تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

فى مديح «الأبيض»!

بعد هذا المشوار الطويل فى الحياة، لا يروقنى الرماديات، وتدفعنى سجيتى فى أحيان كثيرة، إلى رؤية الأشياء بالأبيض والأسود، تماماً كعشقى لأفلام زمان، والمنطق الطفولى المحبب لنفسى، إذ يحمينى من النظرة التشاؤمية، فسرعان ما أنبذ المنظار الأسود، مهما كانت قتامة اللحظة، والتشبث بالأمل الذى يشع من اللون الأبيض.
ورغم أن الإطلالة على المحيط الإنسانى، ومن أى زاوية كانت لا تُرصد خلالها إلا مشاهد دامية، ومآسٍ مفجعة، فإن انحيازى الدائم إلى التمسك بالأمل، دفعنى باتجاه تبنى اختيار معهد الألوان الأمريكى «بانتون» للون الأبيض كرمز للعام ٢٠٢٦، وربما كان على القائمين على أمر هذا المعهد، أن يخبروا باختيارهم سيد البيت «الأبيض» أولاً، لعله يعيد النظر فى قرارات عدة تثير الشك فى مدى انطباق خيار «بانتون» على أحوال العالم فى ظل تلك القرارات!.
على أى حال لا بأس باعتماد الأبيض لوناً مميزاً للعام الجديد، ففى ذلك إحياء للأمل فى القلوب، وإنعاشها بالرجاء فى أن مع العسر يسراً، فقط على الإنسانية أن تأخذ بالأسباب، فالأمل فى المحصلة الأخيرة يمنح البشر أسباب القوة لمواجهة كل التحديات والصعاب.
المتفائلون أمثالى سوف ينظرون للأبيض على أنه يبعث على التفاؤل، ويهزم الإحباط واليأس، وأنه دعوة للفرحة فى زمن عز فيه الفرح، ثم أنه رمز لنقاء السرائر بعد أن لوثتها الشرور، ومزقتها الأشواك.
المتشائمون لا شك سيجنحون إلى السخرية من هذا الاختيار، ويطعنون على حيثياته، ويسفهون من قدر الأبيض، وربما وصل بهم الأمر إلى أنه ليس لوناً من الأساس، وإنه دعوة للحياد، والسكون، بينما كان ما حولنا يشى بعكس ذلك.
من ثم فإن «الأبيض» سوف يكون محلاً لتجاذبات بين هؤلاء وأولئك، الفريق الأول يتشبث بالبقاء فى البقاع البيضاء، مهما تواضعت مساحاتها، والفريق الثانى يصمم على الدفع بعيداً عن مربع هذا اللون الذى لا يقول شيئاً من وجهة نظرهم!.
وإذا كان لى أن أعتلى منبر النصح، فالقول عندى إنه من الأجدى أن يكون «الأبيض» منصة للانطلاق نحو ألوان أخرى، تضفى على الحياة معانى غنية بالأفعال الإيجابية، القادرة على منح الزمن الآتى آمالاً تتسلح بآليات تحويلها إلى واقع مختلف، يغادر الجوانب السلبية التى نعانى منها، ولابد من كسر حلقتها الجهنمية.
يقينى أن الحياة لا يمكن أن يكون لها وجه يتيم، وأن «الأبيض» جدير بالمديح، فلا تبخسوه قدره، حتى تحبطوا قوى الظلام.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية