تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > عبد الفتاح الجبالى > الاقتصاد المصرى من التثبيت المالى إلى الإصلاح الهيكلى

الاقتصاد المصرى من التثبيت المالى إلى الإصلاح الهيكلى

دخل الاقتصاد المصرى عام 2026 بالعديد من المؤشرات الإيجابية يأتى على رأسها ارتفاع معدل النمو خلال الربع الأول من العام المالى 2025/2026 إلى 5.3% مقارنة بمعدل 3.5% خلال الربع المناظر من العام السابق كما ارتفع النمو خلال العام المالى 2024/2025 الى 4.4% مقارنة بنحو 2.4% خلال العام السابق مدعوما بالنمو فى القطاعات الصناعية غير البترولية والسياحة والاتصالات وذلك مع تحسن واضح فى مساهمة الاستثمارات فى هذا النمو، كذلك انخفض معدل التضخم ليصل إلى 12% فى المتوسط على أساس سنوى وانخفض معدل البطالة إلى 6.4% وارتفع الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى إلى أكثر من 50 مليار دولار وغيرها من المؤشرات الإيجابية. وعلى الرغم من هذه النتائج إلا أن الاقتصادالمصرى مازال يعانى من إبطاء معدلات التشغيل وتدنى الإنتاجية وزيادة العمالة فى القطاعات غير الرسمية وتدنى جودة الخدمات العامة. مع تراجع وتدهور البنية الإنتاجية فى المجتمع عموماً ولدى شركات قطاع الأعمال العام والقطاع العام والخاص العاملة فى جميع المجالات، مما انعكس بالسلب على معدلات الإنتاج والإنتاجية، بحيث أصبح الإنتاج المحلى لا يكفى لتغطية الاحتياجات المحلية مما يزيد من فاتورة الواردات وعجز الميزان التجاري. ناهيك عن تآكل الأراضى الزراعية نتيجة للزحف العمرانى عليها، فضلاً عن تراجع مستويات الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها. وزيادة نسبة الفقر. إذ أدت استراتيجيات النمو المتبعة إلى إهمال القطاعات السلعية (الصناعة والزراعة) لمصلحة القطاع العقاري، رغم أنها القطاعات المولدة للنمو. حيث ركزت سياسة الإصلاح على إعادة التوازن إلى الموازين الأساسية للاقتصاد، أى الموازنة العامة للدولة وميزان المدفوعات، إلا أنها لم تستطع الانتقال إلى المرحلة الثانية والاهم والتى تركز على قضايا الإنتاج والإنتاجية من خلال التوسع المنظم والفعال فى بناء القواعد الإنتاجية وتعبئة الموارد المحلية واستخدامها أفضل استخدام ممكن. إن القضية الجوهرية هى كيف يمكن تحويل المجتمع الى مجتمع منتج؟ وكيف يمكن التعجيل بالإصلاحات الهيكلية وسبل رفع مستويات المعيشة وتحقيق طموحات الشعب فى الحياة الكريمة وبث الامل فى المستقبل, ويمكننا القول إن الانطلاق بأى عملية تنموية فى مصر يواجهه تحد رئيسى هو كيفية تحول المجتمع إلى مجتمع منتج خاصة فى ظل تراجع الإنتاجية بصورة كبيرة؟ ويدفعنا للتساؤل عن الكيفية التى يمكن بها إحداث النقلة المطلوبة فى المجتمع وجعله أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع الأساليب التكنولوجية الحديثة واستيعابها داخل الاقتصاد القومي؟ وهذه التساؤلات يجب أن تحتل صدارة المناقشات الجارية حاليا حول سبل مواجهة تحديات الوضع الراهن بكل ما فيها من مشكلات.

 

وحجر الزاوية هنا هو زيادة التشغيل ورفع الإنتاجية. وهذا لن يتم إلا عبر تفعيل آليات السوق وتنشيط جهاز الأسعار وتدعيم القطاع الخاص مع رفع كفاءة الدولة فى إدارة العملية الإنتاجية. فمع تسليمنا الكامل بان الاقتصاد الحر والاحتكام إلى قواعد السوق هما الأقدر على تحقيق التنمية السريعة والمستدامة، ولكن فى نفس الوقت لابد من تقوية دور الدولة، لتصحيح أخطاء السوق. إذ إن السوق هى نتيجة لتطور طويل المدى وهى بذلك تتغير وتتحسن نتيجة للتطورات الاجتماعية. من هنا تلعب الدولة دورا مهما فى اختيار وتحديد السياسات والأدوات اللازمة للنمو. وتحديد الآليات التى تضمن كفاءة عمل الأسواق بشكل سليم، وهذا يعنى ببساطة إيجاد بيئة تنافسية تدفع للمزيد من الكفاءة فى الإنتاج، وهكذا تعمل الدولة على تنظيم السوق ومنع الممارسات الاحتكارية، مع ضمان عدالة التوزيع وضمان التخطيط الاستثمارى السليم.

فالتنمية هى إضافة طاقات إنتاجية جديدة للمجتمع عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد المالية ورفع معدل الاستثمار. وحجر الزاوية هنا هو زيادة التشغيل ورفع الإنتاجية. وهذا لن يتم إلا عبر تطبيق سياسات لتحفيز الاستثمار والنشاط الاقتصادى عموما، وفى القطاعات كثيفة العمل على وجه الخصوص، مع العمل على إيجاد بيئة اقتصادية قوية تساعد على تلبية الاحتياجات الأساسية. والاستفادة المثلى من الطاقات المتاحة وذلك بغية امتصاص البطالة ورفع مستوى المعيشة. مع إدراك أن الجدل العقيم، حول حتمية تعارض هدفى النمو السريع واعتبارات العدالة، قد انتهى تماما إذ يقدم التاريخ الاقتصادى الحديث، العديد من الدلائل على إمكان تحقيق هذين الهدفين فى آن واحد. وهى مسألة ليست اجتماعية فحسب، بل هى اقتصادية بالأساس، وذلك انطلاقا من أن السياسات الملائمة للنمو الاقتصادى طويل الآجل، هى تلك التى ترتبط بتحسين توزيع العوائد الاقتصادية على كافة قطاعات وفئات المجتمع. مع الاخذ بالاعتبار ان اختيار بديل تنموى معين لا يعد عملا فنيا محايدا على الإطلاق، وذلك لأن كل بديل ينطلق من رؤية معينة ومصالح محددة ويترتب عليه نتائج مختلفة لفئات المجتمع. وبالتالى فالتنمية هى عملية متعددة الجوانب من حيث كونها تعيد تشكيل الهيكل الاقتصادى والإنتاجى بالبلاد من خلال إعادة النمو المتوازن لفروع الإنتاج وتعمل على بناء قاعدة إنتاجية قوية تساعد على زيادة الإنتاج ورفع معيشة الأفراد. ونرى أن التصدى لهذه المشكلات وغيرها يتطلب العمل على إحداث التغييرات الهيكلية المطلوبة فى الاقتصاد المصرى التى تساعد على زيادة قدرته على إيجاد فرص عمل وتوليد الدخول لجميع فئات المجتمع. وتدعيم القواعد الإنتاجية القائمة وإزالة المعوقات التى تحول دون تفعيلها. مع مراعاة الفئات الاجتماعية الضعيفة ومحدودى الدخل عن طريق زيادة قدرتهم على الكسب وإصلاح سياسة الدعم. ومحاربة الفساد بمختلف أشكاله وتحقيق الإصلاح الإدارى المنشود.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية