تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > كرم جبر > «تغييب الوعى» أقوى من السحر!

«تغييب الوعى» أقوى من السحر!

«تغييب العقول» أقوى من السحر.. يحوّل الإشاعة إلى حقيقة، ويضخم المشكلات الصغيرة حتى تصبح أزمات كبرى، ويسير بالمجتمع إلى «مصيدة التضليل»، تحت مظلة «تسطيح الوعي» والعقول المخدرة، حتى يصبح الانسياق الأعمى هو القاعدة.
وبين الوعى الزائف وسياسة القطيع، خلقت المنصات أدوات فعالة لتجميل «الوعى الزائف»، وتوجيه الحشود بعيداً عن المنطق، مما يجعل المجتمع عرضة للتفتت عند كل «ترند» مستفز، أو خبر كاذب يتم تسويقه بذكاء.
«تغييب الوعى» أقوى من السحر، ويبدأ بإغراق الناس بسيل من التفاهات والمعلومات التى تنهك قدرته على التحليل، وعندما يتوه العقل يرفع راية الاستسلام، وتنشط «سياسة القطيع»، فيردد الفرد ما يقوله الآخرون دون تفكير، وينساق وراء موجات الغضب لمجرد الشعور بالانتماء إلى الجموع، حتى وإن كانت تسير نحو الهاوية.
ولا يتوقف الأمر عند مجرد الجهل، بل إلى «تفخيخ الأزمات»، ومن خلال تضخيم صغائر الأمور، وتحويل الهوامش إلى قضايا مصيرية، تُستنزف طاقة المجتمع فى صراعات جانبية تخلق حالة من العداء بين أبناء الوطن الواحد.. دخان يحجب الرؤية عن القضايا الحقيقية، ويجعل النسيج المجتمعى هشاً، يسهل تمزيقه بإشاعة واحدة مغرضة تُبث فى توقيت مدروس.
«تغييب الوعى» أقوى من السحر، ويروج المحتوى «الأكثر إثارة» لا «الأكثر صدقاً»، ويهيئ الأجواء لبيئة خصبة لما يطلق عليه حروب الجيل الخامس، حيث لا يتم احتلال الأرض، بل السيطرة على العقول، ويصبح المواطن المغيب هو الأداة التى تهدم استقرار بلده، ويقع فى فخاخ القطيع.
مواجهة «تغييب العقول» لا تكون بالشعارات الرنّانة التى تعمّق «تسطيح الوعى»، وتجافى تفكير المواطن المثقل بأعباء المعيشة، والذى قد يجد فى تداول الشائعات متنفسًا عن ضغوط حياته.. وتكون بمخاطبة الناس بلغة صادقة دون استعلاء، قريبة من عقولهم، وتقوم على نشر الحقائق بوضوح وشفافية دون فزاعات، وعندما «يفهم» المواطن ويقتنع، يتحول إلى شريك واعٍ فى تحمّل المسئولية.
«تغييب الوعى» أقوى من السحر، وهنا يبرز مفهوم «الوعى الآمن» الذى يحصّن العقول، ويجعل من المعرفة الصحيحة سلاحًا فى مواجهة الشائعات والتضليل، فالأمن الحقيقى لا يُفرض، بل يُبنى من وعى الناس، حتى يصبح المجتمع كله دروعًا واعية.
«الوعى الآمن» هو وسيلة فك سحر «تغييب الوعى»، ويخدم الإنسان والمجتمع معًا، وفى ظل سيلٍ هائل من الرسائل القادمة عبر الشاشات، تصبح الحاجة ملحّة إلى ممارسة «فلترة واعية»، فالعقل غير المحصَّن يتحول بسهولة إلى ساحة مفتوحة للتضليل.
وكسر «سياسة القطيع»، حين يستعيد الفرد حقه الأصيل فى التمييز بين الحقيقة والزيف، بين المعلومة الصادقة، والتى تضلل وتربك، وهو الحصن الأخير الذى يحمى الإنسان من السقوط.. وإذا وقع العقل فى فخ التغييب، انهار معه كل شيء، وضاعت القدرة على الاختيار والفهم والمقاومة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية