تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

تعالوا ندرس بهدوء ​أهم ما كشفت عنه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران .. من البداية .. إصابة أكبر حاملة طائرات في التاريخ " أبراهام لينكولن" وهروبها بسرعة من ميدان المعركة إلى أمريكا .. تصوروا حاملة الطائرات هذه تكلف صناعتها 16 مليار دولار أمريكي .. تعتبر مطار متحرك فوق المياه .. وإصابتها بهذه السرعة يضع أكثر من علامة استفهام وأيضاً تعجب .. فهي مزودة بأحدث وسائل الحماية والدفاع .. وكان ينظر إليها أنها من ضمن عجائب الدنيا .. لكنها انهارت أمام صواريخ إيران .. أما الدرس الثاني من هذه الحرب .. أنه تأكد للدنيا كلها أن أمريكا بالفعل شخشيخة في أيدي إسرائيل .. تلعب بها كيفما تريد وتشاء .. وأن طلباتها أوامر .. لا يرفضها رئيس أمريكا .. المذهل أن تقود إسرائيل أمريكا إلى حرب .. ليس لها فيها أي مصلحة !! ومن الغرائب أن الرئيس ترامب لم يفكر في شعبيته التي تأثرت كثيراً بهذه الحرب .. ولعل استقالة أحد أبرز معاونيه .. رئيس جهاز مكافحة الإرهاب .. الذي أعلن صراحة أن سبب استقالته اشتراك أمريكا في هذه الحرب .. كما أن هذه الحرب قسمت الشعب الأمريكي ورجال السياسة وأعضاء الكونجرس إلى قسم يرفض هذه الحرب ويدين ترامب وآخر يكتفي بالفرجة .. أما الاخطر على ترامب ..  فهو ارتفاع الأسعار  .. خاصة البنزين في أمريكا وكل أوروبا إلى حوالي 2 دولار للتر الواحد .. بالإضافة إلى طلب ترامب من الكونجرس تمويل إضافي لمواجهة متطلبات واحتياجات هذه الحرب .. ويضاف إلى كل ذلك ما أصاب ترامب من خذلان وخيبة أمل من جميع الأصدقاء والحلفاء .. برفضهم المشاركة في هذه الحرب .. بداية من حلف الناتو الذي رفضت جميع دوله المشاركة في تأمين مضيق هرمز .. وقالوا لن نشارك في حرب ليست حربنا .. الأسوأ من ذلك نظرة العالم إلى ترامب أنه بلطجي .. كل همه سرقة المواد النادرة ومواد صناعة القنابل النووية من مختلف دول العالم .. فعينه ويده على اليورانيوم المخصب الذي تخفيه إيران تحت الأرض .. كما فعل مع فنزويلا وما يفعله مع جزيرة جرين لاند وما يريده من كوبا .. وهكذا تكشف هذه الحرب .. حقيقة سوء نية وأهداف ترامب .. ويبقى الجانب الاقتصادي أخطر وأصعب ما يواجه ترامب ليس في أمريكا وحدها .. إنما في كل دول العالم .. فقد كشفت هذه الحرب عن نقص 20% من النفط على مستوى العالم و18% من وقود الطائرات، وأنه من المنتظر أن يصل سعر برميل البترول إلى 130 دولارا بدلاً من 75 دولارا قبل الحرب .. ومن غرائب هذه الحرب ما سربته إسرائيل أن نتنياهو يقيم في مخبأ تحت المسجد الأقصى .. وعندما سأل أحد الصحفيين الرئيس ترامب عن هذه المعلومة أجاب : " هذه معلومات سرية "  لم ينفِ هذه المعلومة .. وكما قلت من قبل.. هذه مقدمة من قبل إسرائيل تمهيداً لقصف المسجد الأقصى .. مدعية أن إيران هي التي هدمته للوصول لنتنياهو !! ولكن الضربة القوية جاءت عملياً من الناتو الذي قرر نقل مهامه من قاعدة العراق إلى إيطاليا .. وكان الناتو .. قد أرسل قوات في عام 2018 لتدريب الجيش العراقي وإرساء الأمن في العراق .. هذه الحرب كشفت حقيقة قوة إيران وصمودها واستعدادها لحرب استنزاف طويلة والقدرة على مواصلة صناعة الصواريخ خلال أيام الحرب .. أما قوة إيران الحقيقية فقد تأكدت بإسقاطها الطائرة 
الأمريكية"إف35" (F-35) أغلى وأقوى طائرة حربية في أمريكا وصاحبة أعظم قدرة على التخفي والهروب من الرادارات !! كشفت هذه الحرب أيضاً أن أمريكا وإسرائيل يتعمدان الكذب والخداع والتضليل بكل وضوح وعلانية .. وهو ما أكده " دان شابيرو " سفير أمريكا في إسرائيل الذي أعلن رداً على ما قاله كل من ترامب ونتنياهو أن أمريكا لم تكن تعلم باستهداف إسرائيل لجزيرة بارس الإيرانية .. قال السفير : " من المستحيل أن لا تعرف أمريكا "  مسبقاً بقصف إسرائيل لجزيرة بارس .. أما أهم ما كشفته هذه الحرب هو موقف أمريكا من دول الخليج .. لقد أوهمت أمريكا الدنيا كلها بأنها تقيم القواعد العسكرية في دول الخليج لحمايتها .. لكن الحقيقة الساطعة أنها لحماية إسرائيل وإسرائيل فقط .. نحن أمام حرب كشفت حقائق مؤلمة .. أولها : أن إسرائيل سرطان يسري في جسد الأمة العربية والإسلامية .. هدفها التوسع والهيمنة على المنطقة بمساعدة غير محدودة من أمريكا .. ويبقى السؤال : هل تسحب دول الخليج استثماراتها من أمريكا بعد افتضاح حقيقة موقفها ؟! أقدم لأمريكا وللدنيا كلها مقال بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان ورجل الوساطة في مباحثات إيران وأمريكا الذي كتبه في "إيكونوميست" البريطانية الأربعاء الماضي قائلاً بأن .. المباحثات كانت على وشك تحقيق اتفاق نووي بين إيران وأمريكا .. كلام الوزير العماني يكشف كذب ادعاءات أمريكا وإسرائيل .. ومن هنا أقول : إن الكاذب يمكن أن يقول أي شيء .. ومن الوقاحة والندالة أن ينسى فعلته ويحاسب الآخر على ردة فعله .. وهذا أهم ما كشفت عنه هذه الحرب.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية