تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

مصر فى قلب المعركة

بحكم الجغرافيا، وعمق التاريخ، وأواصر الدم، ولغة الضاد، وبحكم الأمن القومى وتعدد المخاطر، وبحكم المصلحة المباشرة والخطر العام، تقف مصر فى مواجهة أى عدو للأمة العربية. تبقى دائما فى مقدمة المدافعين، لا عبر كلمات المساندة والدعم فحسب، بل عبر استعداد دائم لمشاركة الأشقاء. وإن حتمت الظروف، ستكون فى الصف الأول دفاعاً عن وطن تثبت الشدائد أن مصيره واحد، وأن أعداءه كُثر.

 

ليست لمصر علاقات دبلوماسية مع إيران، ومنذ الثورة الإيرانية وهى ترفض بصورة قاطعة كل محاولات زعزعة استقرار الدول العربية، ووقفت ضدها بالسلاح فى أولى حروبها ضد بلد عربي، هو العراق.

ولم تقبل مصر يوما تدخلات إيران فى عدد من الدول العربية، كما عارضت سياسات التمدد ونشر الأذرع والجماعات الموالية. وتدرك مصر أن الأمن القومى العربى كلٌّ لا يتجزأ، وأن الخطر هناك هو ذاته الخطر هنا، وأن الجسد العربى فى حاجة إلى مناعة متكاملة تحميه من الأخطار. فالجغرافيا لا تكذب، والتاريخ لا يُمحي، وما يضر الخليج العربى يضر مصر، ولا مجال فى ذلك للذرائع أو التبريرات.

ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى المسئولية، وهو يعمل مع قادة الدول العربية على بناء موقف عربى موحد لمواجهة المخاطر التى تستهدف أمن وسلامة المنطقة، خصوصا فى ظل أطماع جلية وأهداف معلنة من أطراف إقليمية ودولية.

وتدرك مصر أن هناك مشاريع توسعية تُدار على حساب العالم العربي، مشاريع تتستر بعباءة الدين والطائفية لتحقيق غايات قومية معادية للعرب جميعا.

لذلك ظلت العلاقات المصرية الإيرانية منقطعة دبلوماسيا، رغم محاولات التقارب التى تبذلها طهران. وكلما اقتربت هذه العلاقات من التطبيع، جاء الرفض المصرى حاسما، استنادا إلى المواقف الإيرانية تجاه الدول العربية.

والسنة الوحيدة التى شهدت تقاربا مصريا إيرانيا كانت خلال حكم الإخوان. وحتى حين زار أحمدى نجاد مصر آنذاك، لم تكن الزيارة محل ترحيب شعبي. وقد كتبتُ حينها مقالاً بعنوان: «نجاد.. لا أهلاً ولا سهلاً»، عرضتُ فيه مواقف إيران تجاه المنطقة، ولا سيما ما جرى فى العراق منذ عام 2003 من إذكاء للفتن الطائفية، ونشر لفرق الموت عبر أذرعها، الأمر الذى أسهم فى تمزيق وحدة العراق وتكبيل حكوماته بالميليشيات الموالية لها، فضلاً عما قامت به فى سوريا ولبنان واليمن.

ولا أقول ذلك ردا على المزايدين أو صناع الشائعات، بل تنبيها لمن سقطوا فى فخاخ الفتنة، ومحاولةً لفتح كوة فى جدار المعادين للعروبة، وتأكيداً لأهمية اللحمة العربية فى هذه الأوقات الحرجة، التى تحتاج إلى تكاتف لا تناحر، وإلى دراسة معمقة للمخاطر وسبل مواجهتها، والعمل الجماعى على احتوائها أو هزيمتها.

فقدر الأمة العربية أن أعداءها يستهدفون الجميع، ولا سبيل لمواجهتهم إلا بالتماسك والتوحد.

ومواقف مصر ثابتة وراسخة، ولا تُستقى من مواقع التواصل، فالمواقف الحقة التى لا تقبل المزايدات تُؤخذ من الوقائع والشواهد والثوابت، قبل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وفى أثنائها.

فمنذ أن بدأت إرهاصات هذه الحرب، ظلت الاتصالات الدبلوماسية والزيارات الرسمية المصرية مع الدول العربية جسرا لا ينقطع. لم تهدأ محركات الطائرة الرئاسية، حاملةً رئيس الجمهورية من عاصمة عربية إلى أخري. وقبل اندلاع الحرب بأيام معدودة، كان الرئيس السيسى فى الرياض يُجرى مباحثات معمقة مع الأمير محمد بن سلمان، فى وقت كانت فيه الحرب تدق الأبواب، وكان من الضرورى بحث التداعيات والأبعاد وسبل المواجهة.

وخلال الحرب، تنقلت طائرة الرئيس بين العواصم العربية، حاملةً رسائل المشاركة والتضامن، وهى الرسائل التى عبّر عنها الأمير محمد بن سلمان بتقديره البالغ لموقف مصر الداعم والمتضامن مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن هذا الموقف يأتى امتدادا للدور التاريخى لمصر بوصفها قلب العالم العربي، وأن المملكة لن تنساه.

كما أكّد الرئيس السيسى دعم مصر الكامل للمملكة فى مواجهة التحديات الإقليمية، موضحاً أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وأن أمن دول الخليج العربى امتداد طبيعى للأمن القومى المصري، مشيدا بحكمة القيادة السعودية، ومؤكدا مساندة مصر لكل ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومصالح شعبها.

كما ظلت اتصالات وزيارات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، قبل الحرب وفى أثنائها، متواصلة دون انقطاع. ومن أراد التحقق من ذلك، فليعد إلى البيانات الرسمية الصادرة خلال تلك الفترة.

إن زيارات الرئيس الأخيرة لدول الخليج العربى لم تكن مجرد زيارات مؤازرة أو تعبير وجداني، بل كانت تعبيرا عن دور مصر وقدرها وتاريخها. زيارات تجسد وحدة المصير العربي، وتؤكد وقوف مصر إلى جانب الأشقاء، واستعدادها الدائم للمشاركة فى كل ما تقتضيه الضرورة.

فما من معركة ضد أى بلد عربى إلا وكانت مصر فى قلبها، لا على هامشها ولا خلفها. تدعم، وتساند، وتدافع فى المحافل الدولية، وتشارك فى الخطط، وتمد بكل ما يعزز قوة الجبهة العربية.

ففى ذروة المقاطعة، وقفت مصر فى الخندق نفسه مع المقاتل العراقى ضد إيران فى حرب الثمانينيات. ساعدت فى التخطيط، ومدّت بالسلاح، فى وقت كانت فيه إسرائيل توفر السلاح لإيران فيما عُرف بـ«إيران غيت». كانت مصر تقف مع دولة شقيقة قادت معركة مقاطعة ضدها، لكنها لم تلتفت لذلك.

وفى معركة تحرير الكويت، كانت مصر فى قلب المواجهة سياسيا وعسكريا مع الأشقاء فى المملكة العربية السعودية والكويت.

ومن المهم أن يدرك الجميع أن مصر، ومنذ اللحظة الأولى للاستهداف الإيرانى للدول العربية، كان موقفها واضحا ومعلنا: إدانة شديدة، واستعداد دائم لتقديم كل أشكال الدعم.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية