارج معادلات القرار، رغم أنها ستكون فى قلب العاصفة، إذا ما انفجرت الأوضاع، والأطراف المتصارعة ترفع سقف التهديد وتستعرض قوتها وتتبادل رسائل الردع، بينما تغيب مصالح المنطقة واستقرارها عن الحسابات، وإذا تصاعدت الأمور إلى مواجهة واسعة، فإن الثمن لن يدفعه من يطلقون التهديدات، بل ستتحمله شعوب المنطقة، التى لم تُحسب حساباتها.

إنها لعبة أعصاب خطيرة، ويراهن كل طرف على تراجع الآخر فى اللحظة الأخيرة، لكن التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى تبدأ غالبًا بكلمات مؤثرة وثقة مُفرطة وسوء تقدير، ثم تنقلب إلى حرب لا يعرف مشعلوها متى تنتهى.

الخطورة ليست فى الحشود وحدها، بل فى الثقة بالكلمات، وحين يعتقد القادة أن الصراع سيبقى فى حدود التهديدات الساخنة، وبذلك يفتحون الباب أمام خطأ استراتيجى قد يشعل حربًا لا يستطيع أحد السيطرة على نتائجها.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية