تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أوراق الصين ووهم الشرق الأوسط الجديد
جاء فى كتاب «الحرب: الغايات والوسائل» أن «أوضح دروس التاريخ عن الحرب هى عدم القدرة على التنبؤ بنتائجها على الإطلاق». ويعود ذلك بحسب مؤلفى الكتاب، «أنجيلو كوديفيلا» و»بول سيبوري»، لتعقيد ملابسات الحروب وتداخل تفاعلاتها.
ولأنه لا توجد قاعدة ثابتة للنجاح فى الحرب، تكون هناك «حاجة مُلحة لتقييم الوضع المتغير باستمرار»، وليظل الفائزون هم أولئك «الذين يجمعون بين العقول المرنة والإرادة الصلبة... والذين يحالفهم الحظ».
مع استمرار الحرب مع إيران لأكثر من أسبوعين، أعرب معظم الأمريكيين عن معارضتهم العمل العسكرى وعدم رضاهم عن طريقة تعامل الرئيس «ترامب» معه.
فوفقًا لأحدث استطلاع رأى شاركت فيه شبكة «بي.بي.إس نيوز»، أعربت نسبة 56 فى المائة من المشاركين عن معارضتهم مقابل موافقة 44 فى المائة.
هذا عن الشارع الأمريكى، أما خبراء الشئون السياسية والاستراتيجية فيطرحون تساؤلات لاتسلط التغطيات الإخبارية للعمليات الحربية غالبا الضوء عليها. من ذلك مثلا، ماهى الأوراق التى قد تستخدمها الصين ضد حرب «ترامب» على إيران؟ وهل يمكن فعلا لهذه الحرب أن تُعيد تشكيل الشرق الأوسط على الطريقة التى تريدها أمريكا؟
لا شك أن العمليات العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا وإيران ألحقت ضررًا بالغًا بالصين، الخصم الجيوسياسى الرئيسى لأمريكا. فالصين تشهد انسحاب حلفائها أو تراجع نفوذهم، وتُقطع عنها الإمدادات من الدول التى تُزودها بنحو 17 فى المائة من نفطها المستورد بأسعار مدعومة بشكل كبير، بل وتكرس هذه العمليات صورة التفوق الأمريكى على معداتها العسكرية.
وكلها تطورات سلبية لجهود الرئيس الصينى «شى جين بينج» الرامية إلى جعل الصين ندًا لأمريكا على الصعيد العالمى. وبينما يرى «هنرى أولسن»، الخبير فى السياسات الأمريكية، أن الصين لن تتدخل عسكريا فى هذا الصراع لأنها لاتزال عاجزة عن الاقتراب من قدرة الولايات المتحدة على بسط نفوذها الفعلى على تلك المسافة البعيدة عن حدودها، فإن الرئيس الصينى لايزال يملك أوراقا رابحة. تتمثل الورقة الأقل خطورة فى حشد الرأى العام فى الجنوب العالمى من خلال محاولة تمرير قرار فى الأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق النار، وربما حتى الادعاء بأن الهجوم ينتهك القانون الدولى.
ورغم أن هذا الإجراء لن يؤدى إلى تدخل الأمم المتحدة – بسبب حق النقض الأمريكى فى مجلس الأمن - لكنه قد يمنح دولا كثيرة وسيلة سهلة للاحتجاج على الحرب، ويعقد جهود الولايات المتحدة اللاحقة لكسب النفوذ فى تلك الدول.
الخيار التانى هو أن يؤجل «شى جين بينج» قمته المقررة فى أبريل مع «ترامب»، بما يبعث برسالة مفادها أن الصين غير مستعدة لتخفيف التوترات الاقتصادية مع الولايات المتحدة طالما استمرت الحرب. ينطوى ذلك على بعض المخاطر، إذ قد يرد «ترامب» بزيادة الرسوم الجمركية على الصين، لكن هذا قد يمنح «شى جين بينج» ذريعة لاتخاذ إجراءات مضادة، كقطع صادرات العناصر الأرضية النادرة الحيوية عن الولايات المتحدة.
كما يمكن للصين تسريع مبيعاتها من سندات الخزانة الأمريكية. قد يتضرر اقتصاد الصين القائم على التصدير أيضًا مع انخفاض قيمة الدولار، لكن الصين قد تكون مستعدة لتحمل هذا الثمن مقابل إثارة المشاكل لـ»ترامب» فى الداخل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى للكونجرس.
ولا يستبعد بعض المراقبين أن يغرى انشغال واشنطن بالحرب مع إيران بكين بخوض أخطر المخاطر على الإطلاق، التحرك لإخضاع «تايوان». وفى نهاية المطاف قد لاتلجأ الصين لأى من هذه الخيارات وتكتفى بما تفعله، وهو إصدار بيانات شديدة اللهجة واستنكار الحرب.
أما السؤال الآخر المتعلق بالحرب، وهل ستؤدى فعلا إلى ميلاد شرق أوسط جديد؟ فقد وردت إجابة عنه فى تقرير لـ«دى. كاى» الباحثة بجامعة كاليفورنيا، وترى أن الإدارة الأمريكية وضعت سلسلة من الافتراضات المتفائلة للغاية حول كيفية إعادة تشكيل الحرب لإيران والشرق الأوسط. فبرغم أن العداوة الأمريكية ـ الإيرانية ظلت قائمة منذ الثورة الإيرانية عام 1979 واستمرت الآن لفترة أطول من الحرب الباردة، فإنه من المرجح أن تكون نتيجة هذه الحرب أقل بكثير من التوقعات.
ويقول بعض المراقبين إنه برغم استطلاعات الرأى التى تظهر معارضة غالبية الأمريكيين للحرب، فإن كثيرين من القادة الأمريكيين لايزالون يتمسكون بتوقعات خيالية حول تشكيل الشرق الأوسط من خلال القوة الأمريكية.
ويرجح هؤلاء أن هذه الحرب بدلاً من أن تُسهم فى تشكيل شرق أوسط جديد، فإنها ستُطيل أمد الشرق الأوسط القديم مع مزيد من التردى، سواءً طرأ تغيير على إيران أم لا.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية