تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

العيد دفء الأحبة

لا يعد العيد عيدا إلا بلقاء وصحبة الأحبة.. إنه فرصة للاستزادة من أواصر العلاقة بذوى القربى والأصدقاء، فمعهم نستعيد الذكريات، ونشعر بحب لا يرتبط بمصلحة، ولا علاقة عابرة،

لهذا نخصص أيام العيد للتزاور والتلاقي، فلم تكن الهواتف المحمولة قد ظهرت، بل كان الهاتف الأرضى نادرا فى المنازل، لذا كانت الزيارات فى قمة تألقها، بلا مواعيد، وكانت مفاجآتها تضفى أجواء إضافية من الإثارة المبهجة.. قريب لم نكن ننتظر قدومه، أو شقيق مسافر أو مقيم فى مكان بعيد اشتقنا إليه.

 

وإذا كان البعض قد استعاض عن اللقاءات المباشرة والحميمة بالاتصال عبر الهاتف، أو إرسال رسائل وصور جاهزة عبر الواتس، فهذا هذا يجرد العيد من بهجته، ويجعله مجرد إجراء روتينى منزوع من دسم المشاعر.

كانت الأعياد أكثر بهجة فى طفولتي، كنا نترقب ونعد الأيام على قدومه، ونتجهز له بما ندخره من مبالغ قليلة تتجمع فى حصالة، واللبس الجديد الذى يحتاج إلى زيارات متعددة إلى الترزي، قياسا وبروفة وتعديلا، وأتذكر أن الأهل كانوا يوصونه بأن يجعله أوسع قليلا، لأننا فى سن النمو السريع، فكنا نشكو من طوله، فيتم طيه من عند الساقين واليدين، حتى لا يضيق بعد شهور. الآن أصبح الترزى نادرا للغاية، وحلت محله الملابس الجاهزة، ولم يعد اللبس الجديد مرتبطا بالعيد، فانتقص من بهجته.

لم يعد بالإمكان أن نعيد بهجة الماضى ودفأها الذى لا يباري، لكن علينا أن نحرص على ما تبقى منها، وألا نجعل من التكنولوجيا والعالم الافتراضى بديلا عن التفاعل الاجتماعي، وأن نخصص وقتا للقاء الأقارب والأصدقاء، ونترك الهواتف، ولو لبعض الوقت، فى أيام العيد.

هناك من يقررون الاستمتاع بإجازة العيد فى المنتجعات السياحية، وكأنه نوع من الإجازات الإعتيادية، فتتراجع بهجة الجماعة وأنسها الفريد الذى لا يمكن تعويضه، لهذا أتمنى أن نحرص على أن لمة العيد، فهى فرصة للبهجة، فالفرحة تكبر بالتشارك، والعيش المنفرد يجعل حياتنا قاسية، حتى لو استبدلنا بها أنواعا من المتعة الفردية، إذ نرى كيف أن أولادنا يمضون أوقاتا أطول مع هواتفهم المحمولة، لذا يجب علينا أن نعلمهم حلاوة التفاعل الإنساني، وعندما نتجمع حول مائدة الطعام ندعوهم بمحبة، ولانترك كلا منهم مشغولا بهاتفه، حتى تكاد الأسرة المكونة من الأب والأم والأبناء أن تتفتت، وهذا يأتى بالتدريج، لهذا علينا أن نشحنهم بدفء العلاقات الاجتماعية مع الأقارب، وأن نحرص على أن نمضى العيد مع العائلة الكبيرة، فهى مكمن الأمان والحب الحقيقى الذى لا يعوض.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية