تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
السياسة الجمركية بين الصانع والمستهلك
أثار قرار الحكومة المصرية بإلغاء الإعفاءات الجمركية عن الهاتف المحمول الوارد من الخارج، العديد من الأسئلة والاستفسارات عن دور السياسة الجمركية فى المجتمع عموما والصناعة المحلية على وجه الخصوص. خاصة وإنها تزامنت مع الحوار الذى دار مع منتجى الدواجن حين هددت الحكومة بفتح باب الاستيراد إذا لم يقم المنتجون بتخفيض الأسعار وتقليل هامش الربح، والغريب ان السوق استقرت بعد ذلك وبالفعل هدأت أسعار هذه المنتجات. وفيما يتعلق بالهواتف المحمولة فقد أعلنت الحكومة أن الهدف من تطبيق المنظومة الجديدة فى المقام الأول هو توطين صناعة التليفون المحمول بالسوق المحلي، وترى أن معظم العلامات التجارية العالمية لأجهزة التليفون المحمول أصبحت تُصنَّع محليًا، وهو ما أدى إلى دخول 15 علامة تجارية بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا، بما يجاوز احتياجات السوق المحلي. كما شهدت صناعة أجهزة الهاتف المحمول فى مصر نقلة نوعية خلال عام 2025، انعكست إيجابًا على توافر أحدث الطرازات العالمية بمختلف خصائصها ومواصفاتها، وبما يناسب جميع شرائح المواطنين وبأسعار تنافسية.
إعادة هذه الإجراءات الحديث عن اليات استخدام السياسة الجمركية فى سبيل تحقيق الأهداف التنموية بالمجتمع. فهى من جهة تلعب دورا هاما فى حماية المستهلك المصرى وضمان حصوله على السلعة الجيدة بالأسعار المناسبة والتمتع بمزايا التنمية الاقتصادية، وجعل العائد منها يعود سريعا إليه. وبالتالى تصبح السياسات الاقتصادية فى خدمته بما يحقق له مستوى معيشة لائق. جنبا إلى جنب مع الرغبة فى مساندة الصناعة المحلية وتدعيم المنتج المصرى وتشجيعه على المنافسة العالمية وزيادة الصادرات وفتح مجالات جديدة للاستثمار. وبعبارة أخرى فإن السياسة الجمركية الصحيحة هى التى تعمل على المحوريين معا. فالسياسة الجمركية تعد إحدى أدوات السياسة المالية التى تعمل على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد. وإحداث التوازن المطلوب بين تنشيط حركة التجارة الدولية وكفالة القدر اللازم للحماية التنافسية العادلة للصناعة الوطنية، بهدف العمل على تنشيط العملية الإنتاجية، وفتح مجالات التصدير أمام المنتجات المصرية.
وذلك عن طريق الاستخدام الامثل لفئات الضريبة الجمركية لتتلاءم مع الظروف الاقتصادية والتطورات الاجتماعية وبما يتناسب مع الأوضاع المعيشية بالبلاد، لتتلاءم مع الظروف الاقتصادية والتطورات الاجتماعية وبما يتناسب مع الأوضاع المعيشية بالبلاد، بالإضافة الى تحسين البيئة الاستثمارية وتنقية المناخ الاستثمارى ليصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات مما يساعد على تنشيط عجلة الاقتصاد القومى وبالتالى زيادة فرص التشغيل وامتصاص جانب كبير من البطالة. ولكى تتحقق هذه الأهداف لابد من توافر العديد من العناصر الأساسية والهامة يأتى على رأسها وجود جهاز إنتاجى متنوع وقوى وقادر على الإحلال محل الواردات التى سيتم التحكم فيها وكذلك سهولة وإمكانية الانتقال لعناصر الإنتاج بين القطاعات الاقتصادية وبعضها البعض لكى تنتج المزيد من هذه السلع وتكون قادرة على المنافسة الدولية، بما فى ذلك جودة الإنتاج، وأيضا يستطيع سد حاجة الطلب المحلى كما يتطلب ان يكون السوق المحلى على اعلى درجة من التنافسية حتى لا يتعرض المستهلك لسيطرة القلة من المحتكرين على الأسواق، وبالتالى تؤدى الى وقوع المستهلك اسيرا فى يد هؤلاء ومن ثم المزيد من ارتفاع الأسعار من جهة او الحصول على المنتج غير الجيد خاصة وان الاعتماد على رفع الأسعار وحده، للحد من الواردات يؤدي، عند مستوى معين، الى الاستمرار فى الاستيراد، مما يترتب عليه، اما ارتفاع تكلفة الإنتاج، أو انخفاض حجم الإنتاج وتدهور الطاقة الإنتاجية، لان جانب كبير من الواردات يمثل مدخلات لإنتاج سلع صناعية وقطع غيار للآلات والمعدات، ويعنى نقص المعروض منها عدم تشغيل المصانع بطاقتها وظهور طاقة إنتاجية معطلة. وذلك بسبب خصوصية الحالة المصرية، التى تتميز بارتفاع المكون الأجنبى فى الإنتاج المحلى والاعتماد الشديد على الواردات فى تلبية الطلب المحلي، الأمر الذى يمكن أن يؤدى إلى المزيد من الأضرار، فى ظل استمرار العجز التجارى ويفضى إلى التدهور المستمر للعملة المحلية.
وهنا تطرح القضية الأساسية وهى عن اى الصناعات التى ينبغى ان تتواجه اليها الحماية الجمركية وهل صناعة المحمول من ضمنها؟ هنا نلحظ ان هذه الصناعة تجميعية تعتمد على استيراد معظم مكوناتها من الخارج بشكل يتطلب تدبير عملات أجنبية لها، وبالتالى فالقيمة المضافة المحلية لها محدودة للغاية. وذلك مقارنة بصناعات أخرى تتمتع فيها مصر بمزايا نسبية وتكون لديها قدرة على إشباع السوق المحلية والتصدير.
كما أنها كثيفة راس المال وليس العمالة وهو عكس ما تهدف اليه خطة التنمية فى تحقيق تنمية احتوائية شاملة قادرة على خلق المزيد من فرص العمل اللائقة عن طريق تشجيع القطاع الخاص والاستثمار فى المشروعات الكثيفة العمل هنا نتحدث عما ذهب اليه المفكر الاقتصادى «شومبيتر» فى حديثه عن «التدمير الخلاق» حيث يجب تشجيع صناعات جديدة تقوم على الابداع والابتكار ونتخلى عن الصناعات التقليدية الفاشلة. من هذا المنطلق نرى ضرورة الالتزام بما ذهبت اليه السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية من ضرورة تضمين اعتبارات خلق فرص العمل عند تصميم وتنفيذ السياسات الاقتصادية مع دمج اهداف التشغيل ضمن أولويات السياستين المالية والنقدية والحد من التشوهات الهيكلية التى تحد من القدرة على توجيه الموارد نحو التنمية البشرية والإنفاق الاجتماعى فى ظل عبء الدين العام وتكاليف خدمته وضيق الحيز المالي.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية