تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
المفاوضات الأمريكية ــ الإيرانية بين الدبلوماسية والتهديدات
تواجه المفاوضات الأمريكية الإيرانية ــ التى تجرى بواسطة عمانية ــ تحديات كبيرة تتمثل فى تباين المواقف، التدخلات الخارجية، والضغوط الداخلية والاقتصادية، واستمرار الحوار فى جولات جديدة يعكس رغبة الطرفين فى تجنب المواجهة، لكن النجاح يعتمد على المرونة المتبادلة وقدرتهما على تجاوز التفاصيل الصعبة!
ومعظم التوقعات تشير إلى احتمالية التوصل إلى اتفاق محدود إذا تم تجاوز الخلافات الفنية وبناء الثقة، لكن الفشل يظل سيناريو واردا قد يؤدى إلى تصعيد خطير، لأن نجاح المفاوضات قد يخفف التوترات فى الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق باليمن والعراق، ويعزز الاستقرار الاقتصادى، بينما الفشل قد يؤدى إلى تصعيد عسكرى، خاصة مع تحذيرات إيران لدول الجوار من دعم أى هجوم أمريكى، مما يهدد استقرار المنطقة.
وعلى مدى سنوات أضعفت العقوبات الأمريكية القاسية الاقتصاد الإيرانى، إلى جانب الضربات العنيفة التى وجهتها إسرائيل إلى إيران وأذرعها فى المنطقة خاصة حزب الله، مما دفع طهران للحوار، بعد خسارتها نفوذها فى سوريا ولبنان بشكل يضعف موقفها التفاوضى، ويزيد من الضغط الداخلى لإيجاد حلول دبلوماسية تحافظ على النظام، بالتزامن مع توجيه إنذار حاسم لها من جانب الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب وتحديد مهلة زمنية مدتها شهران، وتهديدا بتجديد العقوبات الأوروبية بحلول يونيو المقبل، مما قد يدفع إيران لتقديم تنازلات محدودة لكنها فى الوقت ذاته تزيد من تصلب موقفها لإظهار قوة داخلية أمام الرأى العام المحلى.
من جانبها تطالب الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، بتفكيك قدرات إيران النووية بشكل كامل أو الحد منها بشكل كبير، بما يشمل تخصيب اليورانيوم، بينما ترى إيران هذه الشروط غير واقعية وتهديدًا لأمنها القومى، معتبرة قدراتها العسكرية والنووية "درعًا وجودية"، وتشدد على رفع العقوبات الاقتصادية بالكامل وتعهد أمريكى بعدم الانسحاب من أى اتفاق مستقبلى، وهو مطلب تعتبره واشنطن صعب التحقيق، فى الوقت الذى تمارس فيه إسرائيل ضغوطًا كبيرة لفرض شروط أكثر صرامة على إيران، خوفًا من تعزيز نفوذ طهران إذا رُفعت العقوبات، وتشكل بعض القضايا الفنية ــ والتى سيتم مناقشتها خلال الجولة المقبلة من المفاوضات ــ مثل نقل اليورانيوم المخصب خارج إيران أو تفتيش المنشآت النووية عقبات جديدة، حيث ترفض طهران التدخل فى سيادتها، بينما تصر واشنطن على ضمانات صارمة.
لكن هناك قلقا أوروبيا من عدم تنسيق واشنطن مع الدول الأوروبية فى المفاوضات، مما أثار مخاوفهم من تهميش دورهم، وهذا الاستبعاد قد يقلل من نفوذ الولايات المتحدة فى التفاوض، والأوروبيون يرون أن دورهم حاسم للضغط على إيران، خاصة أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لديها القدرة على إعادة فرض العقوبات عبر مجلس الأمن، وهو ما لا تستطيعه الولايات المتحدة بمفردها بعد انسحابها من الاتفاق النووى فى 2018، وهناك تهديدات أوروبية، خاصة من فرنسا، بتفعيل "آلية الزناد" لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران إذا لم تمتثل لالتزاماتها النووية أو إذا لم تشمل المفاوضات مصالح أوروبا، وقد سبق أن أبلغت الدول الأوروبية إيران أن برنامجها للصواريخ الباليستية يجب أن يكون جزءًا من المفاوضات المستقبلية، لكن إيران رفضت ذلك، مهددة بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية إذا تم تفعيل آلية الزناد.
ولا يمكن تجاهل الضغوط الداخلية التى تعانى منها كل من إيران والولايات المتحدة، وتأثيرها على مسار المفاوضات، فهناك انقسامات بين التيارات السياسية داخل النظام الإيرانى، خاصة بين الإصلاحيين الذين يدعمون التفاوض مع الغرب والمتشددين الذين يرون المفاوضات تنازلاً أمام الضغوط الأجنبية، ودور الحرس الثورى الذى يهيمن على قطاعات اقتصادية وسياسية رئيسية، ويعتبر عقبة أمام الإصلاحات الاقتصادية التى قد تكون ضرورية لجذب استثمارات أجنبية بعد أى اتفاق، وهو دور يحد من هامش الرئيس وصناع القرار فى تغيير السياسات الداخلية أو الخارجية، فى الوقت الذى يعجز فيه عجز النظام عن تخفيف المعاناة المعيشية والاقتصادية التى يئن تحت وطأتها الشعب الإيرانى، نتيجة العقوبات الاقتصادية وغياب عائدات النفط الكافية، مما يزيد من الضغط على القيادة للبحث عن تسوية مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات أو إطلاق أصول إيرانية مجمدة فى الخارج، مع عدم إغفال الصراع حول خلافة المرشد الأعلى بعد تقدمه فى العمر،
وهناك تقارير عن معارضة داخلية بشأن خطط تعيين ابنه كخليفة، مما يزيد من التوترات السياسية داخل النظام ويؤثر على استقرار عملية اتخاذ القرار فى المفاوضات.
وإذا كان ترامب يسعى لتحقيق انتصار دبلوماسى سريع، لكن نهجه القائم على "الضغط الأقصى" قد يعرقل التقدم إذا لم يقدم تنازلات محسوبة، وهو يعى أن الكونجرس الأمريكى، حيث يتمتع الحزب الجمهورى بنفوذ كبير، يشكل عقبة أمام تقديم ضمانات طويلة الأمد لإيران، مثل تعهد بعدم الانسحاب من أى اتفاق نووى مستقبلى، حسبما تطالب إيران، لكن المعارضة الجمهورية تجعل هذا الأمر شبه مستحيل، مما يزيد من تعقيد المفاوضات، ولتعزيز موقفها التفاوضى، تستخدم الإدارة الأمريكية التهديد بالقوة (مثل نشر قاذفات B-2 وحاملات طائرات) كوسيلة ضغط، لكن الضغوط الداخلية ضد الحرب تحد عمليا من إمكانية تنفيذ هذه التهديدات.
إن الضغوط الداخلية فى الولايات المتحدة، من انقسامات سياسية وضغوط الكونجرس مع تأثير الحلفاء والوضع الاقتصادى، تجعل المفاوضات مع إيران عملية معقدة، وتدفع واشنطن إلى تبنى نهج حذر يجمع بين الدبلوماسية والتهديدات، لكنها فى الوقت ذاته تحد من مرونتها فى تقديم تنازلات كبيرة، مما يطيل أمد المفاوضات ويزيد من مخاطر فشلها.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية