تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تضحيات و أمجاد
" في يوم الشهيد .. نجدد العهد والوفاء لذكرى أبطالنا، الذين قدموا أرواحهم الطاهرة لتبقى مصر عزيزة آمنة مستقرة.. رجال صدقوا العهد ببذل كل غال ونفيس ، وقدموا أرواحهم فداء لبلدهم ، فصاروا خالدين في ذاكرة الوطن.. لذلك نؤكد تمسكنا بالهدف النبيل الذي ضحوا من أجله ، واستكمال المسيرة على درب حماية الوطن ورفعة شأنه مهما كانت التحديات ، ونجدد الالتزام بتقديم كل الرعاية والمساندة لأسر شهدائنا الأبرار ، فخرا بما قدموه لمصر من أبطال يذكرهم التاريخ في أشرف صفحاته على مدار الأجيال " .
بهذه الكلمات اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسى حديثه خلال الاحتفال بيوم الشهيد العام الماضي ، وها هى الأيام تمر سريعا ويأتي الاحتفال بيوم الشهيد هذا العام متزامنا مع ذكرى نصر العاشر من رمضان الذي أعاد الأرض وكان أفضل ثأر للبطل الشهيد الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة .
في نفس الوقت يأتى الاحتفال هذا العام في ظل ظروف صعبة تشهدها المنطقة بل والعالم حولنا خاصة فيما يتعلق باشتعال الصراع بين روسيا وأوكرانيا ولم تهدأ المنطقة بعد قرار وقف إطلاق النار فى غزة حتى اندلعت الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى و ما تمثله من خطر طال العديد من دول المنطقة وبفضل من الله ثم إخلاص أبنائها وتفانيهم وتضحياتهم ظلت مصر آمنة مستقرة .
ويأتي الاحتفال بيوم الشهيد إحياء لذكرى الشهيد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، والذي كان يعد أحد أشهر العسكريين في النصف الثاني من القرن العشرين ، والذى استشهد في التاسع من مارس عام 1969، وهو نفس العام الذى استشهد فيه والدى محمود عمران خلال مشاركته في تنفيذ إحدى عمليات أبطال الصاعقة خلف خطوط العدو الصهيوني ، و حينما توجه البطل عبد المنعم رياض للجبهة في اليوم الثاني لحرب الاستنزاف ليتابع بنفسه نتائج القتال ، وليكون بين أبناء قواته المسلحة في فترة جديدة تتسم بطابع قتالي عنيف ومستمر لاستنزاف العدو، وأثناء مروره على القوات في الخطوط الأمامية شمال الإسماعيلية، أصيب إصابة قاتلة بنيران مدفعية العدو أثناء الاشتباك بالنيران وفارق الحياة خلال نقله إلى مستشفى الإسماعيلية، وخرج الشعب بجميع طوائفه في وداعه مشيعين جثمانه بإجلال واحترام ممزوجين بالحزن العميق.
وبعد انتصار العاشر من رمضان تم اختيار تلك الذكرى لتصبح يومًا للشهيد، فى مناسبة تؤكد على فكرة العطاء دون مقابل، والتضحية بالروح من أجل كرامة الوطن، فالمصريون قوم لهم مع الشهادة والشهداء قدر وباع وتاريخ طويل، ويحتفلون بها وبهم كما يحتفلون بأفراحهم، ويحيون في هذه المناسبة الكثير من ألوان التكريم والتقدير في مناسبات عديدة تخليدًا للتضحية وسموا بقيمتها النبيلة.
ومن هذا المنطلق فإن يوم الشهيد يمثل أحد أهم المرتكزات المعنوية في منظومة الأمن القومي المصري، باعتباره مناسبة تُجسد معنى التضحية وترسخ عقيدة قتالية تقوم على الفداء والانتماء و إحيائه لا يقتصر على استدعاء حدث تاريخي، بل يعكس فلسفة راسخة في إدارة الدولة لمعركة الوعي، وتأكيد تقديرها لمن قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.
و دلالات يوم الشهيد تتجاوز البعد الرمزي إلى أبعاد استراتيجية مباشرة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات وصراعات غير تقليدية، فالتضحيات التي قدمها أبناء القوات المسلحة والشرطة، سواء في ميادين الحروب أو في مواجهة الإرهاب وتأمين الحدود، أسهمت في تثبيت دعائم الاستقرار، ومنحت الدولة مساحة للحركة السياسية والتنموية ، فقوة الجيوش لا تُقاس فقط بما تملكه من سلاح، بل بما تملكه من عقيدة وإيمان برسالتها.
ولذلك فإن يوم الشهيد يمثل رسالة مزدوجة ؛ أولهما وفاء للداخل تؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها، و الثانية رسالة ردع للخارج مفادها أن حماية الأمن القومي خط أحمر تحرسه تضحيات مستمرة وهو ماجعل إدارةالشؤون المعنوية بالقوات المسلحة تختار عنوان الاحتفال بيوم الشهيد هذا العام " بطولات تصنع مجد " وان كنت أراها صنعت أمجادا كثيرة .
وفى هذا الإطار فإن إحياء مصر لذكرى يوم الشهيد لا يقتصر على كونه مناسبة رمزية، بل هو تعبير صادق عن وفاء الدولة لشهدائها، وتأكيد دائم على أن تضحياتهم ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، ومصدر إلهام للأجيال المتعاقبة، و أن «الأمم لا تبنى إلا على دماء أبنائها المخلصين» ، و القوات المسلحة والشرطة المصرية الباسلة قدمتا ، على مدار تاريخهما الطويل، نماذج فريدة في البطولة والانضباط والشرف العسكري، و جسد استشهاد الفريق أول عبدالمنعم رياض وسط جنوده على جبهة القتال أسمى معاني القيادة الحقيقية، التي تضع الواجب الوطني فوق أي اعتبار، وتقدم القدوة بالفعل قبل القول.
أخيرا وليس آخرا فإن حرص الدولة على تكريم الشهداء وأسرهم يعكس إدراكًا عميقًا لقيمة ما قدموه من تضحيات، و يأتي في إطار رؤية شاملة تعتبر رعاية أسر الشهداء جزءًا أصيلًا من الأمن القومي، وليس مجرد واجب اجتماعي أو إنساني.
و لا شك أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا بالغًا بملف الشهداء، سواء من خلال المبادرات الوطنية، أو البرامج الاجتماعية والاقتصادية التي تستهدف دعم أسرهم ، تأكيدا على أن دماء الشهداء لم تذهب هدرًا، بل كانت الأساس الذي استندت إليه الدولة في مواجهة الإرهاب، واستعادة الاستقرار، والانطلاق نحو التنمية و لعبت دورًا حاسمًا في حماية البلاد من مخاطر جسيمة ، وفي الحفاظ على وحدة الوطن ومقدراته ، فالمعركة ضد الإرهاب لم تكن عسكرية فقط، بل كانت معركة وعي وصمود، شارك فيها أبناء القوات المسلحة والشرطة جنبًا إلى جنب مع مختلف طوائف الشعب المصري.
ختاما نؤكد أن الاحتفال بذكرى يوم الشهيد تعزز قيم الانتماء والولاء الوطني، وتؤكد أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون ، الأمر الذي يبرز أهمية نقل قيم الشهادة والتضحية إلى الأجيال الجديدة، من خلال التعليم والإعلام والخطاب الثقافي، فبناء الوعي الوطني يبدأ من ترسيخ احترام تضحيات الأبطال، وفهم ثمن الاستقرار الذي تنعم به البلاد ، لذلك يجب علينا جميعا تجديد العهد على مواصلة العمل من أجل مصر، وحماية مقدراتها، والحفاظ على تضحيات أبنائها
و ستبقى دماء الشهداء أمانة في أعناقنا ودافعًا لمواصلة مسيرة البناء، حتى تظل مصر قوية، آمنة، مستقرة وعصية على الانكسار بفضل من الله ثم إخلاص وتضحيات أبنائها .
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية