تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > عبد الفتاح الجبالى > التوسع فى إصدار أذون الخزانة ومشكلاته

التوسع فى إصدار أذون الخزانة ومشكلاته

أعلنت وزارة المالية عن عزمها على إصدار أوراق مالية بنحو 843 مليار جنيه خلال شهر نوفمبر الحالي منها نحو 660 مليارا اذون خزانة بنسبة 78% والباقي سندات وهو ما يشير الى الاستمرار في الاعتماد على اذون الخزانة لتلبية احتياجات الموازنة والدين العام. فمنذ عام 1992 أصبحت تشكل نسبة كبيرة من الدين العام فارتفع رصيدها من 4 مليارات جنيه بنهاية يونيو 1992 إلى5821.7 مليار بنهاية ديسمبر 2025،وهو ما يشير إلى أن الحكومة المصرية قد توسعت فى استخدام هذه الأداة بصورة كبيرة.

 

بحيث أصبحت تشكل 55.2% من اجمالي الدين العام المحلي المتداول والبالغ 10554.8 مليار نهاية ديسمبر الماضي مقابل نحو 44.8% للسندات، أي أن هناك تزايدا مستمرا في الاعتماد على هذه الأداة القصيرة الاجل مع مايمكن ان يؤدي ذلك من مخاطر على استدامة المالية العامة وكذلك انخفاض عمر الدين.

وكانت هذه الأداة قد تم استخدامها اعتبارا من 3 يناير 1991 عندما تم تحرير معدلات الفائدة الدائنة والمدينة، واصبحت تعتمد على إصدارات الأذون على الخزانة، التي يتم طرحها، ويتحدد معدل العائد عليها، من خلال مزادات علنية تعقد أسبوعيا.

وكان ذلك بمنزلة بداية لمرحلة جديدة تستعين فيها السياسة المالية فى تمويل عجز الموازنة بمدخرات الأفراد والمؤسسات المالية وغير المالية، وبالتكلفة التي تحددها قوى السوق.

ومن ثم التوقف عن التمويل بالاقتراض المباشر من البنك المركزي.

وعلى الرغم من كون هذه الأداة قد استخدمت فيما مضى لتمويل محصول القطن ولسد العجز الموسمي فى حسابات الحكومة، كما سمح باستخدامها كغطاء للإصدار خلال الفترة بين عامي 1948-1968، فإنها لم تكن بهذا الكم والتطور.

فالارتفاع الملحوظ لنسبة الأذون المستخدمة قد أصبح يتجاوز قيمة العجز الكلى فى الموازنة، وقد بدأ طرح كميات متصاعدة من الأذون تزيد عن حاجة الخزانة العامة لتغطية العجز فى موازنة الدولة من ناحية، ولمواجهة متطلبات الإصلاح المالي والاقتصادي فضلا عن محاولة امتصاص فائض السيولة، مما أدى إلى ارتفاع العائد على الأذون وانعكس ذلك على ارتفاع هيكل أسعار الفائدة. والتي ارتفعت من18.95% على اذون 91 يوما في يونيو 2023 الي 28.74% يونيو 2025 وهبطت قليلا الي 26% نهاية ديسمبر 2025، وهي نفس تحركات الاذون الأخرى ذات الآجال المختلفة.

ولا شك أن استخدام أذون الخزانة لتمويل عجز الموازنة، كان يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعتها المؤقتة.

فعلى الرغم من الجوانب الإيجابية الناجمة عن استخدام هذه الأداة باعتبارها أداة غير تضخمية وبديلا مناسبا للتمويل بالعجز، الذي كان متبعا منذ فترة طويلة، فإن ذلك لا يجب أن ينسينا طبيعتها المؤقتة، والتي تمثل نوعا من الاقتراض. وبالتالي فهي تؤدى إلى المزيد من العبء على الموازنة، بمقدار هذه الأذون مع الفوائد المطلوب سدادها، ويزداد هذا العبء بازدياد حجم القرض، ومن هنا تتزايد الأعباء المستقبلية على الموازنة، مما يهدد بزيادة الإنفاق العام مرة أخرى، وليس العكس كما هو مطلوب.

كما أن إغراء الاستثمار فى هذه الأذون، بالنسبة للمدخرين يعنى استئثار الحكومة بتلك المدخرات ومزاحمتها للمشروعات الإنتاجية.

الأمر الذي يتطلب استخدامها بطريقة منتجة تدر عائدا حقيقيا، يبرر الفائدة المرتفعة المستحقة عليها. أما إذا لم تتم هذه العملية فإن ذلك لا يعدو كونه تخصيصا سيئا للموارد الادخارية الوطنية. ومن هنا كان ينبغي التشديد على الطبيعة المؤقتة لاستخدام أذون الخزانة والعمل على مواجهتها بعد فترة زمنية معينة، إذ أن هذا الأسلوب لا يمكن أن يكون أسلوبا دائما لتمويل العجز فى الموازنة.

والأخطر من ذلك أن هذه السياسة تؤدى إلى قيام الجهاز المصرفي بالاستثمار في هذه الأوراق على حساب تمويل التنمية.

هذا فضلا عن أن ارتفاع أسعار الفائدة على أذون الخزانة يؤدى الى زيادة عبء الدين العام المحلى ومن ثم زيادة عجز الموازنة والتي تلجأ بدورها الى طرح المزيد من الأوراق المالية الحكومية وهكذا ندخل في دائرة مفرغة وتفاقم من عجز الموازنة العامة للدولة.

وتعتبر البنوك هي المستثمر الثاني فى أذون الخزانة، بعد العملاء الأجانب الذين يستحوذون على 1906.9 مليار في نهاية يونيو 2025 بنسبة 43.5% من الإجمالي بينما وصلت نسبة ما يستحوذ عليه الجهاز المصرفي نحو 39.8% من الإجمالي، يليها شركات التأمين ثم قطاع الأعمال العام والخاص.

ولذلك سجلت محفظة الأوراق المالية لدى الجهاز المصرفي تصاعدا ملحوظا لتصل الى 29.6% من إجمالي المراكز المالية لها بنهاية يونيو 2025.

وتتكون هذه المحفظة بنسبة31.7% من أذون خزانة، و61% سندات حكومية و3.4% مساهمات فى شركات و1.8% استثمارات فى أوراق مالية أجنبية، والباقي استثمارات فى سندات غير حكومية.

الأمر الذي يمكن ان يؤدي الي أن تكون تبعات تعثر الدين السيادي تنتقل الي الجهاز المصرفي وأجزاء أخري من الاقتصاد، أي أن السلامة المالية للجهاز المصرفي أصبحت مرتبطة بالسلامة المالية للحكومة وعلي الجانب الآخر فقد تلاحظ انعكاس لمنحني معدلات الفائدة، بحيث أصبحت الفائدة القصيرة الأجل أعلي من المعدلات طويلة الأجل إذ إن متوسط العائد على الاذون بلغ 27.69% نهاية يونيو 2025 مقابل 23.47% لسندات الخزانة وهو ما يزيد من عبء الدين العام وتزداد خطورتها مع ازدياد حجم الدين العام المحلى.

كما انه يمكن ان ينذر باحتمال خروج الدين العام عن نطاق التحكم، لأن أسعار الفائدة أعلى من معدل النمو الأسمى للناتج المحلى، مع كل ما ينجم عنه من هروب لرأس المال، وهكذا فإن المحافظة على العجز المالي ستؤدى إلى الهبوط التدريجي فى معدلات الدين للناتج، وهو أمر لا مفر منه.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية