تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

القوة الناعمة سلاح جبار

تتعرض قوتنا الناعمة، الأفلام والمسلسلات والأدب والفن، أى الثقافة عموما، إلى حملات محمومة من آن لآخر يشنها الأعداء، سواء أعداء الداخل أو أعداء الخارج‪،‬

وذلك كما هو معروف لما للأعمال الثقافية المصرية من تأثير على مستوى الوطن العربى من محيطه إلى خليجه..

وقد ظهرت أنباء حول هذه القوة، أخيرا، بين تيار يدعو إلى التزام الاعمال الفنية بعدم تناول التصرفات المعيبة، مثل انتشار المخدرات والبلطجة والخيانات الزوجية، فى الأعمال الدرامية، خاصة فى شهر رمضان.. وحمدا لله، ان الجهات المسئولة عن الدراما أكدت أنها لم تتدخل لدى اى مؤلف لتعديل عمله الفنى، حتى يكون كل أبطاله على قدر كبير من المثالية والاستقامة، وكأننا فى النهاية، بلد خال تماما من اى انحراف أو منحرفين ..

وقد أشاع هذا النبأ، الذى كذبته الجهات المسئولة، شعورا بالإحباط العميق، لأنه فى هذه الحالة لن يكون فنا باى حال من الأحوال، بل ترديدا سطحيا لآراء بعيدة تماما عن الواقع من جهة، ومن جهة ثانية، ادعاء أننا وطن بلا ادنى سلبيات، بل كل من فينا، إنسان كامل الخلق والوعى ومراعاة القيم النبيلة .. وهو أمر مستحيل الحدوث فى اى بلد من بلاد العالم، حيث لا يخلو بلد من السجون لمعاقبة المجرمين والمعتدين على القانون،

وأخطر ما فى هذا التوجه، هو خداع المجتمع وخداع النفس، ومن ثم انعدام الثقة بين المواطن والدولة، إضافة إلى استفحال الجرائم إذا ما اطمأن المجرمون ان الدولة تريد خداع العالم بخلوها من الأشقياء، ولذا فهم فى أمان ويستطيعون مواصلة طريق الضلال دون حساب أو عقاب..

وقد أشرت أكثر من مرة إلى فرحتى وأنا أقوم بمهام صحفية فى الوطن العربى وأنا أشاهد شوارع العاصمة التى أقوم بعملى فيها، خالية تماما من المارة ، مثلما حدث فى بغداد وقت إذاعة مسلسل رأفت الهجان.. ان المسلسل أو الفيلم الذى يوضح للمشاهد الآثار البالغة السلبية لمن يتعاطى المخدرات، سواء من ناحية تأثيرها المدمر على الصحة، وكذلك تعرضه لعقوبات تبدأ صغيرة وتصل إلى عقوبات يصعب تحملها، الأكيد انها تمثل نوعا من الردع والتبصير بخطورة الأمر،

وإذا انتقلنا للبلطجة، فإن إظهار ضرر البلطجة على الجانى والضحية، فهذا أمر يستوجب الشكر لمؤلف العمل .. إما إظهار الزوجة المنحرفة وكيف تفقد الاحترام، والأسرة تتعرض للسعات النظرات المستنكرة لتصرفها الشائن، فهذا امر لا يخلو منه اى مجتمع كان، وأهم شيء هو المواجهة وكشف هذا الانحطاط، حيث بالتأكيد، مثل هذه الحالات ضئيلة العدد، لكن تسليط الضوء عليها، من شأنه محاصرتها والتحذير من أضرارها الجسيمة،

وكذلك الأمر بالنسبة للمرتشى وفاقد الضمير، وكيف يعاقب ويتم افتضاح أمره، وغير ذلك من السلبيات التى تعتبر القوة الناعمة اقوى سلاح ضدها، وعندها يصح لنا الفخر بأننا لا نترك منحرفا أو معتديا دون عقاب.. إن المطالبين بإنتاج أعمال فنية، خالية تماما من أى نماذج غير سوية، إنما يلحقون ضررا بليغا بالمجتمع ويؤدى إلى انعدام الثقة بين المواطن والدولة..

واتمنى ان يكون شعارنا جميعا: اقنعنى لا تقمعنى.. فحتى الملحد يحتاج إلى من يقنعه، أى من يكون على قدر القيام بمهمة صعبة، فى ظل المتغيرات الرهيبة السرعة التى تحدث..

ان القوة الناعمة هى السلاح الأكثر تأثيرا وفاعلية، إلى جانب المدرسة والجامعة وتوجيهات الأسرة، واى معارض لقوتنا الناعمة أضعه فى مصاف العدو الذى يريد لنا «التظاهر» بالإنسانية، وليس بالإنسانية التى تتخلص قدر الإمكان من السلبيات.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية