تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
الثقافة الغائبة والضمائر الميتة
هناك ثقافة أو سياسة نفتقدها فى مجتمعنا، أو هى مبادئ حاكمة للسيطرة على المتغيرات، والتداعيات الناجمة عن الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية المتلاحقة، بطبيعة الحال قبل اتخاذ القرارات الاضطرارية التى أجبرت عليها الحكومة، وفرضتها الأزمة الإقليمية الجارية الآن وهى تلك القرارات الخاصة برفع أسعار المحروقات بسبب ارتفاع أسعار برميل النفط ووصوله إلى 120 دولار ثم تراجع إلى 83 دولاراً، وكان قبل الحرب «الأمريكية ــ الإيرانية» بـ 69 دولاراً فى ليلة وضحاها، حقق التجار والصناع، والسلاسل التجارية الكبيرة، وحتى السوبر ماركت، والمخازن المليئة بعشرات الملايين من الأطنان من السلع مكاسب بالمليارات دون وجه حق لمجرد مرور ساعات على رفع أسعار المحروقات، وهذه المنتجات التى ارتفعت أسعارها إنتاج قديم سبق الأزمة بأشهر أو أيام طويلة، وكانت تكلفتها طبقاً لأسعار المحروقات والمواد الخام بأسعار ما قبل تداعيات الأزمة.. السلعة بـ 60 جنيها إذ فى صباح اليوم التالى تجدها بـ 80 جنيهاً.. هذا ليس مجرد كلام ولكن واقع فى تعاملاتنا مع التجار والمنافذ، أقل تاجر ربح فى ساعات دون عناء أو جهد أومبررات ملايين الجنيهات، هؤلاء هم أثرياء الحرب، لذلك على الحكومة أن تنظر بجدية ورؤية وإرادة قوية لمعالجة هذا الأمر، حماية للمواطن، وتخفيفاً من الأعباء عنه، لابد من إيقاظ الضمائر، وإرساء مبادئ ووعي، وانضباط ذاتى لدى التجار وهذا يستوجب إجراءات تتعلق بإنتاج السلع سواء بإلزام المصانع بوضع تاريخ الإنتاج على كل سلعة، غير مسموح لأحد يستطيع أن يتلاعب فيه أو يمحوه أو يغيره لأن تاريخ الإنتاج سيكون هو الحد الفاصل الذى يحدد سعر السلعة هل طبقاً للاعتبارات التى سبقت قرارات الحكومة التى اتخذتها بسبب تداعيات الأوضاع الإقليمية المضطربة أم أن تاريخ الإنتاج جاء لاحقاً للقرارات الاضطرارية التى استوجبت رفع الأسعار.. لذلك فإن تاريخ الإنتاج أمر مهم يرشدنا إلى السعر العادل، ولا يسمح لجشع التجار أن ينال من المواطنين بزيادة أسعار المحروقات كما يقولون ربما يسمع أو يكون عن الأثر بعد فترة، بعد دخول الإنتاج الجديد للأسواق فكيف لعقل أن يصدق أن زجاجة زيت تم إنتاجها قبل عدة أشهر كانت تباع بـ 60 جنيهاً تباع فى اليـوم التالى لرفع أسعار المحروقات بـ 80 جنيها والسؤال ما الذى حدث؟، هل هناك تكلفة إضافية على سعر زجاجة الزيت أنتجت قبل الأزمة وتداعياتها على أسعار المحروقات، وهل هناك دراسة موضوعية لحجم الزيادة المطلوبة وهل يصلح أن ترتفع مثلاً أسعار الأدوية الموجودة فى الصيدليات منذ أكثر من عام فصلاحية الأدوية تصل إلى 3 سنوات وما المبرر والمنطق، من هنا أطالب الحكومة بإيجاد نظام يحكم هذه الظاهرة ويضبط الأسواق فى أتون الأزمات التى باتت متلاحقة وغير متوقعة فنحن نعيش فى هذه الأجواء منذ تداعيات جائحة كورونا، والحرب «الروسية ــ الأوكرانية»، والعدوان الصهيونى على قطاع غزة وأخيراً وليس آخراً الحرب «الأمريكية ــ الإسرائيلية» ضد إيران، لذلك لابد من ضبط أسعار السلع خلال الأزمات.. وخلال زياراتنا إلى بعض الدول الأوروبية تجد أن السلعة الواحدة بنفس الجودة والمواصفات عليها 3 أسعار، أمر غريب يستحق السؤال والاستفسار، ليرد البائع أو صاحب المتجر، السلعة الأقل سعراً يعود إنتاجها إلى فترة معينة سبقت زيادة الأسعار لأسباب معينة، ونفس السلعة الأعلى سعراً من الأولى تعود لفترة معينة ظروفها معروفة والأعلى سعراً كانت فعلاً لأسباب ارتفاع تكلفة الإنتاج من محروقات ومواد خام، هل هناك ضمير حى أكثر من ذلك، هل هناك شفافية، وتمسك بالمبادئ، والمفروض أننا فى مجتمعاتنا أولى منهم بذلك فإننا كما نحتاج إلى إجراءات ملزمة ربما من الأفضل تحميها وتحصنها تشريعات وثوابت نحن فى حاجة إلى تربية صحيحة وسليمة لبناء الضمير الحى والانضباط الذاتى وهذا دور مؤسسات التربية والوعي، الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة والإعلام.. فهؤلاء الذين بادروا برفع أسعار السلع المتراكمة فى المخازن والتى يعود تاريخ إنتاجها لما قبل رفع أسعار المحروقات بطبيعة الحال حصدوا أموال حرام سحت من دماء الناس لكنها الانتهازية والجشع وغياب الضمير والغش والتدليس، وإذا كان الأمر كذلك فلابد من تدخل الحكومة بحسم لتفرق بين أسعار المنتجات ما قبل تداعيات الأزمة الإقليمية الجارية، وقرار رفع أسعار المحروقات.. من ناحية وبين المنتجات التى صنعت بعد قرارات رفع أسعار المحروقات، فالحكومة تتحدث دائماً بالتهديد والوعيد والعين الحمراء والتحذير شديد اللهجة للمتلاعبين والجشعين والمغالين فى الأسعار ولكن على أرض الواقع، المواطن لا يرى شيئاً، ولا يلمس وجود رقابة أو حسم أو ردع والحقيقة التى يؤكدها الواقع أن المواطن لم يصادف يوماً مفتشاً أو رقيباً يمر على الأسواق أو محال وسلاسل التوزيع والبيع للمواطنين.. حتى أن بعض الناس قال إن الحكومة تحاول تمرير قراراتها فى رفع الأسعار التى اضطرت لاتخاذها سبيلا من التهديد للجشعين والمتلاعبين، وسرعان ما تتبخر هذه التهديدات، ولا أدرى ما الذى دعا التجار فجأة وبسرعة البرق إلى المبادرة برفع الأسعار رغم أن ما فى الأسواق منتجات قديمة.. والحكومة قد تكون معذورة فإذا ما بادرت بتحديد موعد لرفع أسعار السلع بعد اتخاذ قرار رفع أسعار المحروقات ربما يتجه أباطرة الجشع والاحتكار إلى تخزين السلع حتى موعد زيادة رفع الأسعار.. والأفضل فى ظني، هو حفر ووضع وكتابة تاريخ الإنتاج وتفعيل منظومة الشكاوى والخطوط الساخنة التى خرجت من الخدمة منذ فترة طويلة، فالمواطن متقبل وواع، ومدرك للظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية وتداعياتها، لكنه فى ذات الوقت يحتاج لحماية حقيقية من المتلاعبين والجشعين، وينتظر يد الحكومة القوية وعينها الحمراء على أرض الواقع وأيضاً يحتاج إلى معارضها وتخفيضاتها، فى منافذها وتمنح المواطن أسعار خاصة إدراكاً أنه قضية أمن قومى فى ظروف صعبة يدركها الجميع.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية