تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

فتنة المال والولد

الأصل فى ورود الفتنة اقترانها بالضيق، وإنها أظهر فى الشدة، ويقل مجيئها فى الابتلاء بالنعمة والخير، غير أنها تأتى فى بعض المواضع، وقد امتزج الفرضان، وحصانة المؤمن كفيلة بإدراك المسألة.

ولنتأمل قوله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم﴾.
هنا يتساءل الإنسان: إذا كانت نعمة المال والولد تبدو من دلائل الخير، فكيف يكونان فتنة، ويتحول أمرهما فى حياة المرء إلى مادة للاختبار؟
ثمة علاقة بين الآيتين، يمثل إدراكها مدخلا ملائما للفهم؛ إذ الخيانة لله ورسوله، ثم خيانة الأمانات عن عمد، يكون مبعثها تحقيق نفع أو شهوة تهفو لها النفوس. ومنا من يقدر على نفسه، ولكن حين يتعلق الأمر بمن يحب ويهوى كالزوج والولد، يقع المحظور.

واللافت هنا أن المولى سبحانه وتعالى جعل الأولوية فى وقوع المرء فى الفتنة للمال لا للولد، لسببين: إذ لكل إنسان مقدار من المال قل أو كثر، ولكن وجود الولد مجرد أمر محتمل وفق إرادة واهب النعم. وفى كل الأحوال فإن الزواج وتكوين أسرة لإنجاب الأولاد يستلزم توافر المال أولا.
وربما دفع حب الأولاد الأب إلى السعى إلى جمع المال الذى يتمتع به الأبناء من مصدر غير شريف؛ ليضمن ترف أولاده، وهنا تقع الخيانة، أو بمعنى أدق الفتنة، التى ينجم عنها الرسوب فى هذا الامتحان، لتصبح منحة الإنجاب محنة، وتستحيل النعمة نقمة.

هكذا يجد الإنسان نفسه ممتحنا بأمواله وأولاده، مدفوعا بحبه لهما إلى تقديم الهوى على أداء الأمانة التى عرضها المولى عز وجل على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا.
إن فرط حب الأولاد، والإقبال على اشتهاء المال، يقود إلى التهلكة، بتغليب هذه المتعة الزائلة على محبة الله، ومن ثم إفساد أمور العبد، لا سيما علاقته بخالقه، الذى ينسى أو يغفل عن أن ثواب رب العالمين لا يضاهيه مال ولا ولد؛ فعنده خير الجزاء وأعظمه.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية